المقالات
السياسة
العساكر خانونا والشيوعيون هزمونا هزيمة ساحقة
العساكر خانونا والشيوعيون هزمونا هزيمة ساحقة
05-23-2019 03:00 PM


عبدالمنعم عثمان
بهذا العنوان المثير ارسل لى أحد الاخوة فيديو للمقابلة التى تمت مع الكاتب الصحفى عبدالماجد عبدالحميد بقناة ام درمان الفضائية . ولم اكن أعرف عن الكاتب غير انه صحفي من مشاهداتي لبعض مقابلاته التحليلية للاخبار فى بعض الفضائيات . وكنت الاحظ مقدرته فى الحديث المنتظم والمسترسل مع ميول واضحة مع النظام البائد . غير اننى لم أعرف انه ينتمى الى النظام الا من خلال متابعتى للمقابلة موضوع هذه السلسلة من المقالات . وقد قررت بعد سماعى لحديثه الكتابة عنها وبالتفصيل الممكن لأهميتها من عدة جوانب :
أولا : الصراحة الكبيرة التى تحدث بها الكاتب الذى بدا مغبونا جدا مما حدث لاسباب كثيرة سنتعرض لها فى صلب المقالات ، غير ان أهمها ، فى تقديرى ، هو تصريحه بانهم – أى اعضاء الحزب والقائدين منهم على الأقل – لم يستشاروا فى ما اسماه الأنقلاب الذى حدث من مجموعة قليلة ولم تعلم به الا مجموعة أقل من القادة !
ثانيا : نقده للتجربة برمتها لأهتمامها بالمبنى وليس المعنى ، على حد قوله . وذلك بالرغم من تراجعه فى نهاية المقابلة بتأييده المبطن لحركة انصار الشريعه ونقده لماتعرض له الشيخ عبدالحى من هجوم شرس ، كما وصفه . ثم نبوأته بأن مستقبل العمل الاسلامى مرتبط بهذه المجموعه !
ثالثا : اشارته بشكل مباشر وبصراحة ، بأن ماحدث هو انقلاب تم لصالح النظام ، وان من قام به هى اللجنة الأمنيه التابعة لنظام الانقاذ . ثم تحليله الخاص فى الرد على سؤال من محاوره عن عدم تحرك الحزب والحركة الاسلامية ومؤسسات النظام المختلفة لحماية النظام ضد الثورة ، بأن السبب هو فى اعتماد مؤيدى الحزب على من قاموا بالأنقلاب ، الذى يعتبرونه انقلابهم (!) ، فى التصرف نيابة عنهم دون شوشرة منهم !
هذا عن الجوانب التى رايت أهمية ابرازها فى مقدمة هذه المقالة لشد انتباه القارئ للقضايا التى تنتج عن تفاصيلها ، وخصوصا تلك المرتبطة بالوضع السياسى الراهن والتعقيدات التى برزت فى المفاوضات مع المجلس العسكرى الذى وضح انه لايريد ان يكون انتقاليا !
فالنقطة الثالثة أعلاه تبين بما لايدع مجالا للشك هوية المجلس ليس تحليلا لمجريات الاحداث منذ ان عين نفسه وكيلا وشريكا للثوار ، وانما بهذا الاعتراف الصريح من شخص قدم نفسه على انه ليس كاتبا صحفيا فحسب ، وانما شخص منتم . وقد وضح ايضا فى بعض أطراف حديثه انه من منتمىى القمة ، حيث ذكر مثلا أنه ، وهو فى مرحلة الدراسة ، قد ابلغ بنية الانقلاب فى 1989 وذلك فى اطار احتجاجه على عدم ابلاغه هذه المرة ! وهو يذهب فى تأكيد معرفته بقادة المجلس وانتمائهم التنظيمى ، الى حد وصمهم بالخيانة – له وللتنظيم – لقيامهم بهذا العمل المؤذى دون ابلاغ من لحق بهم الاذى ، كما يعتقد .
وبما أن هذا الحديث الواضح يؤكد انتماء جماعة المجلس بما يستتبع ضرورة التعامل معه على اساس آخر لا يعتمد على حسن النوايا ، او ربما على " الزنقة " التى أدخل المجلس نفسه فيها عندما لم يتحسب لاشياء قدتفوت حتى على بعض خبراء السياسة . فهم مثلا لم يكونوا يظنون ان الامر أمر ثورة هذه المرة ، بينما كانوا يقيسون على الانتفاضات السابقة وما حدث فى بعض بلدان الربيع العربى . كذلك لم يقدروا امكانيات الشباب قادة وقاعدة قياسا على ماكان يعتقده حتى بعض قادة المعارضة . وايضا لم يضعوا فى اعتبارهم التغيرات التى حدثت اقليميا ودوليا حيال النظر للأنقلابات .
وأيضا من النقاط التى يمكن الاستفادة منها فى التعامل السياسى فى هذه المرحلة الحرجة من تطورات مجريات الثورة ، هو ما ذكره الكاتب فى رده على سؤال المحاور عن الاسباب التى يراها لردة الفعل السلبية من مؤسسات النظام على الثورة ، بأن ذلك يعود ، بالاضافة الى السبب المذكور آنفا ، الى الصدمة التى عانى منها المنتمون الى النظام بسسب الانتشار السريع والمذهل للثورة . ويبدو من بعض التحركات التى بدأت تظهر هنا وهناك ، أن أثر الصدمة قد بدأ يزول ندريجيا ، بالأضافة الى التصرفات المعوجة والوقت الذى يتيحه تردد المجلس . وهذا يتطلب ، فى تقديرى ، الاسراع بخطوات الضغط المتاحة داخليا وخارجيا لحسم أمر السلطة المدنية .
لقد أحببت ان أركز فى هذه المقالة الاولى على الجوانب التى تهم التعامل السياسى مع هذه المرحلة الخطيرة من عمر الثورة ، الا ان ذلك لاينفى أهمية أجزاء أخرى أهتم المحاور بأبرازها ورد عليها الكاتب بشفافية ونقاء جعلانى أفكر فى الاستفادة من جملة ماجاء فى اللقاء لبدء مناقشة مع أمثاله ، من الذين أري انهم يعبرون عن اتجاه لمراجعة التجربة الاسلاموية برمتها ، خصوصا ان الكاتب يشير الى رؤية غير متفائلة بأمكانية عودة التجربة الى الحياة محليا ، بل وعلى المستوى العالمى . وان كان قد قد عبر فى أكثر من مكان عن أسباب خاطئة ، فى تقديرى ،برر بها عدم تفاؤله تذكرنى بتلك الاسباب التى كان يتحجج بها النظام لفشل سياساته الاقتصادية ، على انها نتاج للحصار الاقتصادى ! ومع ذلك فأنا أرى ان ماقدمه الكاتب قد احتاج الى كثير من الشجاعة والضمير الحى ، خصوصا والأمر لايزال فى قمة سخونته وأثره المحزن على اصحاب الوجعة ، كما عبر هو عديد المرات بالقول المباشر ( أنا حزين .. أنا حزين ) ! .. وأواصل ان شاء الله .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1303

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة