المقالات
السياسة
خطبة الجمعة
خطبة الجمعة
05-17-2019 09:23 AM

ساخر سبيل - الفاتح جبرا


الحمد لله الملك المقدر العزيز المدبر نحمده حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (لَهُ مُلْكُ الْسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدَاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِيْ المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرَاً) [الفرقان:2]. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

عباد الله :
إن من أول ما دعا إليه الإسلام وحض عليه وربى عليه أتباعه تحمل المسؤولية، خاصة عند تقلد المناصب والمراكز الهامة لما يتبع ذلك من حفاظ على المجتمع أمنه وممتلكاته وأرواحه .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري.
وقال تعالى ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر: 92، 93]، وقال تعالى ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مسؤولونَ ﴾، فكل عمل -يا أخي المسلم– أنت مكلف به شرعاً، أو التزمت بالقيام به، فهو مسؤولية ينبغي عليك القيام بها على أحسن وجه أو الإعتذار عن القيام بها مفسحاً الطريق لغيرك ممن يستطيع ، فالمسؤولية فردية لأن التكليف فردى والحساب كذلك يوم القيامة، قال تعالى ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93 - 95] .

عباد الله:
لقد ضرب الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم الكثير من المواقف والأحداث على تحمل المسؤولية، قال تعالى ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: 20، 21]، إنه رجل من أقصى المدينة يسعى لماذا يأتي؟ لإنقاذ الموقف، لإعلان كلمة الحق ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: 20، 21]، ليس له غرض، ولم يكن سعيه خوفاً من فوات صفقة تجارية ولا خوفاً على نفسه، بل ربما ضحى بنفسه بسبب جهره بكلمة الحق، وتعزيزه لموقف النبيين المرسلين، فقتل رحمه الله ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ [يس: 26، 27]، فهو رجل واحد جاء يسعى بكل قوته، لأنه يشعر أنه مسؤول، وكأنه يرى أن هذا الأمر لابد أن يبلغه في وقته المناسب.
وفي معركة أحد وهزيمة المسلمين لم يكن التبرير وإلغاء المسؤولية على قوة العدو، وكثرة عدده، ودقة خططه، بل جاء القرآن ليصدع بالحق، ويبين إن المسلمين الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هم من تقع عليهم مسؤولية الهزيمة فقال تعالى ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165].

أيها المسلمون :
لقد كانت هذه القيم الإسلامية هي القيم السائدة في ذلك الزمان لذلك كانت أمة الإسلام في المقدمة ، حكمت العالم وأسست حضارة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً، لأن كل فرد فيها كان يعلم دوره ومسؤوليته، ويقوم بواجبه خير قيام لا كما نحن فيه الآن حيث سادت ثقافة التبرير واختلاق الأعذار وإلقاء المسؤولية على الآخرين .
أيها المسلمون :
إن الشعور بالمسؤولية والقيام بها وأداءها على أكمل وجه يجب أن يصبح في حياتنا خلقاً وسلوكاً وضرورة تمارس في واقع الحياة، حتى لا يحدث التساهل في الواجبات، وحتى لا تضيع الحقوق، وإن الأمم والدول والمجتمعات لا تتطور، ولا يحدث في حياتها تغيير إلا عندما تحل مثل هذه القيم ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 91].

عباد الله:
ثم اعلموا أن من أعظم مسؤولياتنا الجماعية التي أمرنا بها الإسلام هي الحفاظ على الأمن والسكينة في المجتمع وهذا الأمر يتحقق بأداء الحقوق والواجبات، وبمعرفة المصالح والمفاسد، والسعي للإصلاح ومكافحة الفساد بشتى صوره وأشكاله ومسمياته وفضح الفاسدين والمفسدين، ورفع أمرهم لذوي الاختصاص وما أحوجنا لذلك والبلاد تمر بهذه الظروف العصيبة .. قال تعالى ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110].

أيها المسلمون:
متى ما وجدت مسؤولية فيجب أن تكون هنالك محاسبة ، فلا يمكن لأي مكلف بعمل أن يترك وشأنه، فليس ذلك من طبيعة الحياة وليس فس ذلك خير المجتمع فلا بد من المحاسبة الدقيقة لكل من تحمل مسؤولية شرعاً وأخلاقاً ومبدأ ولابد أن نعلم جميعاً أن المسؤولية في الإسلام واجب شرعي وأخلاقي يجب على كل من تحمل شيئاً منها أن يقوم بها خير قيام براءة لذمته إذ إنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة إلا من قام بحقها.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وجنب هذه البلاد بحولك وقوتك الفتن ما ظهر منها وما بطن .. وأقم الصلاة
الجريدة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 759

خدمات المحتوى


التعليقات
#1829666 [أبوعلي]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2019 02:05 PM
بارك الله فيك يا أستاذ جبرة ، خطبتك تتسق مع أحداث الشارع وهذا ما يجب أن يكون عليه الخطاب الديني.

بالأمس إستمعت للدكتور احمد الكاروري في قناة النيل الأزرق ، طفق احمد في برنامجه الدعوة إلي الصبر علي البلوي والتي تأتي من الحاقدين علي الأسلام. وأتي احمد الكاروري بأمثلة مثل سيدنا بلال وغيره من الصحابة الكرام والذين لقوا وذاقوا أمر العذاب في سبيل الدعوة إلي الله.

طبعاً بن الكاروري لا يمكن أن يأتي خطابه الديني في هذا التوقيت بالذات حاض للناس علي عدم إستقلال المنصب وتكريسه للتكسب والتربح سعياً وراء الدنيا كما فعلت الأنقاذ..!! وهو والله ما نحتاجه من الخطاب الديني في هذا التوقيت بالذات

كان خطاب احمد الكاروري لا ينسجم مع أحداث الشارع ، ويبدو لي أن السبب هو نكران الواقع المرير والمرتبط بالفشل الذريع للحركة الأسلامية في السودان ، الحركة الإسلامية يا بن الكاروري شئت ذلك أم أبيت قدمت نموذجاً كريها للإتجار بالدين لن ينمحي من ذاكرة الشعب السوداني علي الإطلاق.

أتمني أن يراجع أصحاب الخطاب الديني أنفسهم حتي يكون خطابهم مقبول لدي الناس


#1829664 [Menshy]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2019 12:41 PM
يا استاذنا الفاتح ، اليوم اديتنا عديل كدا . بعدين بقيت جاد خالص لامن هرشتنا عديل كدا ، شنو تركت أسلوبك داك ، يبدو دا الثورة حتي كلماتك ذاتها ثارت معاك و بقيت تصبها صب . أنا قايتو برشحك رئيس نيابه عامه عشان تورينا خط الهيثرو داك وصل بناسو وين . مع تحياتنا و رمضان كريم . و تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال .


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة