المقالات
السياسة
وما مات حتى مات مضرب سيفه!!
وما مات حتى مات مضرب سيفه!!
05-25-2019 10:44 PM

أحياناً من خلف ثنايا القدر تبرق خواطف تضيء ما قد يكون غائباً عن النظر، بين عز أهله ووطنه وفي حضن شعبه اختار الله أن يرفع إليه روح الأستاذ علي محمود حسنين راضياً مرضياً بإذن الله..

ربما حتى الفقيد نفسه وهو يكابد مرارة المهجر القسري لأكثر من عشر سنوات بعيداً عن وطنه وأهله لم يكن يدري أن الله كتب له أن يكون شاهداً وشهيداً على انتصار ثورة الشعب السوداني المجيدة.. فيعود إلى أرض وطنه ليحتضنه التراب الذي نذر عمره دفاعاً عنه..

عاد الأستاذ علي محمود حسنين بعد أن قيض الله انتصاراً لإرادة الشعب السوداني ضد حكم باطش مستبد، ولم تكن عودة بحث عن نصيب في جاه السلطة التي تحت أقدامها تستذل أعناق الرجال.. زرته في بيته بعد عودته وأمضيت معه قدراً من الوقت لم يسكت دقيقة واحدة.. كان يتحدث عن الدستور والقوانين المطلوبة في مرحلة الدولة بعد الثورة.. وسرد لنا قائمة طويلة من القوانين التي اجتهد في إعداد مشروعاتها منتظراً مثل هذا اليوم الذي تصبح الحاجة فيه لدولة القانون أولوية لا تنتظر.. وكنت خلال حديثه أندهش كثيراً كيف فكر وأنجز كل هذه الأدبيات القانونية، ففيها جهد كبير وأكبر منه إخلاص وصدق لتقديم أفضل تشريعات لبناء دولة حديثة..

الأستاذ علي محمود حسنين ظل طوال عمره المبارك سيفاً مسلولاً لا يهادن ولا يلين في ما يراه صالحاً لوطنه، وفي عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري كاد رأسه يزور المقصلة.. بعد حركة 1976 التي شارك فيها حزبه الاتحادي برئاسة السيد الشريف حسين الهندي في تحالف (الجبهة الوطنية).

وأجد كثيراً من السمات في سيرته مع الشريف حسين الهندي، الإصرار ذاته والاستعصام بالمباديء مهما كان ثمنها غالياً، وربما الفارق الوحيد أن الهندي أكرمه الله ليحتضن تراب وطنه بعد أن فارق الحياة وهو في هجير المهجر. أما الراحل علي محمود حسنين فقد عاد ليودع أهله وشعبه ووطنه ثم يرتحل..

وكأني بهما معاً، الشريف وحسنين في إطار الصورة التي رسمها الشاعر الفذ أبوتمام:

وما ماتَ حتى ماتَ مَضرِبُ سيفهِ.. مِنَ الضَّرْبِ واعْتَلَّتْ عليهِ القَنا السُّمْرُ

كلاهما عاش ومات من أجل الشعب والوطن، وكلاهما ارتحل وليس في قلبه طمعٌ في سلطة أو جاه أو منصب.. على قول عنترة بن شداد في معلقته:
يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم

ارتحل على محمود حسنين جسداً لكنه خالد في سجلات تاريخ السودان مع الذين أعطوا وما استبقوا شيئاً.. من أجل شعبهم ووطنهم.

رحمك الله أستاذنا الجليل، بقدر رحمته الواسعة (لا بقدر ما قدمت كما يقول الكثيرون في مثل هذه المواقف).

التيار





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2404

خدمات المحتوى


التعليقات
#1831128 [ابو يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 02:29 PM
ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة ، الفرق شاسع بيته وبين اللمام للان جارى ورا السلطة


#1831023 [وطني غيور]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 09:34 AM
لقد علمنا أن الرئيس المخلوع سيء الذكر عقيم الفكر هدده بالتصفية لمجرد أن نصحه بتسليم نفسه للمحكمة الجنائية مما حدا بالمناضل الغيور للهجرة خارج الوطن الذي أصبح أضيق من سم الخياط على أهله في عهد المخلوع المجدوع. اللهم ضيق الخناق على عمر البشير بقية حياته وأودعه الدرك الأسفل من النار واسقه من صديد أهل النار، اللهم آمين.


#1831019 [حسن إبراهيم حسن الأفندي]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 09:23 AM
أخي وعزيزي الأستاذ عثمان وإن لم ألتق بك مرة إلا عبر الفضائيات والقلم الرائع ....أحبك كثيرا وتماما مثلما أحببت وأحبني ابن أختي الأستاذ على محمود حسنين تلك الشمعة التي احترقت لتضيء طريق الآخرين ...مرة جلست إليه عقب أبريل وأخذت أتحدث إليه ..ولعلها المرة الأولى التي خالفني فيها الرأي وبحسم مقسما ألا يفوز بدائرة وألا يحكم مدى الحياة وألا يكون وزيرا وألا يختار إلا جانب الحق والحقيقة ... لم أعد أتحدث إليه بعد ذلك في أمور السياسة والدبلوماسية كما يقولون وإن كانت دبلوماسيتهم نفاقا ورياء وتسلقا بغيضا ...كان الحق والصدق والأمانة والنضال والإيمان المطلق بالشعب والوطن ....تلميذا لأبينا الشهيد الزعيم الخالد اسماهيل الأزهري


#1830937 [البعير]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2019 10:54 PM
اللهم ارحمه واسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا وتعازينا الي اسرته واهله والي كل الشرفاء الثوار الاحرار ( انا لله وانا اليه راجعون )


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة