المقالات
السياسة
الاضراب والعصيان ... يتنافيان وسلمية الثورة
الاضراب والعصيان ... يتنافيان وسلمية الثورة
05-22-2019 07:36 AM

الاضراب والعصيان ... يتنافيان وسلمية الثورة

أهم ما يميز الثورة السودانية هو سلميتها ... فإن تمكنت عبر السلمية من اقتلاع نظام حكومة البشير، فبالضرورة ما تبقى من مراحل أخرى سيكون أكثر سهولة طالما غابت عن المسرح الأجهزة القمعية لنظام الإنقاذ وتم حفظ الأنفس من بطش الباطشين.

انتقلت الثورة إلى مرحلة تفاوض عبر ممثليها من (أحزاب) قوى التغيير والحرية ... هذه الأحزاب بذلت جهدا مقدرا في التفاوض وتوصلت إلى ما تم إعلانه عن طبيعة عمل المجلس السيادي وكيفية تكوين مجلسي البرلمان والوزراء ثم مدة الفترة الإنتقالية.

لكن ... هناك شد وجذب حول نسب التمثيل في المجلس ورئاسته ... (مرحلة سلخ جلد النملة) ... فإهدار الوقت في هذه المحطة لا يحسب لصالح أحزاب قوى التغيير والحرية ... كما أنه ليست هناك ما يُقنع برأي الأحزاب بأن المجلس العسكري وراء ذلك التأخير ... ننظر لذلك من عدة أوجه:

أ‌. لا ننظر الآن للمجلس العسكري باعتباره اللجنة الأمنية التي كانت في عهد البشير ... فحكومة البشير قد سقطت ... هذه مرحلة جديدة ... ننظر للمجلس العسكري كجزء من القوات المسلحة التي انحازت للشعب عندما طلب ذلك ... وقبله ... فالمجلس العسكري هو الذي توج جهد الثورة بإلقاء القبض على البشير وزجه في السجن ووضع حدا لنهاية حكم الإنقاذ ... لأجل ذلك ... غير مطالبين بأن ننساق وراء تبريرات أحزاب قوى التغيير والحرية باعتبار أن المجلس العسكري سببا في تعثر المفاوضات لأنه امتداد لحكومة البشير، والمجلس اتفق معهم على 95% من الاستحقاقات المطلوبة كما يقولون.

ب‌. تعتبر الحكومة الانتقالية حكومة مدنية من خلال أجهزتها واستحقاقات العمل في تلك الأجهزة.

ت‌. اختيار عسكري كرئيس للمجلس السيادي، لا يعني أن الحكومة أصبحت عسكرية ... وهذا أمر معلوم وافقت عليه قوى التغيير والحرية باقتراحها الرئاسة الدورية للمجلس ... لذلك تكرار قول الأحزاب بأنه (مجلس مدني)، فيأتي من باب زيادة التعريف غير المفيدة.

ث‌. تتمثل مهمام المجلس السيادي في أعمال سيادية وتشريفية وتصديقات على ما هو مرفوع من الأجهزة الأدنى ثم التشاور مع رئيس الوزراء في بعض المهام ... من ذلك، المجلس السيادي لا علاقة له بالتشريع في سياسة الدولة أو تنفيذ ما يُراد تنفيذه ... من ثم ... اختيار أغلب عضوية المجلس من العسكريين لا يُفقد المجلس شئيا من طبيعة عمله المدنية ... ولا يعني اختيار المدنيين للمجلس بأنه صار مدنيا إن لم تكن طبيعة عمله مدنية ... فالحاكمية لطبيعة العمل.

ج‌. (تصفية بقايا النظام البائد وتفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن وحل المليشيات التابعة للنظام واعادة هيكلة جهاز الامن والمخابرات وغيرها من القضايا التي نادى بها الثوار لاقامة الدولة المدنية) ... من عمل مجلس الوزراء وليست مجلس السيادة ... من ثم الاسراع مطلوب لتكوين مجلس الوزراء.

كل ما تم ذكره، لا يستدع أن يكون تكوين المجلس هو محطة (قف) لقطار الثورة ... فالأمر واضح وجلي حتى لأحزاب قوى التغيير والحرية نفسها ... ولكن ما هو سبب تعثر المفاوضات؟
اعتقد أن أحزاب قوى التغيير والحرية قد انحرفت عن منفستو الثورة المعلن في بداية الحراك ... فصارت تُلمح لمجلس وزراء من الخبرات (الحزبية) بدلا عن خبرات تكنوقراط غير حزبية ... وهي بذلك ترغب بشدة في تكوين مجلس الوزراء من منسوبيها الحزبيين ... والأحزاب تدرك تماما بعدم موافقة المجلس العسكري على مجلس وزراء من الحزبيين، لأنه صرح بذلك كردة فعل لتصريح الأحزاب سالف الذكر ... لأجل ذلك ... ستتراجع أحزاب قوى التغيير والحرية عن تمسكها المفتعل بالمحاصصة في مجلس السيادة، نظير أن يوافق لها المجلس العسكري بتعيين منسوبيها في مجلس الوزراء وهذا هو سبب التلكؤ.

ولا اعتقد أن المجلس العسكري سيتفق مع أحزاب قوى التغيير والحرية في تغيير منفستو الثورة المعلن في بداية الحراك، لأنه يعلم أن ذلك محروس بآلاف المعتصمين من غير الحزبيين ... فلتدرك أحزاب قوى التغيير والحرية أنها تجاوزت (شهر النفساء) في سبيل أن تحقق لذاتها (بالالتفاف) أكثر من أن تحقق للثورة.

والأخطر من ذلك هو ... اتجاه أحزاب قوى التغيير والحرية للتصعيد من خلال اعلانها لاضراب شامل أو لاعتصام ... هذه آليات خاصة ببعض أحزاب قوى التغيير والحرية ولكنها مخالفة لمنهج سلمية الثورة ... فالخسائر المادية التي ستترتب على الوطن بسبب اطماع الأحزاب، لا علاقة لها بسلمية الثورة المعلنة ... ستظل الثورة سلمية حتى بلوغ المرام ... وسبب التصعيد بآليات غير مشروعة للثورة هو ... أن بعض الأحزاب التي تسربت للتفاوض، تعاني تماما من عدم وجود عضوية لها في ميدان الاعتصام وبقية بلاد السودان ... وهي تدرك عدم وجود فرص لها في الديمقراطية القادمة ... ومن ثم لا يهما تطاول الزمن نظير أن تنال منصبا هنا أو هناك ... وهذه من مصائب الثورة ... عليه ... نتوقع من أن تعود لحظة الوعي لأحزاب قوى التغيير والحرية بعد انكشاف أمرها إن كانت فعلا تتمسك بمناصب مجلس الوزراء ... وأن تتوقف عن عملية الزج بأي أساليب غير مشروعة تتنافى مع سلمية الثورة ... ونأمل أن تسابق الخطى والتوصل للحلول المطلوبة وأن تكتفي بشرف ما تحققه من نجاح للثورة والوطن.

هاشم الخليفة عثمان
(مهني مستقل)
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 829

خدمات المحتوى


التعليقات
#1830398 [سعيد لورد]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2019 12:14 PM
مع احترامي لمرئياتك : لكن سلطات مجلس السيادة ليست تشريفية فقط هي واسعة و تتضمن سلطات تنفيذية كاملة
و هي في أبسط صورته تقوم بصلاحيات المجلس الانتقالي الحالي الواسعة و التي لم يحقق بموجبها أدنى تطلعات الشعب السوداني
لم يحل حزب المؤتمر الوطني لم يحل المليشيات المسلحة و كافة قيادات النظام البائد لا زالت طليقة بل تبين للجميع جلياً أن المجلس غير جاد في تحقيق شعارات الثورة حرية سلام وعدالة و اتضح كذبه البواح في كثير من المواقف.
و تحقيق مطالب الثورة تتطلب مجلس سيادي مدني برئاسة مدنية و تمثيل محدود للعسكر؛ فإن تعذر تحقيق ذلك عبر التفاوض فالخيار الأنسب هو الاضرابات و من ثم العصيان المدني الشامل و هي وسائل سلمية تكفلها القوانين


#1830363 [أحمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2019 10:02 AM
عندما يرفض العسكرتسليم السلطة للمدنيين فهي لم تسقط بعد
و عندما يصيح كوز لماذا لا يرس الحكومة عسكري فهي لم تسقط بس
و عندما يحاول مندس إقناعنا بأن تكلفة العصيان المدني و التظاهر تخرج الثورة عن السلمية ، و في نفس الوقت لا يذكر تكلفة وضع الجيش و الدعم السريع و الأمن فهي لم تسقط بعد
بناء علي كل ما سبق
العصيان المدني طريقنا للتحرر و الإنعتاق من دكتاتورية العسكر
و تسقط ثالث .


#1830359 [حسن محم]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2019 09:46 AM
واضح من كلامك انك كوز صفيح الاضراب والعصيان المدني اسلحة سلمية في مقابل جيوش تمتلك تراسانات من الاسلحةوبرضك بتقول انك مهني اية مهنية هذه؟


هاشم الخليفة عثمان
هاشم الخليفة عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة