المقالات
السياسة
الاسلام بين الاقصاء والمتاجرة باسمه
الاسلام بين الاقصاء والمتاجرة باسمه
05-25-2019 04:59 PM

ربما لا يختلف اثنان ان الشعب السوداني متدين بفطرته ، و ان غالبية الشعب يدين بالاسلام ، ولكن مفهوم الاسلام كدين ودستور للحياة معرض الان لخطر ماحق من جهتين متعاكستين وكلاهما يسيئان للاسلام كل من منظوره ، اما الاولي فهي التي استغلت الاسلام وتاجرت به من اجل مكاسب دنيوية ، وقد اساءوا للاسلام اساءة بالغة من جهة انهم منافقين حين رفعوا شعارات لا لدنيا قد عملنا ، وقد تبين انهم قد عملوا للدنيا بشعارات الدين ، ولهذا جعل الله المنافقين في الدرك الاسفل من النار ، لسبب ان هذا النفاق يجعل البسطاء من الناس يظنون ان الاسلام هكذا شعارات جوفاء يرفعها المفسدون في الارض ويشيعون الظلم والفساد ويكنزون الذهب والفضة ويستاثرون بالسلطة باسم الدين ، فيكون ذلك مدخل لاعداء الدين فيطالبون باقصاءه وابعاده عن حياة الناس ويتبعهم في ذلك البسطاء.
اما الجهة الثانية التي تسيء للاسلام هي التي تطالب باقصاء الدين عن حياة الناس لانه لا يصلح حسب منطقهم العلماني لسياسة حياة الناس ، ومثل هذه الدعوة كانت مرفوضة تماما في المجتمع السوداني الا ان ما فعلته الشرذمة المتاجرة بالدين جعل اغلبية من الناس تقبل باقصاء الدين عن الدولة .
اذن فتمكين الاسلام الصحيح البعيد عن المتاجرة في مازق حقيقي اليوم لعلو صوت الاقصاءيين مسنودين بمنطق فساد الاسلام السياسي في الحقبة السابقة وهنا تظهر المعضلة الحقيقية ان كل من ينادي بتنزيل الاسلام الحقيقي بعدله وقسطه ومساواته بين الناس يوصم بانه يتاجر باسم الدين او هو كوز تابع للحقبة الفاسدة التي تاجرت بنفس هذه الشعارات ،
ولذلك فقضية اعادة رفع شعار تطبيق الاسلام اصبحت صعبة ومعقدة اذ يستحيل في الوقت الراهن ان تقنع الناس بتطبيق الاسلام الصحيح، لان الاجابة منهم ستكون لقد جربنا ذلك ثلاثون عاما ولم نري سوي الظلم والفساد ، وهي اجابة مفحمة ومقنعة لا سيما ان الغالبية التي تخاطبها ذات حدود متدنية من قهم حقيقة الاسلام السمحة العادلة التي تدعوا الي الحرية والسلام والعدل ، ولذلك ندرك من ذلك الحكمة الالهية في تشديد العقوبة في الاخرة للمنافقين المتاجرين باسم الدين حين جعل الله مستقرهم في الدرك الاسفل من النار
ولذلك اري ان الاسلم في هذه المرحلة الحرجة التي تلت حقبة النفاق التي اساءت للاسلام ، ان تتاح الفرصة لاقصاء الدين والي حين يدرك الناس ان البديل العلماني ادهي وامر ، اما بالنسبة للمنافحين عن شرع الاسلام اليوم كعبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم ، فعليهم الاستجمام مع انفسهم وتطبيق الاسلام في حياتهم الشخصية هم قبل ان يحاولوا تطبيقه علي الدولة ، فمثلا المسلمون يؤثرون علي انفسهم ولو كان بهم خصاصة . وهذه قاعدة لم يطبقها عبد الحي يوسف في نفسه وهو الغني بالمال وكان الاولي ان يقوم بها هو وامثاله من الاثرياء المتاسلمين من ان يذهب حميدتي ويفك اسر الغارمين وهو مسلك منه يعكس تحققه في نفسه من مبدا اسلامي اصيل. فلا يمكن ان تنادي بالاسلام وانت لم تطبقه في سلوكك واخلاقك فالاسلام ليس شعارات ولحي وتنطع في فهمه ولكنه تحلي بمكارم االاخلاق في المقام الاول.

فيا من تتباكون علي الشريعة وتطبيق الاسلام ، طبقوه اولا علي انفسكم حتي يري الناس سماحة وعدل الاسلام فيكم وفي اخلاقكم ، فيقبلوا به مرة اخري مبرا من المتاجرة ، ولو بعد حقبة وحين.

والله ولي التوفيق


[email protected]
م. خالد الطيب أحمد





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 319

خدمات المحتوى


التعليقات
#1831260 [محمود]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 11:03 PM
كلام منطقي بالنسبة لمن يرى او يعتقد ان في الشريعة وتطبيق الاسلام مصلحة للناس..
لكن يبدو ان الكاتب لم يتأمل في التاريخ الاسلامي الواضح لكل انسان غير متأثر او متعصب دينيا لأنه منذ وفاة الرسول (ص) بل وقبل وفاته بقليل حين طلب قرطاسا وقلما ليكتب لهم وصية لن يضلوا بعدها فرفض عمر بن الخطاب وقال (إن الرجل يهذي) أو (غلب عليه الوجع) (حسبنا كتاب الله)!!
ثم انظر ما حدث في السقيفة الى ان تمت مبايعة ابو بكر؟!!
ومسألة استخلاف ابو بكر لعمر دون انتخاب او مشورة ثم انظر ماذا حدث في خلافة عثمان من فتن وحروب وسفك دماء في معركة الجمل التي قتل فيها اثنان من المبشرين بالجنة (طلحة والزبير) اللذين تركا اموالا ضخمة وذهبا كانوا يكسرونه بالفؤوس؟!!!
تقول لي شيخ عبد الحي؟!!
وانظر ما حدث في امر استخلاف علي مع ملاحظة ان جميع الراشدين قتلوا ما عدا واحد!!
هذا ما كان في زمن الخلافة الراشدة!!!
اما في خلافة معاوية وابنه يزيد ثم مروان وابنائه فحدث ولا حرج!!!!!
هل ترى في ذلك شيئا يستحق الاعجاب او الثناء؟!!!!
ثم جاءت خلافة بني العباس بالذبح والقتل وكثرة الفتوحات من اجل المال والجواري الحسان إلخ..

ثب الى رشدك ايها الكاتب واعرف الامور على حقيقتها..
ودعنا نؤسس نظاما للحكم بعيدا عن الدين ورجاله المرتزقة اللصوص ناس عبدالحي ومحمد عبد الكريم ومحمد علي الجزولي واشباههم من الهلافيت..


م. خالد الطيب أحمد
م. خالد الطيب أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة