المقالات
السياسة
فى السودان المناضلين والنخبة فاقدين للعطاءة
فى السودان المناضلين والنخبة فاقدين للعطاءة
05-21-2019 07:00 PM


السودان دائماً بلد مميز وفريد فى كل شئ ، فحتى المناضلين فيه يدَّعون النضال من أجل الشعب وقضاياه حينما لا يكونون شئ وما أن يدنون ويقتربون من تحقيق أهدافهم الذاتية ومصالحهم الشخصية فى تبوء المناصب والوظائف (المرموقة ) ويكونون قريبين من أن يكونوا شيء ، وإلا تكون قضايا الشعب التى كانوا يدّعون النضال في سبيلها ويصرخون ليل نهار لتحقيقها خلف ظهرهم ومن ماضيهم البائس وتاريخهم التعيس الذى لا يحبذون حتى الكلام فيه .
ودونكم من شارك النظام النصف ساقط من قادة ورموز الحركات المسلحة والأحزاب السياسية جنوبا وغربا وشرقا فأصبحوا فى لحظة حصولهم على ما يُغنى ذواتهم أبعد من الشعب من النظام ذاته ، وهل تذكروا الشعب الذى جاؤا بإسمه مجرد تذكر بعد أن تقلبوا فى نعيم السلطة يمنة ويسرة وتحتاً وفوقاً ومن كل الجوانب حتى نمت أجسادهم ، وتوسعت بطونهم ، وطالت وإستطالت رقابهم ، وتضخمت أياديهم بأصابعها ، وتوسعت عيونهم برموشها ، وتمددت أقدامهم حتى يخيل لك فى الوهلة الأولى حين النظر إليهم بأنهم أشخاص آخرين وبل من دول اخرى وليسوا مناضلين يوماً من الأيام ، ومن أجل الفقراء والمساكين والمهمشين من السودانيين ومن هذا المجتمع للتغير الكبير الذى حدث لأجسامهم وأجسادهم التى بالكاد يحملونها بما أكلت وبما نمت بما أكلت .
وفى المقابل تكون القضايا التى ناضلوا من أجلها ترواح مكانها ، وتمضى أسوا مما كانت وتتطور بشكل أخطر ومخيف ، ولا يتذكرونها البتة إلا حينما يفيقون من غيبوبتهم وإن شئت قل غفلتهم بسقوط من كانوا يشاركونه من نظام كما حدث لبعضهم حينما سقط جزء من نظام الإنقاذ الذى كانوا يشاركونه ، فعادوا مباشرةً لقواعدهم بعد أن أقعدت بهم الدنيا فاقدين لبريق السلطة ولمعانها كأن لم يحدث شيء ، ليبدأوا من جديد لعبتهم القديمة رحلة النضال المزعوم بإسم الشعب والمهمشين لكى توصلهم هم للسلطة مرة اخرى ومن طيبة شعبنا الفريد يستقبلهم ويستمع إليهم بكل رحابة صدر ، وهذا السلوك البرغماتى بكل أسف ديدن الساسة فى السودان المناضلين والنخبة ودون إستثناء أحد فلا يعرفون الشعب إلا عند الحوجة ، ولا يلجؤن إليه إلا عند الزنقة ، ولا يتذكرونه إلا عند الورطة ، ولا يهتفون بإسمه إلا تسبق ألقابهم صفة السابق ، فالنخبة السودانية والمناضلين وجهين لعملة واحدة تسمى العجز والعجزة و( العجزانية ) ، والنخبة السودانية لم تفشل فى إدارة الدولة كما يقول البعض , فالفشل المتهمة بها النخبة نتيجة طبيعية ومتوقعة من ضمن نتائج من يحاول أن يحقق هدف أو ينجز مهمة ، والنخبة السودانية لم تحاول النجاح أصلاً فى شأن عام لنقول لها فشلت أو نجحت ، بل هى نجحت فى تحقبق أهدافها وإنجاز غاياتها الشخصية ، واكتفت بذلك الإنجاز التاريخى العظيم ودخلت به التاريخ بأضيق أبوابه وبالتالى النخبة فى حكم العاطلة عن العطاء العام وفاقد الشيء لا يعطى والناجحة فى عطائها وهذا ما لا يعنى الشعب السودانى فى شئ .
مع العلم أن من من صنعتهم الإنقاذ لا يستحقون أصلا حمل لقب نخبة وليسوا جديرين بها لا علما ولا فكرا ولا ثقافة مهما حملوا من المؤهلات والدرجات العلمية فهم تشخيصهم المبدئى والأخير ناس يعانون من رغبة غريبة ونادرة جدا فى المشاركة فى الحكم بأى وسيلة ومهما كان الثمن هذا دون أى مشاركة فعلية فى صنع القرار ولا يهمهم ذلك كثيراً ، وما يهمهم أن يعتقدوا فقط أنهم جزء من الحكم بينهم وبين انفسهم وهم اللا جزء بعينه وفى سبيل اللا جزء بعينه ينسلخون من أحزابهم ، ويتمردون على افكارهم ، ويهينون أنفسهم ، ويغيرون حتى جلدهم وربما أسمائهم من أجل المشاركة ولله فى خلقه شؤون .
عمر طاهر ابوآمنه
[email protected]


عمر طاهر ابوآمنه





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 306

خدمات المحتوى


عمر طاهر ابوآمنه
	عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة