المقالات
السياسة
سلمت أيها الوطن الحبيب!
سلمت أيها الوطن الحبيب!
05-23-2019 11:28 AM


يمر السودان حالياً بأسوأ مخاض سياسي واجتماعي عسير لم تشهده البلاد من قبل. ومن المؤسف حقاً قد أصبحت هذه الدولة، مترامية الأطراف، كضيعة بلا حارس أو كما يقال في كردفان مثل "قلبة بطيخ" ترتع فيها الثعالب قبل "طليق" الزراعة! ذلك لأن المجلس العسكري قد "ورى الناس سنونه" ولكنه أثبت أنه غير قادر على العض؛ نظراً لتساهله المفرط في بسط هيبة الدولة أمام الضغوط والمراوغة التي تمارسها قوى التغيير والحرية وتجمع المهنيين من أجل كسب الوقت وتمرير أجندتها الرامية إلى الهيمنة الكاملة على المشهد السياسي والسيطرة على جميع الأجهزة السيادية والتنفيذية والتشريعية خلال الفترة الانتقالية، طالت أم قصرت، الأمر الذي سيؤدي إلى خلاف مدمر؛ نتيجةً لتعنت تلك القوى والمساندين لها؛ خاصة اليسار والحركة الشعبية، قطاع الشمال، والحركات المسلحة ذات الميول اليسارية، دون أي اعتبار للمصالح الوطنية من استقرار وأمن وخدمات واستعداد لانتخابات نزيهة وفقاً للشعارات التي يرفعها المعتصمون. ولو استمرت المواقف الراهنة على هذا المنوال فإننا بلا أدنى شك سنحول السودان إلى دولة بلا حكومة إن لم تكن دولة فاشلة. إن حالة التجاذب القائمة الآن تترك الباب موارباً لحدوث أكثر من احتمال إلا إذا استمع الجميع لصوت العقل والوطن وتخلت بعض الجهات المتعنتة عن إصرارها على الإنفراد بالكعكة وتراجعت عن فكرة إقصاء كل الأطراف الأخرى بما في ذلك شركاؤها في الحراك والاعتصام. هذا الموقف ينم عن قصور في الفهم السياسي وعدم إدراك لطبيعة الشعب السوداني الذي لا يقبل التهميش والإقصاء على الإطلاق. المخرج الوحيد من هذه الأزمة الماحقة هو إعلاء مصلحة الوطن بعيداً عن الأجندة الضيقة سواء كانت حزبية أو جهوية أو أيديولوجية؛ لأن ذلك يتعارض بالضرورة مع المصلحة الوطنية ويعرّض الوطن لخطر التشظي والانزلاق نحو هاوية الفوضى والعنف التي لا تبقي ولا تذر. وبكل صراحة نحن الآن بحاجة لقيادات وطنية مخلصة من طراز الأزهري والمحجوب وحسين الهندي وعبد الخالق محجوب والسيد عبد الرحمن المهدي وسوار الدهب وغيرهم من الزعماء الكبار؛ حتى تخرج البلاد من عنق الزجاجة الماثل الآن. وأين المثقفون والكتاب والأدباء وقادة الرأي والإعلام، أليس للوطن نصيب من وقتهم وجهدهم، أم أن الأحيمر قد تملكهم فانتابهم الذعر، يا ترى؟ لقد حان الوقت ليدلي الجميع بدلائهم لكي يتجاوز الوطن هذه المرحلة الحرجة وكما يقول الشباب يجب أن تكون "الحصة وطن" فعلاً وقولاً؛ خاصة من قبل الشباب الذين يمثلون أيقونة الحراك والاعتصام وبالتالي يتوفر لهم قدر كبير من القبول لدى الجماهير، شريطة الابتعاد عن تأثير اليسار والشعوبيين. إن استمرار الوضع الراكد دون وجود مخرج يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الداخلي السوداني وسوف تتحول الساحة السودانية لميدان واسع للعمليات الاستخباراتية وربما العسكرية وسوف يدخل الإرهاب والتطرف إلى السودان وعندئذ لن يكون السودان كما كان، ونخشى أن يتم كل ذلك بسوء تقديرنا للموقف والتمسك العبيط بأجندة خاصة مع الإصرار على وجهة النظر الضيقة أياً كانت. المهم في الأمر أن يأخذ المجلس العسكري بزمام المبادرة ويقود تحرك وطني واسع النطاق بالتواصل مع جميع الأطراف ذات التأثير والخبرة والتجربة، والشخصيات العامة والزعامات الدينية والقبلية وأصحاب الفكر والرأي، أو أن يعقد مؤتمراً موسعاً للتفاوض والحوار حول مستقبل البلاد تطرح فيه كل المشكلات التي بحاجة لقرارات وطنية بما في ذلك تكوين المجلس السيادي الانتقالي ومجلس الوزراء، الذي ينبغي أن يكون من الكفاءات الوطنية المقتدرة، والمجلس التأسيسي بحيث لا يشعر أي كيان أو طرف بالإقصاء ونتوصل إلى مواثيق وطنية تضمن لنا الحد الأدنى من التوافق، وهذا يتطلب بالضرورة تنازل قوى الحرية والتغيير عن بعض أجندتها ومواقفها لصالح الوطن الذي لم يعد يتحمل المزايدة والمماحكة. أعتقد أن الفرصة الآن مواتية لتحقيق تفاهمات من شأنها ردم الهوة بين مكونات المجتمع السوداني على الرغم من تباين التوجهات، إذا خلصت النيات وتجنبنا الرهان الخاسر على كسر عظم بعضنا البعض، فهذا ليس من شيم هذا الشعب. عموماً، هنالك تفاؤل مشوب بالحذر وهنالك احتقان سياسي ولكن هنالك أيضاً ضوء خافت في آخر النفق يمكن أن يقود الناس نحو المخرج. وإذا فشلت كل المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين الجهات المتفاوضة بالذات المجلس العسكري وقوى التغيير والحرية لتجاوز الأزمة، لماذا لا تتكون جبهة قوية من قوى الوسط والجهات الوطنية لتشارك في قيادة البلاد ووضع خارطة طريق للفترة المقبلة حتى نجنب وطننا الحبيب مغبة الفتنة والتشرذم والصراع. السودان هو من تزعم لجنة حكماء أفريقيا إبان مرحلة التحرر من الاستعمار الأوروبي وقدم نموذجاً رائعاً في هذا الصدد وأسهم بقدر من الحنكة في تسوية كثير من مشكلات القارة السمراء، ليس هذا فحسب بل ساعد السودان في حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار ووضع الدساتير في بعض دول المنطقة العربية ونشر التعليم ووضع النظم الإدارية للأشقاء فهل يا ترى يفشل في حل مشكلاته
محمد التجاني عمر قش
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 364

خدمات المحتوى


التعليقات
#1830589 [الكيك]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2019 08:41 PM
تنصح المجلس العسكري يرجع ليكم السلطة؟ هو تقريباً رجعها بإطلاق سراح جميع الفلول وما فضل للمجلس إلا الزوغان ويخليها لحميدتي فوجهوا طلباتكم من اليوم لفريق الخلا حميدتي أما البرهان وجماعتو المفنقسين فهم في حماية حميدتي من غضب الفلول لعدم قدرتهم على المضي في الملعوب تحت ضربات الثوار المعتصمين ولا قبل له بهم.


محمد التجاني عمر قش
محمد التجاني عمر قش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة