المقالات
السياسة
فى الليلة الظلماء نفتقد شيخ المناضلين السودانيين
فى الليلة الظلماء نفتقد شيخ المناضلين السودانيين
05-25-2019 10:16 AM

شئ من حتى ـ د. صديق تاور كافى

كأنما قدر أهل السودان أن تكبر أوجاعهم فى المحطات التاريخية الكبيرة، التى نحتاج فيها لحنكة الكبار و حكمتهم و تجربتهم و بعد نظرهم. رحل شيخ المناضلين السودانيين الأستاذ على محمود حسنين، كالبرق، فى لحظات تشرئب فيها الأنفس و تتطلع الأعين لسودان ما بعد الإنقاذ، خالصا مبرءا من شوائب العهد المباد، منطلقا نحو المجد بثقة و ثبات. و هى معركة ليست بأقل صعوبة من معركة إسقاط البشير و منظومته المتاجرة بالدين بلا أخلاق.

* فى ذات المنعطف قبل أربعة عقود فجع السودانيون و هم يتأهبون لإسقاط دكتاتورية جعفر نميرى المتحالفة مع ذات تجار الدين، فجعوا بالموت يختطف منهم المناضل الشريف حسين الهندى، أحد أركان المعارضة القوية وقتها. و قد كان لرحيل الشريف حسين عليه الرحمة، و غيابه عن مسرح الأحداث، بعد إنتفاضة أبريل ١٩٨٥م، إنعكاس مباشر على مسار العملية السياسية بمجملها، من خلال الآداء المضطرب للتيار الإتحادى فى فترة الديموقراطية الثالثة.

* الأستاذ على محمود حسنين المحامى، من القادة الوطنيين النادرين ممن يدرون ماذا يريدون. رجل مبدئى و صاحب مبدأ، و مناضل من طراز الأقوياء. حجز موقعه باكرا فى صفوف القادة الوطنيين، من خلال نضاله ضد تزييف الوعى و تغييب العقول و الإرادة، بتصديه لسياسة توظيف الولاء الطائفى من أجل الكسب السياسى. و أيضا من خلال دفاعه المستميت ضد الدكتاتوريات و الإستبداد.

* ظل شيخ المناضلين حاضرا بجهده و إجتهاده فى كل المنابر و السوح النضالية، رافضا للظلم فاضحا للظلمة و الطغاة، مناديا بالحرية للشعب. و قد دفع فى سبيل ذلك من عمره و حريته الشخصية، ثمنا ليس بالهين، ما بين السجون و المنافى و المضايقات، خاصة فى عهد تجار الدين الأبالسة.

* عاد على محمود للسودان من منفاه الإختيارى، بعد سقوط عمر البشير و نظامه، ليسهم فى وضع أسس الإنتقال السياسى لنظام مدنى ديمقراطى، يؤدى للإستقرار و التقدم. و قد كان حضوره في ميدان الإعتصام ألقا و بريقا و إضافة.
و لكن الأقدار و إرادة الخالق سبحانه وتعالى فوق أمانى البشر. نسأل الله له القبول الحسن مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا. إنا لله وإنا إليه راجعون.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 239

خدمات المحتوى


التعليقات
#1831030 [حسن إبراهيم حسن الأفندي]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 10:02 AM
من شب على شيء شاب عليه ...منذ وطوال نشأته لم يحد وام تتغير مبادئه ومثالياته وإن فاجأني بموت غير منتظر فتواثلي معه كان حتى قبل سويعات من رحيله المر ...لك ودي


د. صديق تاور كافى
د. صديق تاور كافى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة