مدنية
05-21-2019 07:21 PM

نــــــــــور ونـــــــار ـ مهدي أبراهيم أحمد

في أعقاب الثورة المصرية ، لم يطل الجدل بشأن تحول هياكل الحكم الي المدني طويلا ، فقد تراضت كل المكونات سريعا ، بل توافقت المواعين مع نقيضها علي الحد الأدني الذي يحول دون وتشبث العسكر بالحكم ،كانت لديهم ذات النوايا تجاه العسكر ، ومحاولة سباقهم مع الزمن لأجل محاصرة الفلول ، ومحاسبة كل المتسببين في دماء الثورة ، ومحاكمة سدنة النظام الفاسد ، كل ذلك جعل من تلك المكونات تضغط علي المجلس العسكري بجمع إصطلح عليها بأسماء معروفة ، لكن جمعة الانذار الأخير التي تداعي لها الشعب حسمت الموقف لأجل الشعب بالتوافق علي مجلس عسكري مع حكومة مدنية هيأت المسرح تماما للعملية الانتخابية والديمقراطية الجديدة .
في بلادنا يتكرر ذات المشهد ، ربما نختلف قليلا بتحاكمنا لتجارب مكرورة من واقع ثورتي أكتوبر وابريل في التطبيق والتكرار ، لكن دخول الأحزاب العجوزة جعل من ذلك التغيير المنتظر يتأخر طويلا ، والنوايا تجاه العسكر باتت تمضي لإتجاه التشبث ، فالمقترحات التفاوضية من قوي الحرية والتغيير للمجلس العسكري قد ارتفعت سقوفها تماما لتحجيم دور العسكر وحصره في نطاق الأمن والدفاع لأجل ارساء الحكم المدني الشامل ، تلك المقترحات التي تدعمها تلك القوي قد ألبت عليها الأحزاب اليمنية التي تري فيها تكريسا لدكتاتورية انتقامية في الحكم وتفصيله ، أو اقرب للدورة الحكمية منها للفترة الانتقالية التي تهئ الواقع للإنتخاب والتحاكم للصندوق .
ربما تخطئ تلك القوي وهي تمارس ذلك الإقصاء المتعمد وإحتواء الثورة بعيدا عن أولئك الشركاء ، ذلك التمادي قد يصاعد الخلاف مع كل تعثر في التفاوض أو تأخر في وقت الاتفاق مما يجعل المجلس العسكري في موقف قوة أيضا ، وقد يطول التفاوض لأجل الوصول لنسب الحكم وقد يجانب اي طرح يؤدي لتحجيم دوره بأعتباره شريكا اساسيا في عملية التغيير التي لم تتم الا بأنحيازه الصريح ، وبالتالي من خلال قيادته لدفة الدولة في المحافل واصدار القرار والاحلال والابدال قد يطرح نفسه أو يفرض خياراته من خلال مجلس عسكري كامل الدسم بصلاحيات واسعة مع رئيس وزراء مستقل بصلاحيات محدودة لأجل قيام الانتخابات تماما كنموذج ثورة ابريل في العبور بالبلاد الي فضاءات الديمقراطية .
فيما يلي قوة التغيير فإن الرهان علي الشارع لأجل تنفيذ جل المطالب يبقي رهانا مرتبط بواقعية التفاوض لأجل الحصول علي مكاسب تمضي في اتجاه الدولة المدنية ولو بمشاركة العسكر ، لا أري في التصعيد سبيلا لتحقيق المطالب ومحاولة إظهار تلك السطوة لأجل إنزالها لأرض الواقع ..أعتقد مضي وقت التصعيد وان كان ورقة ضغط الي حيث ترتيب الأوراق ، والاستفادة من سطوة الشارع لحراسة تلك المكاسب التي وان كانت علي الحد الأدني في التحقيق الا انها كفيلة بجعل تلك القوي علي رأس الأمر ولو الي حين ..
مع كل وقت يمر يصبح البون شاسعا لأجل الامساك بتلابيب الدولة، ومحاولة الإصلاح المنتظر ، وقد تجد تلك القوي رهقا في السيطرة علي تلك الأوضاع بعد مرور هذا الوقت الكثير ، مهما يكن فإن غلبة الثورة ليست بالضرورة ان تكون ذات نجاح في الدولة مالم يكن لها ما يحصنها ضد الإخفاق .أعني ان شرط البقاء رهين بالنجاح الطاغي في إدارة الدولة لأجل البقاء في قلوب ذات الجماهير ..
مهدي أبراهيم أحمد
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 310

خدمات المحتوى


مهدي أبراهيم أحمد
مهدي أبراهيم أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة