المقالات
السياسة
حميدتي ابن هذا البلد
حميدتي ابن هذا البلد
05-25-2019 05:10 AM

تأملات
حميدتي ابن هذا البلد

. رغم اقتناعي التام بأن حميدتي انقلب على الثورة بشكل أكثر وضوحاً خلال اليومين الماضيين، إلا أنني أختلف تماماً مع حملات التسفيه والتحقير التي تشن ضده بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

. لسي هناك أدنى شك في أن الرجل ارتكب أخطاء قاتلة في دارفور..

. ولا نختلف في أنه كان شريكاً أساسياً في عمليات القتل والحرق الممنهج لقرى هذا الجزء العزيز من الوطن.

. لكن ذلك لا يبرر أن تمتلئ مواقع ووسائل تواصل الثوار بعبارات الازدراء له ولضعف مؤهلاته ومستوى تعليمه.

. ففي غالبية البيوت السودانية يوجد من لم ينل حظه من التعليم.

. وفي غالبية مدننا يعيش بيننا من رفعتهم ظروف بعينها إلى مواقع ومكانة اجتماعية لا يمكون مقوماتها.

. وهنا يقع اللوم على أصحاب التعليم والمؤهلات العالية الذين مكنوا هذه الفئة، لا على من لم ينل حظاً من التعليم وتبوأ أرفع المناصب رغماً عن ذلك.

. وهذا يقودنا إلى حقيقة أن خيانة الأوطان لم تكن في يوم حكراً على أصحاب المؤهلات الضعيفة.

. بل على العكس، ففي سوداننا الحبيب لعب المتعلمون المثقفون وأصحاب المؤهلات العالية دوماً أسوأ الأدوار في هذا الجانب.

. وقبل أن نلوم حميدتي على جرائمه علينا أن نشير إلى من صنعوا منه قائداً لقوات فتكت بأهلنا في بعض مناطق السودان.

. ما أود قوله هو أنه ليس مطلوباً بالطبع نسيان أو تجاهل أخطاء حميدتي الجسيمة، لكن علينا أن نعبر عن رفضنا لها واختلافنا معه بشي من الاحترام لعدة اعتبارات.

. أول هذه الاعتبارات هو التأكيد على رقي ثورتنا.

. وثنيها عدم تنفير الكثير جداً من أهلنا المتعاطفين مع الرجل.

. وثالثها سد الطريق على المتآمرين الذين يسعدهم كثيراً الاصطياد في المياه العكرة.

. ورابعها مساعدته في العودة لجادة الطريق والاعتراف بأخطائه والخضوع لمبدأ المحاسبة.

. وعلينا أن ننتبه إلى أننا في الوقت الذي نتبادل فيه رسائل تحقيره، هناك من يستضيفونه في أرقى القصور ضمن مساعيهم الدائمة لهدم جسور تواصلنا معه.

. ليس هناك ما يمنعنا عن مواجهة بعض مخططاته التي تهدم الكثير في وطننا دون تحقير أو ازدراء.

. ولنضع دائماً نصب أعيننا فكرة المحافظة على نسيجنا الاجتماعي الهش.

. وهذا يقودنا لفكرة النقد الذاتي الواجب ممارسته حتى نصل بثورتنا لأهدافها النبيلة.

. وأول ما يجب أن نقف أمامه بوضوح هو الخطاب الاعلامي المتفلت للثوار بشكل عام.

. كثيراً ما سمعنا دعوات البعض لتبني خطاب اعلامي واعي يرتقي لممارسات الثوار على أرض الواقع.

. لكن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة للأسف الشديد.

في الكثير من الأحيان أحس وكأننا نسخر من أنفسنا حين نصر على التبادل الكثيف لرسائل تهزم الروح المعنوية للثوار.

. ما زلنا بعيدين كل البعد عن تبني خطاب ثوري جاد يعين المعتصمين على تحقيق أهدافهم.

. ولا أدري إلى متي سنتعامل مع ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي على أنه ونسة عادية وشمار وكأننا نعيش ظروفاً عادية.

. وما يجب التنبيه له أيضاً أن هناك أموراً لا يجب أن يكشف عنها أو يتم التباهي بها لأن ذلك يمنح الخصوم الفرصة لاعادة ترتيب أوراقهم.

. أخوتنا في قيادة الثورة يجب أن نقول لهم " لقد أخطأتم في تقدير بعض خطواتكم ويجب عليكم أن تراجعوا أنفسكم جيداً وتستمعوا لمختلف الآراء، ففيها الكثير من المفيد الذي تتجاهلونه، لماذا لا أدري.

. فقدنا اليوم مناضلاً جسوراً وغيوراً على هذا الوطن، ونسأل المولى عز وجل أن يتقبل عبده علي محمود حسنين قبولاً حسناً، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يثبته عند سؤال الملكين ويسكنه فسيح الجنان.

كمال الهدي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1071

خدمات المحتوى


التعليقات
#1830765 [خالي شغل]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2019 09:15 AM
للاسف هل خانك التعبير ام هناك تشويش؟!! كلام متناقض يا استاذ هل هو مشارك في قتل اهل دارفور ام هو بطل شعبي؟؟! حتي اذا كان هذا رايك في النخب المثقفة هل هذا الرجل مؤهل ليقود البلاد؟؟ ماذا عن هذا الجيل العظيم من شباب بلدنا الذي قاد ثورة عظيمة واقتلع النظام البائد؟ هل انتهي دورهم حتي هنا؟!


#1830736 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2019 07:19 AM
انت حم.ر بجهة تقول انه سفاح وبجهة تقول ما تشتموه ... ولا دا جزء من حملة تلميع رجل السعودية كفيلتكم


كمال الهدي
كمال الهدي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة