المقالات
السياسة
العسكري يلعب بلوتيكا
العسكري يلعب بلوتيكا
05-19-2019 05:21 PM

العسكري يلعب بلوتيكا
البلد المجوبكة بالمحن مخجوجة
وموية نيلها ذاتها من الكنيف مخموجة
الروح فى الحلق حرقانه باقى خروجه
وناس هولاكو واقف فوقا شايل كوجه
هذا المقطع من مسدار غاية في الابانة والافصاح عن ما صار اليه حال البلاد والعباد خلال سني الحكم المباد،وظل محفورا وراسخا في ذاكرتي واظنه للشاعر المجيد منصور المفتاح،وقد يكون لهذا المقطع علاقة بالموضوع الذي أنا بصدده وقد لا تكون له علاقة ولكني اجتررته وأنا أهم بالكتابة وجرى به القلم رغما عني،فآثرت الابقاء عليه لأنه جدير بالاطلاع والاجترار..أما حكاية البلوتيكا التي يلعبها المجلس العسكري هذه الأيام فقد ذكرتني بدءا بحكاية البلوتيكا التي لعبها المرحوم الأب فيلب عباس غبوش مع الرئيس الأسبق الراحل نميري،وتلك حكاية تقول وقائعها إن سلطات الأمن والاستخبارات في أخريات أيام الحكم المايوي كانت قد ألقت القبض على الأب فليب وآخرين ينتمون لذات مجموعته الاثنية بتهمة التدبير للإطاحة بالنظام عبر محاولة انقلابية وصفت بالعنصرية، وكادت هذه التهمة أن تطيح برأس ثعلب السياسة العجوز الماكر الساخر، لولا أنه فكر وقدر واستقبل من أمره ما استدبر، فهداه تفكيره إلى كتابة خطاب استعطاف واسترحام للنميري يعلن فيه ندمه على ما فعل وتوبته منه وتخليه عن القبلية والعنصرية، فأنقذه ومن معه ذلك الخطاب من حبل المشنقة، ولكن عندما سئل لاحقاً عن سبب اعتذاره عن الانقلاب بعد ذهاب ريح مايو، قال السياسي المخضرم الذي يصف نفسه بأنه كالحربوية بطئ وخطير وعيونه مركبة، «قلت يا ود يا فيلب عشان تتخارج من الورطة دي لازم تلعب بلوتيكا» أو كما قال رحمه الله، وقد كان ذاك الخطاب الذي أظهر فيه غير ما يبطن هو البلوتيكا التي عناها وأنقذته من موتٍ كان قريباً منه، غير أن الأب فيلب الذي كان حفياً بتكتيكه و«بلوتيكته» التي منحته عمراً إضافياً، يغشاه الحزن والكدر عندما يتذكر رفض الشهيد محمود محمد طه لنصيحته له باتباع ذات نهجه «البلوتيكي» لينجو من بطش السلطة واستمساكه بمبادئه رغم فرصة «الاستتابة» التي منحت له..
تذكرت بلوتيكا الأب فيلب عباس غبوش وأنا أتابع باندهاش ما كشفه الجمعة الماضية قرضاوي السودان عبد الحي يوسف ولا أراه كاذبا، أن بعض أعضاء المجلس العسكري تواصلوا معه معلنين له تبرؤهم من الإتفاقية مع قوى الحرية والتغيير وأكدوا له أنهم غير مقتنعين بها ولا راضين عن مضامينها،وهنا بيت القصيد الذي يفسر بوضوح لماذا أذاع البرهان بيان تعليق التفاوض،فمن حديث قرضاوى السودان يتضح بجلاء أن أيا من المبررات التى وردت في بيان البرهان لم تكن سببا في التعليق المفاجئ للمفاوضات،وقد أفاض الكثيرون ووفوا وكفوا في تفنيد وتفنيط تلك المبررات الواهية،ويبدو أن أعضاء المجلس العسكري الممانعين لم يتواصلوا فقط مع عبد الحي وانما شمل تواصلهم آخرين ليس من المستبعد أن يكون ضمنهم فلول ونشطاء من الثورة المضادة،هذه انتكاسة كبرى للثورة التي بدأ بعض ان لم نقل كل أعضاء المجلس العسكري فى نقض عراها عروة عروة وصولا لاعادة انتاج النظام المخلوع بواجهة أخرى..

حيدر المكاشفي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 757

خدمات المحتوى


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة