المقالات
السياسة
لم ينتهِ الصراع بعد...
لم ينتهِ الصراع بعد...
05-21-2019 03:08 AM

لم ينتهِ الصراع بعد...

نيران الثورة الشعبية الملتهبة التي ظلت وقادة ومشتعلة على مدي الخمسة اشهر بالتمام والكمال ، يلهبها بعناد ''وركوب راس'' شباب وكنداكات ورجال ونساء السودان ، الذين بمواجهتهم السلمية لنظام ثورة الانقاذ، سطروا على صفحات النضال والكفاح الثوري ، شجاعة فاقت كل التوقعات والتكهنات، فسقطت ارواح شهداء الثورة قرابين لنيل الحرية والعدالة والمساوة ..
تلك الثورة التي اصابت النظام في مقتل وصرعت الجبابرة وأنكست وجوههم واسقطت أعمدةحكومة الانقاذ و رؤوس النظام في المستوى الاول ، المتحكمين في السلطة : بدءا من الطاغية وحكومته ، وكبار قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم ، المتربعين على عرش ما يسمى بالحركة الاسلامية ، وكل تلك الرموز الكبيرة للدولة العميقة الذين اطلق الاعلام عليهم لقب القطط السمان القابضين على عصب الدولة وارواحنا وحياتنا الاقتصادية ،الذين امتصوا دماء شعبنا واحاطوه بحزام اسود من الفقر والجوع والمرض ..
جميعهم وبسلامتهم غادروا المشهد واختفوا فجأة بلمسة زر عن الانظار وعن كل وسائل الاعلام المختلفة منذ تلاوة البيان الاول للمجلس العسكري الذي انحاز للثورة والذي أوضح انهم قد تم اعتقالهم والتحفظ عليهم في مكان آمن ..
وبعدها لم تتاح لنا رؤيتهم منذ ذاك الحين..
ولم يخرج لنا اعضاء المجلس وثائق سيناريوهات اعتقالهم كيف تم.. وهل استسلموا لامر الاعتقال وانهارت قواهم ولم يقاوموا...؟ وكيف تم ترحيلهم..مكبلين بالاغلال ممن اصطفوهم بالامس وراهنوا بهم ؟ وأين يقبعون الان ..؟
وهل هم يتابعون معنا بإدمان تفاصيل ما يحدث في الساحة السياسية ويأملون في الحرية مثلنا ؟ ..
كلها اسئلة مشروعة في زمن الثورة..
تبحث عن اجوبة شافية تزيل تلك الشكوك ، وتدحض قصص الشائعات ، التي تتوارد وتتقاطر ، بين الحين والاخر على وسائل التواصل الاجتماعي، وليس من مجيب .. فكأنما الاطاحة بهم سر لا ينبغي لأحد ان يعرفه..وعورة لا يريد المجلس ان يكشفها ...
حقا أنه لامر محير ويثير العجب أن تتم في جنح الظلام تلك المشاهد المهمة لاعتقال الرئيس المخلوع ورموز النظام ويساقون الى السجن دون الاهتمام بقيد وتسجيل تلك اللحظة وتصويرها وتوثيقها بالفيديوهات ونشر الجزء المفيد المهم منها على الملأ لتؤكد صدق مايقولون..
لأن اهمية التقاط الصور لهم وهم تحت الاغلال ورهن الاعتقال وفي زنازين السجن الانفرادية أو المزدوجة هي صور مستحقة ونطالب بها لاهمية ارفاقها في ارشيفنا الوطني كوثائق واعظم خلفيات تاريخية في كتاب الثورة لتكمل الانتصار ولتحفظ للاجيال القادمة ملامح وجوه الاستبداد والقهر في بلادنا الذين قادوا بلا شفقة او رحمة اطول حقبة سوداء مظلمة في تاريخ السودان الحديث ومكنوا للظلم والفساد ان يحفر عميقا في جسد الامة مما يستدعي علاج وجراحات طويلة المدي...
ما يحيرنا اكثر ان الثورة اسقطت رؤوس النظام والمجلس العسكري حل راسا بديلا على جسد النظام السابق ولم يستوفي بعد شروط واهداف الثورة ولم يسعى بإرادته لبسط سلطاته على مؤسسات الدولة التي مازالت تسير انشطتها اذرع وبرامج ذلك النظام..
تغيير وإبعاد بقايا وكوادر النظام السابق عن ادارة دواليب الدولة هو ليس اقصاء ولكنه حق اصيل في مواثيق الثورة ..
فكأننا اليوم امام مخرجين بارعين يخفون عنا المشاهد المثيرة في قصة سقوط لم تنتهي فصولها بعد ويراهنون على نتائج ومتغيرات الاحداث والوقت الذي يمضي ببطء في ساحات الاعتصام ..
أزمة الثقة الكبيرة التي تتربع بين اعضاء المجلس العسكري وتجمع اعلان الحرية والتغيير ظلت سمة اساسية لن تتلاشى ان لم يصفي الشركاء النوايا من اجل هذا الوطن ..
في شعارات الثورة لا مكان للتمكين ولا الثارات وتصفية الحسابات القديمة ..
ولكن تصفية آثار النظام ورموزه وبرامجه مطلب ثوري ولابد حتى يستقيم حال الوطن..
دعونا ان لا نخلط الفهم بين ازالة وكنس آثارهم وبين الاقصاء في مدلوله العام .
ومرحبا بالوطنيين على اختلاف مشاربهم الذين يضعون الوطن في حدقات العيون..
فالاوطان لا تبنى الا بسواعد بنيها.
ثورة عاصفة أطاحت سيافها بالرؤؤس وتبقت الاجساد تنبض بالحياة كانها اشباح ..
وحقا نكرر مع كاتبنا الكبير..
من اين أتى هؤلاء ..

الساحة تضج بالاحداث والمستجدات..
لم ينتهي الصراع بعد إن لم تتحلل في الثرى تلك الاجساد وتحرقها نيران الثورة المستعرة ..
عاش كفاحك ياوطن..

برير القريش
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 243

خدمات المحتوى


برير القريش
برير القريش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة