المقالات
السياسة
لماذا النكوص عن مجلس وزراء من الخبراء غير الحزبيين؟
لماذا النكوص عن مجلس وزراء من الخبراء غير الحزبيين؟
05-16-2019 09:18 AM

اختراق واضح تم في المفاوضات يتمثل في الاتفاق حول طبيعة عمل مجلس السيادة ومدة الفترة الانتقالية وحجم البرلمان ونسب عضويته ... هذا جهد مقدر وكبير ويؤسس للمرحلة التالية وليس هناك ما يثير الاستفام سوى (مجلس الوزراء) ... فمنفستو التغيير والحرية يقول بتكوينه من الكفاءات ويفهم من ذلك أنها كفاءات غير حزبية (تكنوقراط) وهذا يعزز وجود تجمع المهنيين التكنوقراطي في التجمع ... لكن ما رشح الآن هو اضافة كلمة (حزبية) لتوصيف تلك الكفاءات وهذا التفاف واضح حول المنفستو ... فالأحزاب لا تريد الاكتفاء بما تناله من (حصص) في مجلسي السيادة والبرلمان ولكنها تريد أن تزحف نحو مجلس الوزراء وهي بذلك تضع حدا لمشاركة تجمع المهنيين في الحكومة.

المتوقع الآن من التغيير والحرية إطالة الزمن واضاعته في المحاصصة حول الوزارات ... ستبذل الأحزاب كل طاقاتها للحصول على الوزارات التي تخدم خطها الحزبي ... فحزب الأمة لا يتنازل عن وزارة المالية والاتحادي لا يتنازل عن وزارة التجارة والشيوعي لا يتنازل عن أي وزارة ذات صلة بالإعلام ... وهذه من النماذج المعلومة.

وتبريرا لهذا الالتفاف، تقول الأحزاب فيما بينها أنها هي الأقوى في هذه المرحلة الانتقالية ... وترى أن الحزبي أقوى في موقع اتخاذ القرار من المهني المستقل وهذا توهم فاسد وتبرير غير مقبول ... ولا نريد في هذه الحصة الوطنية أن نجير الثورة لصالح جهة دون أخرى ولا داع أصلا أن نتحدث عن صغر حجم عضوية بعض الأحزاب التي تشارك في القرار السياسي الآن ... ولكن ما يفرض نفسه هو كبر حجم الجماهير غير الحزبية الموجودة في ساحة الاعتصام ... وهي الجماهير التي تؤمن بقيادة تجمع المهنيين للحراك وتتفاعل مع موجهاته .... من ثم ... فتجمع المهنيين هو الممثل الميداني لكل التكونقراط الذين ينبغي أن يتم منهم تعيين مجلس الوزراء في الفترة الإنتقالية ... فأين تجمع المهنيين مما يدور في الساحة؟ هل اكتفى بدوره المرسوم له من الأحزاب (تسقط بس)؟

الخدمة المدنية هي العمود الفقري لأي دولة ... وقوة الدولة وهشاشتها تُقاس بقوة الخدمة المدنية وضعفها ... وكل ما حدث من مظان فساد مختلفة في عهد الإنقاذ، تم في الخدمة المدنية ... وحدها ... انكسر عظم ظهر الإنقاذ بسبب انكسار عظم ظهر الخدمة المدنية ... ومن ذلك فالخدمة المدنية تعاني مما أصابها من تدهور شامل مريع مضاف إليه هيمنة عناصر الإنقاذ على مفاصل الخدمة الآن ... هم رؤساء المصالح الحكومية وأي منهم تتبعة أمة من النيس ... فالانقلاب الثوري الحقيقي هو المتوقع أن يتم في الخدمة المدنية ... ايقاف التدهور فيها ووضع الخطط لانقاذها بالتزامن مع تطهيرها من عناصر الفساد في كافة مستوياتها ... كل ذلك يحتاج لقرارات مهنية راشدة تتوفر عند الوطنيين من قادة الخدمة الوطنية غير المنتمين للأحزاب ... وهم كثر ... وبالرغم من أن بعض الوزراء الحزبيين يمكنهم القيام بدور التكنوقراط بما لهم من خبرات سابقة في المجال المعني، إلا أن الانتماء الحزبي يقلل من فاعلية عملهم لأن حاكميتهم لأحزابهم ... الوزير مقيد بموجهات حزبه أكثر من موجهات وزارته ... فإن قال قائل ... وكيف يكون الأمر في الفترة الديمقراطية القادمة، نقول له أن هذا حديث سابق لأوانه ... نحن مع الفترة الانتقالية وما ينبغي أن يتم فيها من عمل.

ختاما ... لضمان إحداث الإنقلاب الحقيقي في الخدمة المدنية المتردية، والنهوض الممرحل بها وتطهيرها من عناصر المفسدين، فمن الأفضل أن يتكون مجلس الوزراء من الخبراء غير الحزبيين ... أما رئيس مجلس الوزراء فلا ضير إن كان سياسيا حزبيا تتفق عليه الأحزاب.

هاشم الخليفة عثمان
(مهني مستقل)
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 664

خدمات المحتوى


هاشم الخليفة عثمان
هاشم الخليفة عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة