المقالات
السياسة
حميدتي عفوية الحديث و إشارات مليئة المغزى
حميدتي عفوية الحديث و إشارات مليئة المغزى
05-19-2019 07:26 AM

زين العابدين صالح عبد الرحمن

قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي و قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دلقو " حميدتي" في احتفال سلطنة الفور " بوجود عدد من رجال الإدارة الآهلية، قال؛ يجب أن يكون هناك توافقا للرؤى للوصول إلي ديمقراطية حقيقية في البلاد" و أضاف قائلا " يجب تنزيل شعار الثورة علي الأرض و تكون الدوافع متجردة من المصالح الخاصة، و أن تكون العناصر المختارة للحكومة الانتقالية من الكفاءات غير المنتمين سياسيا، مستقلين، و المستقلين غير ميالين لتصفية الحسابات" المتابع لحديث الفريق " حميدتي" يدرك أنه رجل يتحدث بعفوية، و حديث مباشر سهل المفردات، و لا يحمل حديثه التآويلات التي يمكن أن تنتج من المفردات التي تحمل أكثر من معنى، و لكنه في ذات الوقت يرسل رسائل لها أشارة لها مغذى سياسي، تكشف قناعات الرجل.

الملاحظ عندما يقف الفريق أول حميدتي مخاطبا جمع من الناس لا يتحدث بصيغة المفرد بل بالجماعة " نحن" فمثلا قوله في الحديث الذي ألقاه علي جمع من رجال الإدارة الأهلية في أحتفال "سلطنة الفور" قال " قمنا بالواجب و حقنا دماء المسلمين و دا واجبنا و الحمد الله قمنا بالواجب" نحن الشيء العاوزنه نبيض النية" و بساطة اللغة العادية إنها مباشرة لا تقبل التآويلات المتعددة، لكنها لا تخلو من مغاذي سياسية تبين رؤية المجلس العسكري لحل الآزمة السودانية. يقول حميدتي " يجب أن يحصل توافق في الرؤى للوصول إلي ديمقراطية حقيقية" و التوافق المقصود هنا ليس بين المجلس العسكري و قوى الحرية و التغيير، أنما إشارة للقوى السياسية الآخرى، لآن الحديث كان عن الديمقراطية لا عن الفترة الانتقالية، فقضية التحول الديمقراطي بالفعل تحتاج لتوافق سياسي بين القوى السياسية جميعها، و يجب أن لا تدخل فيها مفردات الإقصاء، أو رغبات حزبية. فنجاح عملية التحول الديمقراطي تحتاج للتوافق الوطني، و ايضا صناعة الدستور الذي تحكم علي ضوئه البلاد. فالغذي إذا لم تتم مشاركة القوى الآخرى لا تسمى ديمقراطية حقيقية، و ربما تكون ديمقراطية صورية، لكن حميدتي يركز في حديثه علي التوافق الوطني و هي إشارة للمشاركة السياسية الواسعة.

ينتقل حميدتي إلي إشارة آخرى لها مغذها السياسي عندما يشير إلي شعار الثورة " حرية سلام و عدالة و الثورة خيار الشعب" فالشعار يحمل مضامين عديدة و حاضن لقيم لها علاقة مباشرة بقضية الديمقراطية الحقيقية التي تحدث عنها، و مفردة الحقيقية لها مضمونها الخاص، أي أن تكون هناك مشاركة لجميع القوى السياسية، و لا يتم فيها العزل و الإقصاء إلا بالقانون، و مغذى الحديث يجب أن يكون هناك توافق بين رؤى جميع القوى السياسية و التحالفات، أي في قوى الحرية و التغيير و التجمعات السياسية الآخرى، و كانت قيادات قوى الحرية و التغيير قد تحثوا بأنهم لا يرغبون في إقصاء أي قوى سياسية، و كان أخر الحدثين سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب في اللقاء الصحفي الذي كانت قد أجرته معه صحيفة " الشرق الأوسط" حيث أكد إنهم لا يمارسون أي إقصاء علي أي حزب سياسي، و لكن عدم مشاركتهم في الفترة الانتقالية، لآن الهدف منها تصفية الدولة العميقة، لكن هناك قوى سياسية ترفض الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري و قوى الحرية و التغيير، حيث قال تحالف الديمقراطية و التغيير و حزب المؤتمر الشعبي أنهم يرفضون الاتفاق الذي تم بين قوى الحرية و التغيير و المجلس العسكري الانتقالي، هذا الخلاف في وجهات النظر هو الذي يتحدث عنه الفريق أول حميدتي، و يطالب في حديثه بتوافق الرؤى للوصول إلي ديمقراطية حقيقية.

أنتقل الفريق حميدتي في حديثه إلي أستخدام الرمز لتوضيح المعني و أيضا المغذى السياسي، و خاصة الرجل يتحدث مع قيادات الإدارة الآهلية و يقول " السودان أصبح ذي الجلابية المشمسة و لا تستحمل الجر" و هنا يشير رمزا للتنازع بين القوى السياسية، فالتنازع يؤدي لتمزيق البلاد، و هي لا تتحمل ذلك، و هي تتماشى مع إشارته الأولي " توافق الرؤى للوصول للديمقراطية الحقيقية" و لكنه كان يؤكد في حديثه " نحن سوف نمنع ذلك" الأمر الذي يؤكد أن المجلس العسكري لن يتنازل عن قيادة مجلس السيادة، و لا يقبل أن تأول صلاحيته إلي مجلس الوزراء أو المجلس التشريعي، أي أن تكون الفترة الانتقالية بالنظام البرلماني و الذي يجرد مجلس السيادة من صلاحية أتخاذ القرارات في القضايا، و حديث حميدتي الرمزي يشير إلي رئاسية النظام.

أختار الفريق أول حميدتي أن يرسل رسائله من خلال حديثه لرجال الإدارة الآهلية، و هي أيضا لها مغذى سياسي، يحاول في حديثه أن يطمئن بها قطاع سياسي آخر، و معلوم أن رجال الإدارة الآهلية يمارسون سلطاتهم بمظلة الدولة، لذلك لا يستطيعون مقاطعة الدولة إن كانت الدولة ديمقراطية أو شمولية، و كان أغلبية رجال الإدارة الآهلية يشاركون في النظام السابق بصور شتى، و الأغلبية تشارك من خلال " البرلمان الاتحادي و برلمانات الولايات" و أن السلطة لن تمارس عليهم الإقصاء. لكن الطمآنة تتعدى رجال الإدارة الآهلية إلي آخرين.

ينتقل الفريق أول حميدتي إلي إشارة آخرى تمتد إلي خارج الحدود، و في ذات الوقت يبن موقفه من قضية التحالفات في المنطقة و إلي أين يميل شخصيا، حيث يقول " أن بعض رموز النظام ذهبوا إلي دول راعية للإرهاب و لا نستطيع القبض عليهم، إلا إذا مدوا رؤوسهم خارج هذه الدول" و يقول أيضا " هناك حملة كبيرة ضد قوات الدعم السريع تدعمها بعض الدول" و هي إشارة لذات الدول التي سماها في حديثه بالراعية للإرهاب. و معروف أن تحالف السعودية و الأمارات في حرب مع حركة الإسلام السياسي، و في حالة مقاطعة مع دولة قطر و أتهموها بأنها تدعم الإرهاب، و أيضا انسحب ذلك علي تركيا دون أن تكون التهمة بشكل صريح من قبل السعودية و الأمارات علي تركيا، و لكنها تعرف ضمنيا وفقا للتحالفات في المنطقة، لكن إشارة حميدتي هل تمثل قناعة ذاتية و يتحمل مسؤوليته بهذا القول. أم إنه موقف سياسي يتبناه المجلس العسكري، هذا لم يحاول حميدتي الخوض فيه، لكن الإشارة إليه للتأكيد أن هناك علاقات خارجية يجب مراعاتها، و عدم الخوض في تفاصيلها لأنه رفض الخوض في ذلك. فالحديث السبيط للرجل حاضن للعديد من القضايا التي يحاول أن يستخدم فيها الرمز، و استخدام الرمز ذكاء فطري عند رجال البوادي و الصحراء الذين تعودوا علي الرمزية و ضرب الأمثال، لأنها لا تجعل المتحدث يسترسل في الحديث حتى لا تغيب معه المعاني و الإشارات المهمة. فحديث حميدتي مع رجال الإدارة الآهلية في احتفال " سلطنة دارفور" رغم قلته و بساطته إلا أنه كان يحمل العديد من الإشارات و المغذى السياسي العميق. و نسأل الله حسن البصيرة.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1306

خدمات المحتوى


زين العابدين صالح عبد الرحمن
زين العابدين صالح عبد الرحمن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة