المقالات
السياسة
في رحاب الله علي محمود حسنين
في رحاب الله علي محمود حسنين
05-25-2019 10:35 PM

لو قدر لي أن أعطي لشخص شهادة ملكية فكرية لثورة 19 ديسمبر لأعطيها للراحل العظيم والمناضل الجسور الأستاذ علي محمود حسنين الذي وكرس حياته منافحاً ضد الديكتاتوريات ومنادياً بالعدل والحرية والديمقراطية والمساواة بين الناس و داعماً لحقوق الناس ومحارباً للفساد.. كان رجلاً نشأ متديناً منذ صغره وشبابه وحتى نهاية عمره، مؤمناً بصدق ومحباً لله ورسوله يفهم أن الشريعة هي العدل والحرية والمساواة وحسن الخلق و محاربة الفساد…

يا منى النفس اقترابا حسبنا منك اغترابا
أين منا الأنس والبسمات والثغر العذابا
قلبونا كيف شئتم ما نسيناه الحبابا
أهل ودى كيف انتم خبِّروا عنا الصحابا
نحن في ذكر وشكر أجزل الله الثوابا
قد جنينا العلم غضا واحتملناه فطابا
وعمرنا من شعاب النفس ما كانت خرابا
واحتقرنا السجن حتى عاد من ضيق رحابا

هكذا كنا نردد وينشد معنا المحامي الفذ والمناضل الجسور على محمود حسنين أبياتاً من شعر طالب الدكتوراة حينها الشيخ جعفر ميرغني ونحن في سجن كوبر قسم السرايا عقب ثورة شعبان 1973 ضد نظام مايو حين اعتقلنا النظام ومعنا عشرات المحامين وأساتذة الجامعات والمعلمين والنقابيين من العمال والموظفين ومئآت الطلاب والسياسيين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ورجال أعمال وغيرهم من المهن وأفراد من الشعب السوداني الذين قاموا بثورة عظيمة كادت أن تطيح بنظام مايو..

في ذلك العام تعرفت لأول مرة على المحامي والسياسي والقاضي السابق وقبلهم القانوني الذي اشتهر بإصراره التحقيق وفتح بلاغ جنائي ضد مسئول كبير في الدولة بتهمة الفساد وذلك بعد تخرجه من جامعة الخرطوم كلية القانون عندما التحق بديوان النائب العام فكان نصيبه الفصل من الديوان..

عندما كان الطالب علي محمود عضواً في اللجنة التنفيذية لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم إبان حكم 17 نوفمبر أنتدب من الاتحاد لمقابلة الزعيم إسماعيل الأزهرى مع آخرين بهدف التنسيق مع المعارضة للنظام آنذاك فقال محدثي كان حاضراً أن الزعيم الأزهري انتبه لشخصية هذا الشاب من خلال حديثه اللبق والقوي فعقب الأزهري قائلاً هذا الشاب سيكون له مستقبل سياسي عظيم وقد حدث فقد ملأ الأستاذ علي محمود المحامي والسياسي البارع والمناضل الجسور دنيا السياسة السودانية حتى آخر لحظات حياته بعد جهد شاق منذ قيام الإنقاذ ثم خارج السودان وكان مصراً على أن نظام الإنقاذ سيسقط حتماً بانتفاضة شعبية في حين لم يكن يصدقه كثير من الناس خاصة أهل الإنقاذ أنفسهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم حتى نزع الله منهم الملك وأخذه منهم غلاباً بجنوده الثوار بمعاونة المجلس العسكري وقوات الدعم السريع ( لله جنود السموات والأرض).

رحم الله علي محمود حسنين رحمة واسعة وأحسبه من الشهداء الذين قالوا كلمة حق عند سلطان جائر ولم يرد أن ينتقم لنفسه فقد عفا عمن ظلمه في الحق الخاص فهذه شيمة المسلم الحق… إنا لله وإنا إليه راجعون…

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 416

خدمات المحتوى


التعليقات
#1831020 [حسن إبراهيم حسن الأفندي]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 09:29 AM
بارك الله فيك...أثرت في شجونا .... ورث اارجل الصدق والأمانة عن أب كان كالجبل لا يهزه ريح وعن أم حكيمة رشيدة ..ورث حسن الخصال عن بيت كرم وعلم وتقوى...والحديث يطول ولكن حزني يغالبني ويصرعني


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة