المقالات
السياسة
لماذا لا يتم إلغاء إتفاقية البقط ومناقشة قضايا الخلاف بشافية
لماذا لا يتم إلغاء إتفاقية البقط ومناقشة قضايا الخلاف بشافية
05-23-2019 11:30 AM



لم يعد خافياً أن المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير وصلت إلى تخوم جدار فولاذي منيع ولن يكون في مُكنة المتفاوضين اختراقه، وكل ما يستطيعون فعله هو أن يواصلوا إعمال معاولهم بجدٍ وحيوية لعمل ثُغرة في هذا الجدار يمكن من خلالها إحداث اختراق يريح الشعب السوداني المغبون، ولكن الحقيقة أن المعاول المستخدمة لا ترقى لمستوى إحداث هذه الثغرة، وكل ما يمكنها فعله هو بعض الخدوش الخفيفة على هذا الجدار.

ما يحدث هو مجرد (بيع للهواء في القزاز)، لقد أعطى المجلس كل ما يستطيع في حدود ما هو مسموح له من قبل المؤتمر الوطني وقوى محور الرياض وأبو ظبي والقاهرة، وبالمقابل قوى إعلان الحرية والتغيير لا يمكن أن تقنع بأقل من دولة مدنية (كاملة الدسم) بموجب التفويض الممنوح لها من قبل الثوار، وأي حياد عن هذا المطلب سيجرد قوى الحرية والتغيير من هذا التفويض وبالتالي تصبح هي الأخرى مجرد مسخ في هذا المسرح العبثي.

الحقيقة التي يجب أن ننطلق منها هي أن المجلس العسكري ليس مجلساً عسكرياً صرفاً يفاوض من منطلق عسكري أمني بحت، وإنما هو وفق الراهن والمُشَاهَد يمثل أو يعكس ضغوط سياسية ذات ثقل كبير جداً وهي بالفعل التي تدير تحركات المجلس وتتحكم في هامش المناورة الذي يتحرك فيه، وهذه الضغوط تتمثل في أطماع القوى الاقليمية المحيطة والحركة الاسلامية، وهذا ما يبرر خفوت صوت قياداتهم وصمتهم التام لقناعتهم أن الأمور تسير وفق هواهم، والبشير وغيره من القيادات (الهرمة) التي تم التحفظ عليها يمكن بل يجب التخلص منها كقربان للمرحلة الجديدة.

المعضلة الكؤود في المفاوضات هي وجود الجيش السوداني في اليمن والدور المنوط بالجيش السوداني في حرب الخليج القادمة مع ايران التي يستعر أوارها الآن، والتي ربما لا تكون حرب مواجهة فعلية بقدر ماهي حرب استعراض قوة، وسيكون المواطن السوداني ضمن القطع الحربية التي سيتم استعراضها، إضافة إلى الجنود المتواجدين على أرض اليمن، وكل ذلك يتم بموجب اتفاقية البقط الكريهة بين إبن أبي السرح وملك المقرة، والتي تقضي بدفع 360 من العبيد السودانيين الأشداء والأقوياء سنوياً، والرقم قابل للارتفاع نسبة وتناسباً مع ارتفاع التعداد السكاني للسودان.

طالما أن كل شيء أصبح واضح جداً فعلى السادة المفاوضون وضع ورق اللعب على الطاولة والحديث مباشرة وبوضوع، إما أن تكون دولة مدنية بمستوى دماء وعرق الثوار وضموحهم وأشواقهم، وإما دولة عسكرية تعيد انتاج الحكم البائد وتخضع لاملاءات الخليج ومصر وتركيا، ولا حاجة لنا لاستخدام مصطلحات الدولة العميقة والأيادي الخفية والضغوط الخارجية.
وطن شامخ طامح يسع الجميع،،

صديق النعمة الطيب
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 455

خدمات المحتوى


صديق النعمة الطيب
 صديق النعمة الطيب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة