هي للهو!!
05-19-2019 07:21 AM

أظن ، وليس كل الظن إثم ، أن جماعة ( نصرة الشريعة ودولة القانون ) التي خرجت من بعض المساجد نهار الجمعة الماضية تجوب بعض شوارع العاصمة الخرطوم بزعامة بعض ممن عرفوا سلفا بمبايعتهم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وبعض دبابي النظام البائد ، استشعروا خطورة ما تضمنته تلك الوثيقة من مواد لربما تتبلور لاحقا الي بروتوكولات وقوانين ​ تغلق أمامهم أبواب الخزائن التي ظلت تجود عليهم بكل ما تشتهيه أنفسهم وتلذ الأعين من حوافز وبقاشيش ومصاريف (الباسطة)، نظير استصدار فتاوي ترضي هوي وأمزجة رأس النظام السابق ، و التي من بينها تحريم أي مظهر من مظاهر الخروج عليه ، وتكفير معارضيه ، وهلم جرا ..
إذ مر _حتي الآن _شهر وأسبوع علي سقوط نظامهم الحلوب ، ما يعني عدم حصولهم علي الأجور الشهريه و المرتبات .. الأمر الذي وضعهم أمام واقع حرج لم يعتادوا عليه منذ ثلاثة عقود .
* و لا أظن و _ بعض الظن إثم _ أن من سموا أنفسهم بجماعة نصرة الشريعة ودولة القانون أقرب إلى الشريعة الإسلامية من أولئك الشباب المعتصمين بالقيادة العامة ، الملتزمين بأدبيات ومقاصد الشريعة بفطرتهم ، وذلك لما يتمتعون​ به من تسامح وحب الخير للغير و غيرهما من الصفات التي تدور في فلك مقاصد الشريعة الإسلامية المتمثلة في المحافظة​ علي النفس ، والدين ، والعقل ، والنسل ، والمال ، بخلاف ما تدعيه تلك الجماعات الإرهابية من حرص .. اللهم إلا أن يكون دينهم هذا غير دين الإسلام الحنيف الذي كفل للمسلم وغير المسلم حقوقه ، وتصدي لكل من يعتدى على حرمة النفس ، حتي جعل جرم هدم الكعبة أهون عند الله من دم امرئ مسلم ، بل ذهب الشرع الي أبعد من ذلك حينما أعتبر من قتل (نفس بغير نفس) بمثابة من قتل الناس جميعاً ، وهو ما جسده المعتصمون بشعارات ( سلمية..سلمية) في مواجهة الرصاص الحي بصدور عاريه .
فأي شريعة ينوي هولاء نصرتها وهم حتي لحظات إحتضار النظام السابق كانوا يتزاحمون علي موائده ، (لينجرون) له فتاوى لإبادة جميع المعتصمين ، إستنادا الي رأي المذهب المالكي الذي يجيز _كما يزعمون _ قتل ثلث الشعب من أجل أن يعيش الثلثان بأمان !!
* و إذا ما أمعنا النظر الي مقاصد الشريعة الإسلامية آنفة الذكر واستصحبنا واقع أفعال هؤلاء المستدينين طوال فترة حكومة الإنقاذ نتوصل إلي حقيقة أن المستشيخ عبد الحي يوسف والمستشيخ محمد علي الجزولي و المستصحف خال الرئيس المخلوع الطيب مصطفى وغيرهم من بقايا أذناب النظام السابق هم أول من حارب تلك المقاصد بفتاواهم وخطبهم ومقالاتهم التي تزكم الأنوف نتانة عنصريتها التي أفرزت في نهاية المطاف تدنيس وتمزيق البلاد إنسانا وأرضا ودينا وعرضا ومالا ..
فتسببوا في بتر جنوبنا الحبيب ، وإبادة مئات الآلاف ، وإغتصاب الألوف من مواطنات و مواطني دارفور (اللوح والدوايه) وجنوب كردفان والنيل الأزرق.. وهو أمر مصادم لمقصد الشريعة الإسلامية المتشدد في تحريم قتل النفس كما أسلفنا .
وعندما نادي المعتصمون بالقصاص للضحايا (الدم قصاد..الدم.. ما بنقبل الدية ) ، أفتوا بقتلهم هوي وتشهيا !
* وكرس منتسبو تلك الجماعات المتطرفة بفتاويها للعنصرية العرقية التي ألبسوها قميص الدين ، فشوهوا صورة الدين الاسلامي الحنيف ، حتي أضطر عشرات الآلاف من شباب تلك العرقيات المتضطهدة علي التخلي عن الاسلام ، لاعتقادهم أن ما ينادي به أمثال عبد الحي هو نفسه الدين الاسلامي الحق.. وهو جرم آخر اقترفوه ضد مقصد الشريعة الإسلامية القاضي بحفظ الدين .
بينما نجد المعتصمين يهتفون (حرية.. سلام .. عدالة ) يهدفون بذلك الي الحرية التي تتضمن التعددية الثقافية والدينية والاجتماعية ، و إلي بسط العدالة التي تحافظ علي حقوق الجميع في دولة يتساوى أمام قانونه الجميع ، وإلي السلام الذي يقوم بتوظيف الحرية والعدالة في رقي وتقدم الوطن والحيلولة دون تنافر مكوناته .
فكفروهم بذلك وأحلوا دماءهم للحاكم هوي وتشهيا .
* شارك هؤلاء المتطرفون النظام السابق ثلاثين عاما في نهب موارد البلاد ، و حللوا بحنك ( فقه الضرورة) الربا لإرضاء شهوات الحاكم.. وهم بذلك هدموا أهم مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية الرامي الي حفظ المال .
في حين أن المعتصمين ما طفقوا يرددون : ( سلمية ...ضد الحراميه) كغاية ثورية لقطع دابر الحراميه ومحاسبتهم واعادة ما نهبوها الي خزينة الدولة .
فأرتاعت أوصال تلك الجماعات التي رأت بأن يد العدالة ستطالهم لا محالة ، فخرجوا مرددين هتافات : (هي لله .. هي لله) و (الشريعة خيار الشعب ) .
والحقيقة أن هذه المسيرة (هي للهو ) واللعب والفوضى والاستهبال وقلة الأدب علي الله ودينه الحنيف .
* فشتان شتان ما بين فتية آمنوا بقضيتهم وأزدادوا عشقا لوطنهم وحرصا لسلامته وإستقراره وتقدمه.. وبين كهول تشربوا التطرف و التدثر بالدين لحياكة الدسائس والفتن بغية إراقة الدماء لهوا و لعبا..
فأي الفريقين الي الإسلام أقرب ؟!
بل أين كان هؤلاء وماذا فعلوا بهذا الدين طوال فترة حكومتهم الفاسدة ؟
وهل لديهم تصور حول كيفية تطبيق الشريعة الإسلامية غير الذي رأينا تطبيقها في عهد الإنقاذ ؟!
لذا علي المعتصمين المضي قدما دون الانشغال بترهات هؤلاء الأرزقية تجار الدين والدم الذين يهدفون فقط الي إعادة أولياء نعماءهم ليستأنفوا ضخ الحوافز والمرتبات ، وإقامة دولة اللهو الكيزاني مجددا
.

احمد محمود كانم
المملكة المتحدة
[email protected]
19/5/2019





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 328

خدمات المحتوى


أحمد محمود كانم
أحمد محمود كانم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة