المقالات
السياسة
عفواً أيها الشباب فقد ظلمناكم كثيراً ..!
عفواً أيها الشباب فقد ظلمناكم كثيراً ..!
05-25-2019 04:18 PM

لفت نظري وبشدة قبل عدة أيام ومن خلال قناة أم درمان الفضائية.. كلام قاله الصحفي الإسلاموي الأستاذ عبدالحميدعبدالماجد وهو الذي ظل مدافعا بقلمه عن الإنقاذ منذ ميلادها عبر تخلقها السفاحي بين القوة العسكرية والفكرة الإقصائية وتطور نموها المشوه في كل قسمات الجسد المرحلية ونصلب ثنايا الروح الإستعلائية .
الرجل تأسف معترفاً بهزيمتهم أمام شباب الثورة من الناحية التنظيمية في قياد الشارع ومن الوجهة الإعلامية بإحرازهم قصب السبق الذي جذب الرأي العام دون أن يستطيع فريقهم المقابل جماهيريا وتقنياً أن يصمد أمام هذا المدالثوري الجارف المسارات ..ولكنه كما أضاف مستطرداً كان أكثر حزناً لان الكثيرين من شباب الحركة الإسلامية الذين ولدوا وتربوا في كنف الإنقاذ ومنهم أبناء قيادات بارزة كانوا في الصفوف الأولى ضمن شباب الثورة و ظلوا مرابطين في ساحة الإعتصام حتى اليوم ..وعزا ذلك الى عدم فهم كيفية تفكير هؤلاء الشباب وطبيعة إحتياجاتهم الحقيقية المُلحة ..وهوخلل تنظيمي وتربوي كما فهمت من معنى قوله.. خلق حاجزاً بين الكبار وجيل زمان الإنقاذ بالقدر الذي جعلهم يبحثون عن ذاتهم الوطنية في البراح الأوسع على حساب التزاماتهم الفكرية في الحيزالضيق..بينما كان مفهوم الكبار أن تربيتهم على أسس فكرية وتنظيمية وتنميطهم في قوالب تعليمية ضاغطة لعقولهم .. ذلك هو المعطى الضامن لولائهم دون تزحزح أوإنسلاخ !
ولئن كان ذلك الشعور المرير الذي عبر به القيادي الملتزم بخط الحركة الإسلامية عن إعترافه بتلك الهزيمة المزدوجة أمام شباب الثورة بصفة عامة ..وفداحة خسارتهم لأشبال حركتهم الذين وجهوا لهم ضربة مؤلمة ..فإننا نحن أيضاً ابناء الجيل القديم في أغلب التيارات السياسية والمكونات الإجتماعية والبيئية المختلفة لابد من أن نعترف بذات الشجاعة الأدبية والأخلاقية بأننا قد ظلمنا هؤلاء الأبناء من شابات وشباب السودان الذين أحدثوا هذا التغيير وقدعجزنا نحن عن فعله على مدى سنوات الإنقاذ أوتباطأنا عن التحرك لإحداثة زمنا طويلا كان غاليا من حساب عمر الوطن..بل وزاد في ركام تقاعسنا وقعودنا أننا كنا نقلل من مقدرات أبناء وبنات الأجيال الجديدة على مجرد التفكير حيال إحداث ذلك الزلزال ..وكنا قبل سبتمبر 2013 وديسمبر 2019 نظنهم محض فاقد إجتماعي يعلك سخف ونسات التبطل والإنبطاح في عشب الحدائق العامة ويجيد التسكع في الممرات والشواطي و يرتاد حفلات المغنيين الشباب ويرتع في لهو سافرغيّب الروح الوطنية والنخوة السوداتية الأصيلة فيهم الى غير رجعة بعد أن سلموا الأنامل والعيون والعقول لتستعبدهم مفاتيح الهواتف وتسحرهم الوان فنائل اللعيبة في ريال مدريد وبرشلونة !
الان ميدان الإعتصام تتشكل فيه بنية مجتمع متكامل لمستقبل سودان الثورة الجديد وفق رؤية هؤلاء الشباب الذين سبقونا الى قادم الزمان بسنوات ضوئية ..وآن لنا دون مكابرةٍ أن نعتذر لهم على سوء الظن الذي مارسناه بسطوة التعالي الأبوي عليهم وإن كان من حسن الفطن وكنا نعتقد أننا ربيناهم كما يجب علينا بجدارة ولكنهم لم يستوعبوا عنا تلك التربية التي ينبغي أن
نقر أنها كانت على طريقة زماننا وزمان أبائنا وليست كما يحتم زمانهم الذي يختلف في أدواته ومتطلباته ..وهاهم اليوم من يقومون بتربيتنا وطنياً على أسس جديدة لنقطع معهم ما تبقى لنا من دروب الحياة ..ونمضي لنتركهم ونحن مطمئنين على السودان الذي أرادوه لجيلهم ولمن بعدهم من الأزمنة القادمة .
فعذرا أيها الأبناء الشباب والشابات..والعتبى لكم حتى الرضاء فقد فزتم علينا بأهداف كثيرة يصعب حصرها وقد تجاوزت من فرط قوة التهديف كل ثقوب شباك مرمامنا المهتري . بعد أن حولتم كلمة حنكوش الى ثائر وعبارة جكساية الى كنداكة ..لله دركم يا أبائنا الصغار .


محمدعبدالله برقاوي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 554

خدمات المحتوى


محمدعبدالله برقاوي
 محمدعبدالله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة