المقالات
السياسة
ضرورة أحكام "الزنقة" فى الطاحونه
ضرورة أحكام "الزنقة" فى الطاحونه
05-22-2019 12:34 AM

ضرورة احكام " الزنقة " فى الطاحونه

عديد من المرات ينتظر الناس فى الداخل والخارج النهاية السعيدة لماراثون المفاوضات بين المجلي العسكري- غير الانتقالي – وقوي الحرية ، وذلك بتسليم كامل السلطة للقوى التى هي حق وليس عطية . ثم تأتى الانباء المتوقعة بعدم الوصول لاتفاق حول ال5% المتبقيه . ولاشك فى ان ذلك يثير الحزن وربما الضجر لدى البعض ان لم يكن لدى أغلبية المنتظرين . غير اننا لو تمعنا النظر قليلا لوجدنا ان بيت القصيد بالنسبة للمجلس هو فى هذه الخمسة بالمائة. فهو يرى ان ال5% هى التى ستضمن سلامته شخصيا وتحقيق اغراض بعض الجهات الضاغطة فى هذا الاتجاه . أما الضجر والحزن فترجع اسبابهما المختلفة لاختلاف زاوية النظر ، فبينما ترجع فى حالة الثوار الى الرغبة فى انهاء هذه الفترة الحرجة -التى استمرت كثيرا- تفاديا لحركات الثورة المضادة ولبدأ العمل الحقيقى فى اقتلاع جذور النظام البائد وتحقيق مطالب الثورة فى وضع الاسس لبناء السودان الجديد . فانها فى حالة البعض الآخر الذى ينتمي بدرجة أو اخري الى وجهة نظر المجلس ، فهى تعود الى طلب نفس النتيجة التى ستعجل بنهاية الفترة الانتقالية وصولا الى الانتخابات ، التى يظنون انها ستاتى بهم الى السلطة كما فعلت فى المرات السابقة .

غير ان هؤلاء وأولئك ينسون ان الذى يحدث هذه المرة هو ثورة ، هدفها كنس القديم وبناء جديد مختلف لوطن " عاتى وخير ديموقراطى " ، وهو ما يتطلب التالى :

أولا : تنمية حقيقية تأخذ فى اعتبارها المناطق المهمشة طوال فترة مابعد الاستقلال وبالتالى تحويل سكان هذه المناطق الى رصيد للتقدم وليس لأصحاب الاشارة . وكذلك جعل الغلبة للطبقات الحديثة .

ثانيا : من الواضح ان المشاركين فى الاعتصام بانفسهم وبدعمهم وبقلوبهم ، وهم بلاشك اغلبية الشعب السودانى لكل من يبصر ، يسيرون امام قيادتهم ، ولهذا لايظنن من يظن بأنه سيكون فى امكان القيادة الواعية ان تتراجع عن اى من مطالب الثورة .

ثالثا : لأول مرة يتفوق الهامش فى اشعال الثورة وفى دعم استمراريتها ، الذى كان آخرة الألف قدح عصيدة الذى قطع الآف الأميال ليصل الى امام قيادة قوات الشعب المسلحة . وهذا دليل آخر لعدم جدوى المطالبة بانتخابات عاجلة !

رابعا : يطالب الثوار بفترة انتقالية طويلة ، وهو المطلب الذى تعيبه الثورة المضادة على الثوار ، كونه يعبر عن خوفهم من التوجه لصناديق الانتخابات . والثورة لاتنكر ، بل تطالب بفترة انتقالية بأطول مايمكن ، وذلك لوضع الاسس الحقيقية لمنع تكرار الدائرة الخبيثة من انقلاب الى ديموقراطية شائهة ، فالتحضير لانقلاب غالبا ما يجد تأييد الناس لتدهور احوالهم فى الفترة الديموقراطية اسما !

وهكذا نرى أن ماتطالب به الثورة لابد من ان يجد الرفض من ممثلى النظام القديم فى كل اشكاله وحلقاتهالداخلية والخارجية . واذا اراد الثوار الوصول بالثورة الى أهدافها المرجوة ، فلا مناص من الصبر والوحدة والتمسك بما ظلوا يتمسكون به ويحققون مطالبهم طوال الخمسة اشهر العظيمة الماضية .فهم الذين أتاحوا لشرفاء قواتهم المسلحة بالانحياز اليهم عندما قرروا المجئ الى القيادة ، وهم الذين رفضوا قائد الانقلاب الاول ابن عوف وأجبروه على التنحى فى أقل من يوم ، وهم الذين حققوا 95 % من مطالب مدنية الدولة ، ولن يوقفهم شئ عن تحقيق ماتبقى.

هذا بالرغم من الادلة التى تشير يوميا الى زعزعة الثقة بما يدعيه المجلس من شراكة حقيقية مع قوى الحرية ، التى منها على سبيل المثال :

الحرية الكاملة الممنوحة لقادة النظام السابق فى الحركة داخل وخارج البلاد والتصرف فى كل مصادر قوتهم من تنظيمات مسلحة وأموال مؤسسات اعلامية ..الخ

منع النيابة العامة التى عينها المجلس العسكرى من اعتقال صلاح قوش بواسطة حرسه المسلح ، هذا ان لم تصح اشاعة تحركه خارجيا لتجهيز الدعم الخارجى للثورة المضادة .

الوفود الخارجية التى تأتى وتقابل وتذهب من غير ان يقال لماذا أتت وماذا فعلت مع المجلس بالرغم من علامات الاستفهام المثارة حول بعضها وهو ما لم يكن يحدث حتى فى العهد الذى ظننا انه ذهب !

القتل الذى يحدث للثوار ويصف المجلس فاعليه بانهم من المتفلتين وبقايا النظام البائد وكأن السلطة التى يجب ان تعرف بالضبط من هم الفاعلون وتتصرف حيالهم موجودة لدى قوى الحرية !

وعلى الرغم من كل ذلك وأكثر منه مماهو، دون شك، معروف لدى قادة قوى الحرية، فانهم ظلوا على تمسكهم بالشراكة مع المجلس ومد حبال الصبر حول التلكؤ الواضح ووضع المتاريس (!) أمام الوصول الى الختام الطبيعى والمرجو للمفاوضات.

وفى الختام نقول للمجلس : لقد اتيحت لك الفرص لتكون شريكا حقيقيا فى الثورة ولتدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، حتى ولو على طريقة القائد سوار الدهب ، ولكن يبدو انك قد اخترت المزيد من " الزنقة " المتحكمة والتى ستزداد تحكيما :

باستمرار الاعتصام وتمتينه بمزيد من الوفود التى ظلت تقطع الفيافى لتلتحق به طالبة الحياة الحرة أو الموت .

بالاعداد للاضراب السياسى والعصيان المدنى المجرب كسلاح يشل الحياة ويجعل الحكام يحكمون الفراغ !

بمزيد من الدعم الخارجى المؤسسي والشعبى للثورة والثوار .

وهكذا تصبح أمام أحد أمرين : التسليم دون تحقيق حماية الذات وأهداف الجهات الخارجية الضاغطة أو قتل الشعب السودانى فى الاعتصام والعصيان!

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 301

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة