الكلام دخل الحوش
05-19-2019 10:36 PM

@عقب إنقلاب الانقاذ و تحديدا في شهر سبتمبر ۱۹۸۹م إلتقانى أحد الاصدقاء الذي كان رتبة رفيعة بجهاز أمن الدولة ايام حكم النميري ، تم الاستعانة به في كل مؤتمرات الانقاذ للحوار التي كانت في بداية عهدها في كل المجالات الاقتصادية و السياسية و غيرها ، اتهمته صراحة بأنه من الخلايا النائمة وعميل للحركة الاسلامية ولكنه نفي التهمة بدواعي أنه خبير إستراتيجى أمني لا مفر له من التعاون بتقديم المشورة والنصيحة متى ما طلب منه حتى و لو أن الشيوعيين جاءوا للحكم لن يبخل بالتعاون معه في ما تخصص فيه و لثقتى التامة به و بصدقه و نزاهته و أمانته و مؤهله العالي آنست فيه صدقا لم يساورني به شك مطلقاً.

@ لأنه خبير استراتيجي حقيقي و ليس كأولئك (المتنطعين) من لواءات المعاش الذين ملأوا والقنوات التلفزيونية المحلية و العربية ضجيجاً ، لا يفرقون بين الاستراتيجية و التكتيك و لا علاقة لهم بأى خبرة استراتيجية . أول كلمة قالها لي صديقى الخبير الاستراتيجي و البلاد في حالة هيجان و تذمر من حكم الانقاذيين و المعارضة متفائلة بأن هؤلاء العساكر لن يمكثوا طويلا (كلها شهر واحد بس ) قالها لي بكل ثقة،(الجماعة ديل ما بتقدروا عليهم)، لأنهم جاءوا ليمكثوا مدى الحياة ،واصل حديثه بأنهم سلطوا عليكم شباب متشنج عديم تجربة و معرفة تمكنوا من غسل أدمغتهم ليقوموا بكل المهام القذرة و المنكرة بإسم الدين ، مقابل توفير المال و السلاح و الوظيفة التي لا يحلمون بها بجانب المعينات من عربات ومواتر و سلطة مطلقة ليصبحوا فوق القانون.

@ تشاء الصدفة أن تجمعني بهذا الصديق الاستراتيجى هذه الايام عقب الاطاحة بالمخلوع و أصبحت السلطة متنازعة بين مجلس عسكري انتقالي بيده كل خيوط الانفراد بالحكم وبين تجمع قوى الحرية و التغيير المحرك الاساسي لسلطة الشارع . عرف ماذا أريد أن أسمعه منه فقال لي على الفور، لم أنسى ما قلته لك قبل ثلاثين عاما تقريبا و ها قد صدق حدسى و توقعي عندما قلت لك (ما بتقدروا علي الجماعة ديل) وفعلا لم يستطع جيلنا الاطاحة بنظام الانقاذ الذي من وجهة نظره كخبير (انتهى فعليا و عمليا ولن تقم له قائمة) وما يحدث من شد و جذب ، سببه بطء اداء المجلس العسكري و دخوله في مشادات لا داعي لها مع قوى الحرية و التغيير التي تأكد للمجلس العسكري أخيرا بأنها مفوضة من الشارع و تأتمر بأمره . بعد ۳۰ عاما التاريخ يعيد نفسه والجيل الذي يقود الثورة الآن جيل آخر لا يشبه أجيالنا السابقة ، فشلت الانقاذ في قهره و تدجينه و هزيمته لأنه جيل آخر ما (بنقدر) و قد تأكد للاجهزة الامنية بأن هذا النظام (إنتهى) عندما فشلوا في كسر شوكة هؤلاء الثوار و إجبارهم على ترديد شعار (تقعد بس) تحت التعذيب بضربات السياط و العصي و الخراطيم ، لا أحد منهم يردد سوى (تسقط بس) و هذا هو الجيل الذي أسقط الانقاذ و اجهزتها الامنية .

@ الراهن السياسي ، لا يمكن فهمه دون الاخذ في الاعتبار بعض الثوابت التي لا يمكن تجاوزها و أولها أن تجمع قوى الحرية و التغيير رغم تعددية مكوناتها الداخلية إلا أنهم محكومون ببرلمان الشعب السوداني المعتصم بالقيادة العامة وهذا هو تفويض لا يحتمل النكران ، إنهم لسان الشارع المعبر عن المعتصمين ، لا يمكن تجاوزهم او مساومتهم او زحزحتهم عن ثوابت هذه الثورة التي هى ليست نزهة او فسحة حول القيادة ، إنها تضحية قدمت فيها الدماء و الارواح فداء و دموع الامهات و لوعات فراق الاحبة مهر غالي ، إنها ثورة يحرسها الشهداء الذين بايعهم الجميع في القيادة بتقديم المزيد من الشهداء ،إنهم جيل راكب راس لا يمكن خداعهم او مساومتهم و بالتالي لا يمكن هزيمتهم أو اجهاض ثورتهم و ما حدث من اعتداء آثم يومي الاثنين و الاربعاء دليل على أنها ثورة حتى النصر و كل من يراهن على هزيمة الثورة فهو واهم لأنها ثورة جيل ما بنقدر.

@ من الثوابت الاخرى ، انحياز قوات (الشعب) المسلحة ووجود مجلس عسكري انتقالي من جنرالات النظام السابق يمثل القوات الشعب ، تسبب بطأه و عدم انفعاله مع الحراك الثوري في عدم الثقة التي لم تراوح مكانها و خلقت الكثير من ردود الافعال السالبة بين الطرفين، إستغلتها قوى الثورة المضادة التي تسعى بكل ما أوتي لها من قوة بأن تدق إسفين بين المجلس العسكري و قوى الحرية و التغيير من جانب و بين قوات الدعم السريع من الجانب الآخر ، هذا البطء والتلكؤ دفع فلول الثورة المضادة بأن ترفع رأسها بعد أن كانوا مذعورين كالجرذان ، تقومون اليوم بتكسير الثلج للمجلس العسكري . الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن محور السعودية الامارات مصر(سام) القريب من المجلس العسكري عدو لدود لحركة الاخوان المسلمين و لا يريدون نظاما له علاقة بهم في السودان و ما يقوم به من يسمون انفسهم بأنصار الشريعة و من شايعهم بتوهمهم العودة الى السلطة عبر أكذوبة الشريعة سوف يتجرعون هزيمة العمر . حالة الشد و الجذب الراهنة سببها أن المجلس العسكري فشل في خلق غطاء سياسي حتى لا تتكرر تجربة خليفة حفتر (ليبيا) في السودان كما أوصى بذلك محمد دحلان الخبير الامني الفلسطيني ، مستشار محور (سام) الامني لشئون السودان و أن قوى الحرية و التغيير لا تمثل مكون سياسي واحد قائم بذاته يمكن الاعتماد عليه و المطلوب من المجلس العسكري مزيد من التقارب و التفاهم مع قوى الحرية و التغيير و حتما سيتم الإتفاق قريبا جداً لسبب بسيط جدا ، لأن القوى السياسية الأخرى أخوان (كيزان) ضد الثورة.

الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1981

خدمات المحتوى


التعليقات
#1829875 [ابوعديلة المندهش]
4.07/5 (5 صوت)

05-20-2019 12:25 PM
فليجتمع كل دهاقنة المخابرات فى مصر والسعودية والأمارات وتركيا وقطر , فليجتمعوا ويخططوا ويدرسوا وفليتآمروا ما شاء لهم من الكيد والتآمر لكن هناك حقيقة واحدة بسيطة ومجردة يجب أن يعلموها وهى :أنهم يتعاملون مع شعب و شباب مدرك وواعى وتفتيحة وراكب راس للطيش ، ولا يمكن خداعه أو تمرير الاعيب وأجندة المخابرات العتيقة عليه. يا دحلان أنت أمام جيل مختلف تماما , فأنت لاتعرف عنهم شيئا ولكنهم يعرفون عنكم كل شيئ فمن الأفضل لك يادحلان أن ترفع يدك عن السودان وركز فى قضية شعبك الفلسطينى.
اخيرا يجب على الجميع أن يعلم ويدرك أن زمان املاء أن قرارات الثوار تصنع هنا فى الخرطوم وتحديدا فى ميدان الأعتصام وليس فى اوكار المخابرات ودهاليزها او فى أى مكان آخر .


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة