المقالات
السياسة
السودان بين تجار الدين وتجار السلطة
السودان بين تجار الدين وتجار السلطة
05-16-2019 05:14 PM

كتبت في مقالي السابق "السودان بين الأزمة السياسية وأزمة الوطنية" المنشور بتاريخ 09/05/2019م وأوضحت أن عقلية التأمر هي مفهوم لدى الكثيرين وخاصة لدى أعضاء الحركة الإسلامية في السودان التي اتخذت مفهوم التآمر ضد الاخر كتطوير لفكرة تكفير المجتمع او إعتبار أن كل من يخالف مباديء الحركة هو جزء من مجتمع الجاهلية و يجوز إستباحة دماءه ولو كان من أبناء الحركة الإسلامية ناهيك عن من معارضيها، وحتى من لم يعارضها فتعتبر أمواله غنائم للحركة الاسلامية بالسودان.

وهكذا نستطيع أن نفهم مقتل بولاد واحمد علي البشير ومحمد طه محمد احمد وغيرهم من أبناء الحركة الإسلامية على ايدي الحركة الإسلامية!!! اما الشعب السوداني من خارج الحركة الإسلامية من أهل دارفور والمناصير وبورت سودان وغيرها من المدن وصولا الى شهداء سبتمبر 2013م وشهداء 13 مايو 2019م فهولاء أصلا لم تقم الحركة الاسلامية بالترحم عليهم لانها "لربما" تعتبر أن قتلهم أمر "شرعي" لأنه خروج على الحاكم الذي نصبته الحركة الاسلامية!!!!

للدلالة على عقلية التأمر وإستسهال قتل الأخر يمكن الاستشهاد بما أوردته في مقالي " حكومة البشير ونهج قطع الرقاب" المنشور بتاريخ نشر في الراكوبة يوم 15/10/2014م وأوردت فيه قول البشير في 27 سبتمبر2004م عن المرحوم د.الترابي "أنا اذا اصدرت قراراً بقطع رأسه افعلها وأنا مطمئن لله سبحانه وتعالى" وهو نفس ما ذكرته بروفسور سعاد الفاتح في شهر مايو 2014م "... وعلاج الفساد قطع الرقبة من الاضان للاضان زي ماقال الله".

أن هذه العدوى إنتشرت وأنتجت فكرة إستسهال موت الأخرمما أدى لاستباحة قتل المصلين داخل مسجد الجرافة والى قتل القنصل الامريكي وسائقه السوداني المسلم عباس محمد رحمة وغيرها..

بل أن فكرة إستسهال موت الاخر الذي يخالفك الراي تمددت بصورة عدوى ترسخت عند الكثيرين حتى أنهم اصبحوا لا يهتمون حتى لا نقول انهم مدركون بان كلماتهم او مواقفهم غالبا ستفهم عند اتباعهم بانها تصريح بقتل الاخرين. فتجد أقوال لابوبكر عبدالرازق وعبدالحي والطيب مصطفي والهندي عزالدين والرزيقي وبقية الهتيفة تحرض للدفاع المستميت عن نظام الانقاذ، بل يقومون بالتحريض لإجهاض الثورة؟؟؟

رغم أن بعض النخب من الإسلاميين أمثال بروفسور الطيب زين العابدين والمحبوب عبدالسلام والكودة أخوان وعمار محمد ادم واخرين غيرهم ممن كانوا من ضمن الجبهة الإسلامية او الحركة الإسلامية يقومون بحركة نقدية إيجابية لكل جرائم وأخطاء تنظيمهم.

يرى بعض الأصدقاء أن أصل المشكل السوداني هو الحسد " قوم حسد دفّر" ذلك الحسد ينمو ويكبر فيصير صفة متلازمة للفرد على شكل القابلية للتآمر؟ لكني ارى بأن أصل المشكل هو أخطاء في التربية أي التناقض القيمي لأضلاع المثلث التربوي البيت والمدرسة او الخلوة والشارع. وان هذا الصراع يقود الى بناء شخصية متناقضة فاشلة اجتماعياً و فارغة المحتوى عالية الصوت وتسلقية فلذلك هي تحتاج لوجودها للاحتماء بقوة ما وهذا الضعف الذاتي يقود الى تعودها على التأمر لضمان "استمرارية وجودها"، فمن الملاحظ ان الطيب مصطفي والهندي عزالدين والرزيقي ثلاثتهم يعانون من عقدة انهم لم ينجحوا في بناء ذواتهم قبل الإنقاذ وأنهم ليس سوى صنائع منظومة الإنقاذ والحركة الاسلامية وأن قوتهم من قوتها وانهم لا يمثلون شيء يذكر في غياب الإنقاذ اذن ثلاثتهم مردوا و"عجنوا" على التأمر!!!.

هل يعلم عبدالحي والطيب مصطفى والهندي عزالدين والرزيقي أن دماء الشهداء في أعناقهم لان لهم اليد الطولى في التحريض على إزالة المتاريس بالعنف حتى لو أدى ذلك لاصابة الشباب اصابات خطيرة او لقتلهم فهو أمر لا يهمهم بقدر الاهتمام بما يسمونه "هيبة الدولة"!!! ولكنهم سكوت عن مفهوم هيبة الدولة عند الهجوم على السودان من قبل اسرائيل عدة مرات وسكوت عن وضع الحكومة المصرية يدها على حلايب و تجنيس المواطنين فيها بالجنسية المصرية وسكوت عن استباحة اثيوبيا للفشقة وسكوت عن بيع سواكن وكل الاراضي السودانية لمدة 99 عاما "للخلايجة" وسكوت عن تحول الجيش السوداني لمرتزقة في اليمن!!!. انهم قوم لا يؤمنون بسوى بمبدأ التأمر والغنائم و فوق ذلك مبدأ بيع قضية الوطن اي انهم قبضوا وباعوا واشتروا او كما قيل "أطعم الفم تستحي العين".

في ختام مقالي أكرر بان فكرة إستسهال موت الاخر هي قناعة لدى بعض أفراد المجلس العسكري ومن وراءه من شيوخ الغفلة والحركة الاسلامية و كتائب الظل، ولدى بعض أفراد قوات حميدتي الغير منضبطين، بل أن فكرة استسهال موت الاخر قد تسربت بصورة عدوى الى البعض في كل الاحزاب والجماعات السياسية فتجدهم لا يهتمون اذا تسببت اقوالهم وافعالهم بصورة مباشرة او غير مباشرة في سيلان الدماء وإزهاق الارواح!!!.

اذن مصيبة السودان ليست فقط أزمة سياسية او أزمة وطنية كما أشرت لها في مقالي السابق بل أسواء من ذلك لان هناك فئتين : فئة مستبدة مقتنعة بان قتل المخالف للراي جائز وفئة دون إنتباه منها كردة فعل للفئة الاولى لا تهتم اذا تسببت بصورة لا مباشرة في ضياع أرواح الابرياء.

يبقى أن الشعب السوداني مبتلى في أن الفئتين أعلاه تتسبب في خراب البلاد وموت العباد مقابل أن تصل هي للسلطة وتستبيح خيرات السودان بإعتبارها غنائم او تبيع السودان أرضا وشعبا لدول وجماعات أجنبية مقابل المال.

في الختام، بعد التشهد على أرواح الشهداء وتمنيات الشفاء للجرحى والمصابين، أرجو أن تبقى تضحياتهم منارات تقود الى أن يكون بديل الديكتاتورية هي الديمقراطية والحرية وليس ديكتاتورية أخرى!!! وإلا سنرجع للمربع الاول بل أسواء أي الدخول في حروب أهلية.

أنشد الشاعر طارق اللمين

"ما استفزتكم حلايب
يستفزكم إعتصامنا؟
وتستفزكم المشاعر
الصادقه في نبرة كلامنا
ما استفزتكم دمانا
السايله في ايام صيامنا
وانتظامنا والتزامنا
بي عدالتنا وسلامنا
ومشهد السلميه تقدل
في بلد شفافه آمنة
وشهقة الحرية تفتح
شرفة التاريخ امامنا"

لك الله ياسودان.

بشير عبدالقادر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 392

خدمات المحتوى


بشير عبد القادر
بشير عبد القادر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة