المقالات
السياسة
الاستاذ على محمود حسنين أمثاله وإن رحلت أجسادهم فهم باقون
الاستاذ على محمود حسنين أمثاله وإن رحلت أجسادهم فهم باقون
05-24-2019 10:39 PM

فجعنا اليوم الجمعة 18رمضان برحيل إنسان نادر طيب الخصال ، وشخص لا يكرره التاريخ ، ورقم كبير فى سجل النضال فى السودان ،وعمود من أعمدة القانون فى السودان والوطن العربى وبل العالم بوفاة الاستاذ على محمود حسنين المحامى ، وعلى محمود حسنين المحامى سيظل حياً وميتاً ملهماً للثوار ، وقدوة للمناضلين ، ومثالاً للمتحررين والباحثين لوطن أفضل ليس فى السودان فحسب بل لكل البلدان التى تعشق الحرية ، وتتوق للدميقراطية ، فهو نموذج إنسانى قل نظيره من المبادئيين الممسكين بالمبادئ فى السودان العاضين لها بالنواجز ، حيث فى السودان الجميع يعمل فى السياسة كمهنة إرتزاق يتقاضون منها مصالح ومنافع إلا من رحم ربى ، أما المرحوم الاستاذ على محمود حسنين فقدم مثال آخر رائع مختلف فالسياسة عنده مصالح الشعب وخدمته وإسعاده ، ومنافع الوطن وإستقراره ، ناضل للمبادئ التى آمن بها وبذل فيها الغالى والنفيس الى لحظة الرمق الاخيرمن عمره المعطاءة ولم تلين له عزيمة فى مسيرة حياته النضالية , أو يضعف أمام السلطة ، ولم يجامل فى حق الشعب أو يتهاون فى ذلك ، ولم يسقط فى منتصف الطريق لمصلحة شخصية ،أو لمصلحة عائلية كما سقط فلان وعلان ، لم يبدى أمراض كبر السن من فتر وتعب وإرهاق ليستريح ويرتاح وهو الثمانين الذى يناضل بلا كلل أو ملل ، لم يشتكى من تعب أو فتر ، ناضل حتى علم النضال معنى النضال ، ضحى بعمره للشعب السودانى ، وبرحيله المر فقد وطننا رجل صادق صدوق ، وإنسان وطنى غيور معتق بالوطنية وموشح بالمبادئية ، ومناضل فذ وفريد لا يخاف فى قول الحق لومة لائم ، وكم نحن اليوم بحوجة لمثله ، ولمثل من يحمل شجاعته المقدامة ، ومواقفه البطولية المشهودة التى لا يشاور فيها سوى مبادئه وقناعته الراسخة ، وكم نحن بحوجة لذبدة فكره ولخلاصة تجاربه النيرة فى كافة النواحى السياسية والقانونية ، ولكنه الموت لا يستأذن أحد ليخطف منا العظماء ، ويتركنا نحن موجومين وفى حسرة كبيرة لفقدنا الجلل لهم .
الاستاذ على محمود حسنين حقيقة كان أكبر من الإتحادى الديمقراطى الذى إختلف مع قادته ورموزه فى حقب مختلفة ، وفى أزمنة غابره ، كان مشروعاً سودانياً وطنياً لوحده يمشى على قدمين كان همه السودان ، والسودان همه ، وليس كساستنا الذين همومهم هموم أحزابهم فى أحسن الاحوال ، وفى أسوأ الاحوال هموهم هموم أشخاصهم ،أحب الاستاذ حسنين السودان وشعبه فبادله الشعب السودانى الحب بحب احسن منه ، الوطن وكل المواطنين كانوا فى حدقات عيونه وفى عقله ، وفى تفكيره وفى غدوه وترحاله ، والسودانيون يقدرون الاستاذ حسنين بشكل خاص لأنه إنسان من نمط خاص ومن ذوق خاص ومن طينة سياسية لا وجود لها الآن فى السودان ، لم يبدى أحد من السودانيين إمتعاضه من سياسة على محمود حسنين ، ولم يقل له أحد كفاك نضالاً فأسترح يا شيخ المناضلين وكبير الثوار ، كما يقولون لقادة السياسة الآخرين فى السودان من نظرائه ، والسبب أن الجميع يعلم صدق طرح الاستاذ حسنين ، وعدم متاجرته بقضايا الشعب كما الآخرين ، كما وأن الاستاذ حسنين يناضل بروح شبابية وبعقلية خبير متمكن فى علوم السياسة والقانون ، وبنظرة رجل مخضرم ثاقب النظر عاش فى حقب مختلفة واستفاد منها وأصقلت تجاربه ، وكان فى كلها على مبادئه لا يتزحزح عنها قيد أنملة وأمثاله وإن رحلت عنا أجسادهم فهم يبقون بتاريخهم المجيد بيننا ، وبذكراهم العطرة ، وبمواقفهم المشرفة الخالدة ، وبمبادئهم وبصمودهم الإسطورى ويبقون نبراساً أبدياً للآخرين ليهتدوا به فى كل مكان وزمان .
ومن مواقفه الجميلة ومن مبادئه الرائعة التى سجلها التاريخ بأحرف من نور رفضه مبدأ التفاوض مع نظام الإنقاذ الساقط حينما هرول جميع السياسيون فى السودان للتفاوض مع الإنقاذ ليرتموا فى النهاية فى أحضانها بإسم الإتفاقيات وغالباً ما كانت هذه الإتفاقيات حبر على الورق او لا تساوى حتى الحبر الذى كتبت به ، كان طرحه السياسى واضح كالشمس لا لولوة ولا تلوين فيه كوضوحه فى كل شئ إسقاط النظام وفى سبيل ذلك أسس الجبهة الوطنية العريضة لإسقاط النظام مع آخرين من المناضلين ، وفى سنين عمره الأخيره ناضل خارج أرض الوطن فى دول المهجر بسبب تهديدات الأجهزة الأمنية القمعية الإنقاذية له بالتصفية ، وما أن سقط النظام الذى لم يرحم صغير ولم يوقر كبير وإلا جاء الاستاذ حسنين لوطنه السودان محمولاً على أكتاف الثوار وفى أسرع ما يكون ليشاهده العالم فى مطار الخرطوم كيف أنه يحب وطنه ويموت فى حبه وهو ساجد فى أرض مطار الخرطوم فور نزوله من الطائرة على أرض السودان التى غادرها مكرها لذلك وعاد بعد أن سقط النظام الذى لطالما عمل وطالب بإسقاطه دون تردد بزوال سبب إبتعاده وبعده عن السودان.
ولا شك أن الاستاذ على محمود حسنين برحيله ترك فراغ كبير فى الفضاء السياسي والقانونى والإجتماعى فى السودان ، وعزائنا الوحيد وإكراماً له وهو فى أعلى عليين إن شاء الله أن نعمل جميعاً لدولة القانون والدميقراطية والعدالة التى أفنى فيها عمره كله ، وناضل من أجلها بشراسة بلا هوادة ، وعمل لإرساء قواعدها ولبناء ساسه ليل نهار فى الداخل والخارج وخاصة نحن نستشرف دولة الثورة الوطنية المباركة التى أسقطت أسوأ نظام إستبدادى فى السودان .
ألا رحم الله الاستاذ على محمود حسنين وغفر له ما تقدم وما تأخر من ذنبه ووسع مرقده وجعل قبره روضةً من رياض الجنة , وألهم أهله وذويه وأصدقائه وأصحابه ومحبيه ومعجبيه وكل الشعب السودانى الصبر والسلوان .
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو جلال والإكرام .
وإنا لله وإنا إليه راجعون .

عمر طاهر ابوآمنه
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 382

خدمات المحتوى


التعليقات
#1831040 [حسن إبراهيم حسن الأفندي]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 10:28 AM
نعم صدقت يا أستاذ عمر :
وقد رأيت من الأحياء ميتها ...وكم لحي بعض مدفون


عمر طاهر ابوآمنه
عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة