المقالات
السياسة
لا تخذلوا هذا الشعب
لا تخذلوا هذا الشعب
05-20-2019 11:32 AM

مساء الأمس استأنف المجلس العسكري التفاوض مع قوى الحرية والتغيير بعد أن أعلن من طرف واحد التوقف لمدة 72 ساعة متحججاً بفتح الشوارع ورفع المتاريس بدلاً عن الاستمرار وإنهاء حالة الترغُّب التي يعيشها الشعب حتى ينفض الاعتصام نفسه، وحقيقة هذا ليس السبب الحقيقي، إذ يبدو أن المجلس لديه حسابات أراد مراجعتها بهدوء، وإن شاء الله يكون خير.

الثوار الرائعون لم يقصورا، تساموا فوق جراحاتهم التي ما زالت تنزف وقاموا برفع المتاريس ونظفوا الشوارع كما لم تنظف من قبل، والتزموا بمساحة الاعتصام الأساسية، ولم يعد للمجلس عذر فعاد واستأنف التفاوض مساء الأمس ونرجو أن لا يطرأ ما يؤثر على سير العملية مرة أخرى، ونتمنى أن تكون قوى الحرية والتغيير قد استفادت هي الأخرى من الــ72 ساعة..

أمس أكد رئيس المجلس العسكري الانتقالي تمسكه بالاتفاق الذي تم توقيعه وقال إنهم سيبدأون من حيث انتهوا، وكان التفاوض قد أوشك أن ينتهي حتى أنهم قالوا إن ما تبقى من قضايا عالقة لن تستغرق أكثر من 24 ساعة لتحسم، وقبل أن تكتمل الفرحة التي أطَّلت برأسها بعد الأحزان التي تسببت فيها أحداث السابع من رمضان قضى عليها المجلس العسكري بتعليق التفاوض 72 ساعة، مما أدى إلى حالة إحباط كبيرة وسط الشعب السوداني الذي ما زال يحبس أنفاسه في انتظار الفرج والخروج من أزمة جاءت على أزمات 30 سنة، وأرجو أن لا يخذلوننا.

أعتقد أن المجلس العسكري ليس عليه فقط القيام بالتفاوض والوصول إلى اتفاق مع قوى الحرية والتغيير التي فوضها الشعب، ولكن عليه أيضاً أن يجبر كل الذين شاركوا في النظام السابق أن يكونوا عقلانيين ويتعاملوا مع الجماهير الثائرة بذوق، فهم إن لم يفعلوا شيئاً يكفي فقط أنهم كانوا جزءاً من نظام فاسد وشاركوا بالسكوت على كل انتهاكاته التي كانت ضد الإسلام وضد الشريعة لمدة 30 سنة.

كذلك على المجلس أن يكون واضحاً معهم ويخبرهم بأنهم غير مؤهلين لأن يكونوا جزءاً من إدارة الدولة، وغير مؤهلين للحديث عن الدين والشريعة، وعليهم أن ينشغلوا بإصلاح أنفسهم ويتوقفوا عن إنكار إسلام الآخرين، ويجب أن يؤكد لهم أن الفترة القادمة سيقودها من صنع التغيير وأسقط البشير وليس من دعمه وشجعه وشاركه.

المجلس العسكري قادر على إحداث الانفراج إن أراد، فهو أيضاً عليه أن يتنازل من أجل البلد مثلما يطلب من الآخرين التنازل، وعليه أن يحفظ ويقدِّر جهود الجماهير التي أوقعت السلطة في يده واستأمنته عليها وقد تأخر في إرجاعها.

هذه البلد يجب أن تخرج من أزماتها فوراً فلم يبقَ لها الكثير لتنهار، ويجب مراعاة أن الشعب مقبل على عيد رمضان، ومع أنه لن يكون أفضل من الذي سبقه، ولكن إتمام الاتفاق سيجعله عيداً استثنائياً فلا تخذلوا هذا الشعب العظيم.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 384

خدمات المحتوى


أسماء محمد جمعة
أسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة