المقالات
السياسة
تفكر في بعض آيات القرآن الكريم (4)
تفكر في بعض آيات القرآن الكريم (4)
05-20-2019 07:09 PM

تفكر في بعض آيات القرآن الكريم (4)

(1)
من ألايات القرانية التي أحترت شديدا في فهمها , الجزء الاخير من الآية الكريمة " وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ " . لم أفهم تأكيد المولي عز وجل للبشر بأن الماء الذي يشربونه لايستطيعون تخزينه. ذهب فهمي القاصر للخزانات و السدود التي تخزن الماء , فلماذا أذن تؤكد الآية عدم مقدرة الانسان علي تخزين الماء ؟ قيض الله لي فيديو وصلني عن طريق الواتساب لاستاذ طب مصري فاضل أبان بأن المقصود هو عدم مقدرة جسم الانسان علي تخزين الماء , رغم أن جسم الانسان يتكون معظمه من ماء.فالاية الكريمة في قولها " فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ" تشير بوضوح شديد الي أن الماء الذي نشربه لايستطيع جسمنا تخزينه . فجسم الانسان عكس جسم البعير لايستطيع تخزين الماء الذي يشربه , اذ لابد أن يخرج ذلك الماء في شكل عرق و بول و بخار تنفس . مايسيطر عليه جسم الآنسان هو كمية الماء الاجمالية داخل دورته الدموية في أي لحظة . غني عن الذكر أن أي تخزين للماء حول الرئة او القلب يعني مرضا عضالا ربما يؤدي للوفاة .

بقية هذا المقال هو تفكر في بعض آيات القرآن الكريم التي تمس مسا خفيفا طفرات مفصلية هامة في مسيرة الانسان . أعني بتلك الطفرات المفصلية: أكتشاف-واستخدام النار و اكتشاف الزراعة .

(2)
" الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ" يس (80) . هنا يشير القرآن بوضوح شديد بأن الأنسان تعلم استخدام النار من نار حرائق الاشجار . هذا القول نزل أول مانزل لقوم يعيشون في صحراء جزيرة العرب القاحلة في القرن الثامن الميلادي , وهم أناس لم يري معظمهم أي غابة أو نباتات سافنا في حياته دعك من معرفتهم لظاهرة حرائق الغابات, وهي ظاهرة بيئية طبيعية معروفة عبر العصور, و مازلت تحدث في عدة أماكن من العالم . وكلنا قد راي في التلفاز بعضا من حرائق غابات كالفورنيا التي تحدث كثيرا و خاصة في فصل الخريف نتيجة للصواعق التي تتسبب في أشتعال صفق الاشجار المتساقط في الخريف مما يشعل الغابة بأسرها.

يقول الكاتب اندرو أسكوت في مقال بعنوان "متي أكتشف الانسان النار؟" المنشور في العدد الصادر في 1 يونيو 2018 من مجلة تايم http://time.com/5295907/discover-fire بأن أول معرفة للأنسان البدائي بالنار كانت عند رؤيته للحرائق الطبيعية لغابات السافانا بافريقيا و يعقب الحريق تجميعه للحيوانات التي احترقت (لأكلها) ومن ثم أخذه لبعض جذوات النيران بعد أن يخمد الحريق لمكان سكنه و محاولة الاحتفاظ بها و السيطرة عليها لأطول مدة ممكنة و ذلك بأضافة روث الحيوانات وصفق الاشجار لها . يقول الكاتب في نفس المقال بأن أكتشاف و استخدام النار كان لحظة مفصلية في تاريخ تطور ذكاء الانسان مما تسبب في فرز الانسان الاول عن بقية الحيوانات. و يعضد نفس الرأي ماجاء بوكبيديا (يقول ريتشارد رانغام من جامعة هارفارد أن طهي الأطعمة النباتية ربما يكون قد تسبب في توسيع القدرات العقلية من خلال جعل الكربوهيدات المركبة في الأطعمة النشوية أسهل في الهضم وبالتالي تسمح للبشر بامتصاص المزيد من السعرات الحرارية.https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA...86%D8%A7%D8%B1

(3)
عندما يقرأ المرء سورة التين لأول مرة ربما يحتار في ماهية أهمية ذكر التين و الزيتون , دون المحاصيل الآخري , لقوم يسكنون في شعاب مكة القاحلة أو في واحة المدينة التي لاتعرف محصولا سوي التمر . وماعلاقة التين بخلق الآنسان الذي أشارت له سورة التين "لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " ؟
حديثا عرفنا أهمية التين في تطور البشرية اذ أنه و بحسب بحث منشور في عدد يناير 2007 من مجلة جامعة هارفرد
https://harvardmagazine.com/2007/01/...ere-first.html فقد أكتشف علماء الحفريات أدلة جديدة تثبت أن التين هو أول محصول زرعه الانسان وحصل ذلك بمنطقة أريحا-فلسطين قبل حوالي ال11400 عاما و كان التين أنسب غذاء للأنسان القديم آنذاك اذ أن شجرة التين تثمر ثلاث مرات في العام .
في مقال بعنوان "الشجرة التي شكلت تاريخ البشرية المنشور بمجلة البي بي سي , عدد 17 يناير http://www.bbc.com/earth/story/20170...-human-history 2017 يقول كاتب المقال بيتر شانهان " التين هو الثمرة التي تعتمد عليها أكبر عدد من الانواع (حيوانات , طيور , حشرات) . هنالك 1200 نوع من المخلوقات تأكل التين الذي يحتوي علي الياف , فايتمينات و معادن" . أما بخصوص فوائد التين للأنسان ألأول فيقول الكاتب :
High-energy figs may have helped our ancestors to develop bigger brains. There is also a theory that suggests our hands evolved as tools for assessing which figs are soft, and therefore sweet and rich in energy.
و يمكن ترجمة ذلك بتصرف ب "التين المحتوي علي طاقة عالية ربما يكون قد ساعد أجدادنا لتطوير مخ أكبر . هنالك أيضا نظرية تفترض أن شكل يد الانسان تطور حتي يوائم مقدرته علي معرفة أكثر أنواع التين نعومة وهي التي تكون أحلي مذاقا و تحتوي علي طاقة أكبر "

لأأدعي أبدا بأنني مفسر للقرآن الكريم فتلك مهمة تتقاصر أمكانياتي الفكرية و العلمية عنها ولكني اسعي للتدبر و التفكر في أيات القرآن العظيم كما أمرني الله "َفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" , و أؤمن بأن السقف المعرفي في القرن الحادي و العشرين يتيح لنا فهم بعض الآيات الكونية في القرآن فهما مغايرا عما فهمه قدماء المفسرين أمثال ابن كثير . فهم أثابهم الله قد أجتهدوا أجتهادا كبيرا و أنتجوا لنا تفاسيرهم بموجب السقف المعرفي لزمانهم, وآن لنا أن نتفكر و نتدبر في كتاب الله بموجب ماأفاء الله به علينا من معرفة متقدمة في هذا الزمان , لا أن نظل ننظر لآيات القرآن بمنظور زمان ابن كثير و الطبري.


حسين عبدالجليل
[email protected]

https://hussein-abdelgalil.blogspot.com





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 643

خدمات المحتوى


التعليقات
#1830035 [علي محمد الحسن عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2019 11:00 PM
ازادك الله من علمه يا باشمهندس ويخص بآياته ذو الالباب من عقل وقلب. سعدت بان اكون جارك في الولايات المتحده
في آخر القرن الماضي ولن انسي صواني الفطور واحساس العيد الذي اكرمتنا به واسرتك الكريمه. ويا ليت السودان يستفيد من خبراتك العلميه كما فعل الامربكان.


#1830019 [عزوز (الاول) المناكف الذي لن يهدأ له بال حتى نضرب الكيزان با]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2019 09:50 PM
شكراً استاذ حسن على هذه الومضات القيمة(اتفنا او إختلفنا حولها) لأنها تمثل خروج عن التفاسير المتيبسة لابن كثير وغيره والذي ما زال بعض الدعاة وأئمة المساجد يلتحفون جلبابه رغم عدم مواءمته لهذا العصر.
القرآن ليس (بتاع) ابن كثير ، ولكنه متاح لأي فرد أن يتدبره ويفهمه حسب مقدرته العقلية أو أن يأخذ ما يريد من بعض (المتدبرين) المستنيرين.
القرىن في رأيي (غير المتواضع) لا يمكن تفسيره لنه متحرك بمرور الأيام، ولقد فطن لذلك الشيخ الشعراوي، وهو أفضل من طرق هذا الباب، ولكنه كان يسمي ابداعاته تلك (خواطر حول القرآن الكريم) وليس تفسير القرآن الكريم.
إذا كنا نريد استقطاب العالم للإسلام وترسيخه في قلوب المسلمين وخاصة الشباب فعلينا حرق كتب التراث الديني المحنط، أو الاحتفاظ بها كتأريخ فقط وليس كعلم نفرضه على الناس.


#1829993 [الكيك]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2019 08:39 PM
الأستاذ حسين ولو أن الظرف غير مناسب لاجترار هذه المواضيع إلا أنه تجدر الإشارة إلى تعليقاتنا السابقة على موضوع التين الذي طرحه الأستاذ صلاح فيصل :

((ما جاء النص القرآني في سورة التين هو عبارة (طور سينين)، وانت استخلصت أن طور تعني جبل أي جبل وهذا صحيح. أما (سينين) تعني حَسَن بالحبشية، وهنا قمت بالانتقاء وتجاهلت ما تعنيه بالنبطية لغة سكان المنطقة من الكنعان. فالطور المعرف للعهد به كعَلَم (كما ورد في سورة الطور) هو جبل طور سينا المعرف بالاضافة اليه كلمة سيناء (في سورة المؤمنون التي ربطتها بشجرة الزيتون) وهو جبل موسى عليه السلام الذي أقسم به الله لشرف انزال شريعة موسى عليه وهو ليس الجبل الذي كُلِّمَ بجانبه فذاك جبل حُوريب واسمه في العربية (الزّبير) وهو بجانب الطور العلَم. وإذا كان المضاف كلمة سينين وحيث أن الاضافة هي زيادة تعريف فإن طور سينين هو طور سيناء وقد وردت (سيناء) بصيغة سينين لتناسب فواصل السورة وما قبلها التين والزيتون وما بعدها البلد الامين. وسمي طور سيناء في سورة المؤمنون (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (20)) لأن الجبل المعني واقع في صحراء (سينين) وهي صحراء بين مصر وبلاد فلسطين. وقيل (سينين) تعني الأشجار بالنبطية (الكنعانية) أو بالحبشية وقد عربها القرآن على الياء مع تحريك النون بحركات الاعراب مثل صِفِّين ويَبْرين. وجاء ترتيب القسم بها في سورة التين كرموز لمهابط الديانات والشرائع السماوية وذلك بذكر ابرز المعالم من نعمه تعالى فيها. فالتين رمز لمنطقة الجودي حيث رست سفينة نوح وبنى مسجده مسجد التين وهي منطقة ينبت فيها التين فهي اشارة إلى شريعة نوح . والزيتون يطلق على الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى ولأنه ينبت الزيتون ويرمز لشريعة ابراهيم وبنيه إلى موسى وعيسى. والبلد الأمين إلى مكة وشريعة الرسالة المحمدية.))
وقلنا ((وهل يكفي اكتشاف منشأ الانسان في إفريقيا رابطاً بين فوائد التين والزيتون للبشر والأحياء الغابية والواقع الماثل هو وجود هذه الأشجار في رقعة شبه صحراوية من الشرق الأوسط مقارنة بالخضرة في اثيوبيا وما وراءها من افريقيا الاستوائية والتي لا تنبت أشجار التين ولا الزيتون؟))
ونضيف بأن لا حاجة لإنسان وحيوان أفريقيا أو الأمازون وكافة المناطق الغابية الخضراء بالتين فبدائله كثيرة، وهذا لا ينفي بالطبع إعتماد نشأة البشرية عليه في الشرق الأوسط لكنه لا ينهض دليلاً على أن موطن التين هو موطن نشأة البشرية والتي تشير الدلائل العلمية حتى الآن على أن أفريقيا هي الأقرب إلى ذلك.


#1829985 [حسين عبدالجليل]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2019 07:18 PM
تصحيح:
قولي في الفقرة المرقمة ب(2) من المقال:
"هذا القول نزل أول مانزل لقوم يعيشون في صحراء جزيرة العرب القاحلة في القرن الثامن الميلادي"
فيه خطأ , إذا أن المقصود هو القرن السابع الميلادي و بذلك تكون الفقرة المصححة هي:
"هذا القول نزل أول مانزل لقوم يعيشون في صحراء جزيرة العرب القاحلة في القرن السابع الميلادي".
مع إعتذاري للقارئة و للقارئ .


حسين عبدالجليل
حسين عبدالجليل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة