المقالات
السياسة
خيارات الوطن
خيارات الوطن
05-18-2019 12:00 AM

خيارات الوطن

‏شيئا فشيئاً تقترب مهلة تعليق المفاوضات من الإنتهاء، يبدأها قادة تجمع المهنيين وهم يحملون شارة نجاح باهر في إقناع المعتصمين بإزالة المتاريس خارج منطقة الإعتصام، ونظافة الشوارع وتزيينها ، و هو فعل قد أذهل الكون، أعتقد أن المجلس العسكري قد آمن بقدرة القوم على الفعل الذي يعجز عنه غيرهم ، فهذه المتاريس التي حرسها الثوار بأجسادهم ما كان للمجلس العسكري أن يزيلها، و لو أنفق ما في الأرض جميعا، ولكن قادة التجمع فعلوا ذلك في ساعات ، و هو حدث وشرط مفهوم، و كان الوفاء به معلوم ومشهود في كل الكوكب ، وهذا كله خير ، و هذا يجعل المجلس العسكري في حرج من التفكير في التراجع عن الإتفاق، ناهيك عن إنخفاض ترمومتر قوته التفاوضيه، و هو يدخل الإجتماع وهو يحمل عبء عجزه عن إزالة الغموض و الكشف عن الطرف الثالث الذي يحاول أن ينحرف بالثورة عن سلميتها، الطرف الثالث الذي أراق دماء شهداء 13 و 14 مايو ، و دماء ثوار نيالا المتزامنة مع هذه الأحداث، وبهذا تصبح خيارات المجلس محدوده و هي إما :

* تسليم السلطة لقوي الحرية والتغيير ، والمشاركة فيها ، وحمايتها وعونها بكل إخلاص، وهذا هو الخيار العقلاني والحقاني الذي تمليه المصلحة الوطنية، والوفاء لأرواح الشهداء ودماء الجرحى في كل زمان و مكان في السودان ، والحفاظ على النسيج الإجتماعي للشعب السوداني.
* التراجع عن الإتفاق تحت ضغط (طرف ثالث)، و قوى وتوازنات مضادة، و إختيار إجراء إنتخابات بنهاية العام الحالي، كما لوح سابقاً بهذا الخيار ، وهو إختيار سيواجه بالرفض من قبل من يحملون السلاح ، وسيواجه بإصرار الثوار على مواصلة الإعتصام ، وفوق ذلك يحتاج لإجراءات تحتاج بدورها للمال والوقت ، تشمل وجود قانون إنتخابات، و إجراء تعداد سكاني ، ومسح جغرافي لتحديد الدوائر الجغرافية ، وإنشاء هيئة مستقلة تشرف على الإنتخابات خلال كافة مراحلها. وكل هذه الأسباب وتفاصيلها التي ستطفو على السطح لاحقا سيجعل من هذا الخيار أقرب للمستحيل.
* الإستمرار كحكم دكتاتوري عسكري ليس بالضرورة تكرار أو نسخة من التجربة المصرية، وإنما شكل من أشكال الجلد قبل الأخير للأفعى الأخوانية، وهذا خيار سيواجه بعصيان عام، وشلل تام في مفاصل بلد يسير على عجل الحديد، علاوة على حرب الإستقطاب والمحاور التي لن تتوانى في حربها ضد محور الإسلام السياسي بكل قواها. وستتواصل الضغوط حتى يسقط البرهان ومجلسه وهي مرحلة السقوط النهائي، وهذا أكثر الخيارات كلفة، ولا أظن أن عقلاء قادة قواتنا المسلحة تعوزهم الفطنة والوطنية التي تجنب بلادهم وشعبهم موارد الهلاك.

في ظني سيختارون الخيار الصحيح بعون الله ، أللهم كن معهم و سخر لهم من عندك كن ، ليكونوا عند حسن ظننا بهم.

المجد والخلود والرحمة للشهداء الذين أرتقوا في سبيل الحرية والكرامة لشعبنا في كل زمان و مكان من بلادنا، ونسأل الله أن يشفى الجرحى، وأن يربط على قلوب أسر الشهداء، و أن يجملهم بالصبر.

الهادي أحمد علي
مسقط 17 مايو 2019
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 355

خدمات المحتوى


الهادي أحمد علي
الهادي أحمد علي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة