المقالات
السياسة
أنا الحكومة!!
أنا الحكومة!!
05-22-2019 11:50 PM

قوة من الشرطة تحركت إلى منزل مدير جهاز الأمن السابق، صلاح قوش. القوة برئاسة ضابط برتبة عميد وتحت الإشراف المباشر من وكيل أول النيابة ووكيل النيابة المختص لتنفيذ أمر القبض وتفتيش، ذلك على إثر دعوى جنائية أمام نيابة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه المتهم فيها قوش.

الطبيعي أن تباشر سلطات النيابة عملها وتتعامل مع المتهم مثل أي متهم في دعوى جنائية، خاصة وأن مسألة الحصانة انتفت مباشرة بعد استقالته من جهاز الأمن.

الذي حدث أن القوة التي تحرس منزل قوش والمزودة بسيارات (الدوشكا) رفضت السماح للقوة الشرطية المكلفة بتنفيذ أمر القبض، بل هددت بإطلاق النار إذا لم تنصرف قوة الشرطة.

أصدر أعضاء النيابة العامة بيانا رفضوا فيه انتهاك جهاز الأمن للقانون، والحقيقة أنه لم ينتهك فقط بل قاوم تنفيذ القانون بـ (الدوشكا). بيان أعضاء النيابة على إثر ذلك طالب بإقالة مدير الأمن الحالي وإعادة هيكلة هذا الجهاز.

هذه الحادثة تشبه وتليق تماما بجهاز يعتبر نفسه ومنسوبيه فوق القانون، ولا غرابة حتى لو أطلق حراس قوش النيران على قوة الشرطة، بل على أي مواطن كما فعلوا ويفعلون.

انه لمن المؤسف حقاً أن يحدث هذا من مؤسسة تعتبر من أهم المؤسسات في كل البلدان وهي المنتظر أن تقدم نموذجا يحتذى في المؤسسية والالتزام بالقانون، غير أن هذا الجهاز ظل على الدوام يقدم النموذج تلو الآخر حتى يثبت للناس أنه فوق القانون، ليس فقط بممارساته بل بالروح التي تسيطر على كثير من منسوبيه وشعورهم الدائم أنهم مهما فعلوا فهم محصنون.

إلا أن السؤال المنطقي هو لماذا يكلف جهاز الأمن قوة كاملة لحراسة أحد منسوبيه بعد استقالته وخروجه من الخدمة، أم هذه القوة خاصة تم تأجيرها بواسطة قوش نفسه أم هي مبتعثة من الجهاز، وإن كانت مبتعثة من الجهاز بشكل رسمي فبأية صفة، هل لا يزال قوش يرأس هذا الجهاز؟.

لطالما لم تناقش وضعية جهاز الأمن بعد سقوط البشير وهاهو يعمل بكامل عدته وعتاده ويمارس مهامه، بل يدعي أنه أحد قادة التغيير! لطالما ظل هذا الجهاز يعمل فلن يستطيع أحد أن يخطو خطوة باتجاه التغيير. هذا الجهاز ظل عائقاً أمام دعوات الإصلاح التي كانت تخرج من داخل النظام نفسه، ولا يزال.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1014

خدمات المحتوى


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة