المقالات
السياسة
العساكر خانونا والشيوعيون هزمونا هزيمة ساحقة (2)
العساكر خانونا والشيوعيون هزمونا هزيمة ساحقة (2)
05-26-2019 03:17 AM

العساكر خانونا والشيوعيون هزمونا هزيمة ساحقة (2)

مواصلة لما بدأناه فى المقال الاول عن آثار انكشاف لعبة الانقلاب الكيزانية على طرفى التفاوض أحب أن أشير الى جانب من المهم ان يضعه المفاوضون عن طرف الثورة فى الاعتبار ، وهو أن المجلس الذى يستمد شرعيته من مساندته المدعاة للثورة ، يكون قد فقد هذه الشرعية تماما بعد انكشاف تبعيته للنظام البائد بشهادة شاهد من اهلها . ولابد أن يترتب على هذا بالضرورة :

-عدم الاعتراف المحلى به . فبالرغم من ان قوى الحرية والتغيير ربما كانت تعلم ، من مواقف اتخذها المجلس حيال الوضع العام بعد الثورة، بانه أمتداد للأنقاذ ، لكنها كانت تتقاضى عن هذا العلم لتيسير مسيرة التفاوض ، الا ان الوضع بعد الانكشاف يعطى المفاوضون عن الثورة مزيدا من كروت الضغط بمافيها كرت أحمر فى نهاية الشوط !

- تقوية اسباب الضغط الدولى حيث اتضح ان ماحدث هو انقلاب كامل الدسم بما ينزع عن صانعيه الادعاء بأنه انحياز للثورة بما جعلهم يدعون انهم فى وضع الشركاء ، ولذلك فهم يطالبون بوضع مسيطر فى المجلس السيادى ليمكنهم من حماية الثورة ضد اخطار امنيه متعددة !

- هذا الانكشاف سيزيد من حدة الخلافات فى المجلس بين من شاركوا فى اللعبة بعلم والذين دخلوها مؤخرا نتيجة عناصر غير محسوبة جيدا من صناع الانقلاب ، أو عناصر خارجة عن ارادتهم بفعل الثورة العظيمة العاتيه .

- هذا الانكشاف سيضعف موقف العناصر الاقليمية التى تتآمر على الثورة ، وهى تضع ثقلها الى جانب المجلس العسكرى الذى اصبح يصنف على انه " انقاذ 2 " .

وفى هذا الاطار لابد من الاشارة الى عبقرية القيادة السياسية للثورة التى ارخت حبال الصبر على المجلس حتى انكشف أمره من خلال تصرفاته العجيبة ، ثم أخيرا بالاعتراف المثير من أحد الاهل .

سيكون موضوعنا اليوم خاص بنقد السيدعبدالماجد لتجربة الانقاذ . وفى هذا أعود لما ذكرت فى ختام المقالة الاولى من انه كان نقدا حادا جعلنى أتوقع سير الكاتب على درب القليلين من الاسلاميين الذين توصلوا الى الاسباب الحقيقية للفشل واعتبروه فشلا نهائيا لفكرة الاسلام السياسى ، من امثال الدكتور زين العابدين والصحفى عثمان ميرغنى . غير أنه ، كما ذكرت ، أرسل حججا واهية شبهتها بحجج رئيس الانقاذ فى تبرير الانهيار الاقنصادى بسبب الحصار. ذلك لآن الروح التى قدم بها النقد كانت تنبئ عن احتمال غالب لتوصله لنبذ الفكرة التى قامت عليها الانقاذ بشكل نهائي يفتح الباب للكاتب وأمثاله من الانضمام الى ركب الثوار عن نفس القناعة التى أوصلت الجماهير للثورة بهذه الكثافة الشعبية الهائلة ، وهذا الفهم المعجز الذى أثار اعجاب الدنيا وجعل الثورة عصية على محاولات الافشال والالتفاف على الاهداف . غير انه فارق هذا الدرب وصار يتخبط فى محاولة تبرير مالايمكن تبريره . فانضم الى الاغلبية التى وصفها هو نفسه بأنها كانت متفاجئة ومذهولة ومصدومة مما حدث ومشلولة عن الفعل المضاد . ولم تجد ملجأ نفسيا يخرجها من تلك الحالة ، الا بتصديق أن الانقلاب تابع لهم وبالتالى تتعلق بآمال العودة .

العجيب أن منازعة الروح الشفافة للكاتب ، والتى يسهل ملاحظتها من أبداء الاعجاب بالادارة المبدعة للثورة ، جعلته يسجل اعترافا صعبا بأن اليسار استطاع ان يستخدم فيها وسائل الاعلام الاجتماعى ويقدم شعارات بسيطة وذات معنى عميق ادت الى استجابة الجماهير ، بما فيهم بعض ابناء قيادات اسلامية الذين ظلوا فى الاعتصام طوال تاريخه وحتى اللحظة . وقد اضاف ايضا فى هذا الاطار : ان بعض الاسلاميين الصادقين فى ولائهم للفكرة الانقاذية بالدرجة التى جعلتهم يلقون بأنفسهم أمام دبابات العدو أثناء الحرب الجهادية ، هم أنفسهم من اعتلوا دبابات الجيش احتفالا بانضمام الجنود للثورة ! وانتهى الى ان هذا لايعنى غير ان مثل هؤلاء الاشخاص الصادقين قد أصبحوا ضد الفكرة بشكل نهائى .

لكنه عندما أتى للبحث عن اسباب هذ التحول الجذرى فلم يجده فى الافعال المدهشة السوء التى ظلت الانقاذ تقوم بها طوال عمرها الممتد لنصف فترة مابعد الاستقلال ، والتى انكشف بعضها من دون جهد من المجلس العسكرى وماخفى أعظم ، وهو لاشك معلوم بالضرورة لشخص مثل الكاتب الذى لم ينف ارتباطه بالحركة الاسلامية بالدرجة التى جعلته من الذين ابلغوا بخبر الانقلاب الاول -يونيو1989 – وهو لم يزل وقتها فى مرحلة الدراسة قبل الجامعية !لكنه بدلا عن ذلك يلجأ الى المبررات التقليدية للنظام ، مثل عدم النظرة المستقبلية لدى قيادة الحركة التى جعلتها لاتسعى لتقديم قيادات شابة والاستفادة من التقدم التكنولوجى فى مجال المعلومات والاتصال ، كما فعلت القيادات الشيوعية ، التى يقول بأنها ارسلت البعثات للخارج لهذا الغرض ، ولهذا كان النجاح المبهر فى استخدام هذه الوسائل محققين نجاحا وصفه الكاتب بلغة كرة القادم بان نتيجته ضد النظام كانت 6 الى صفر ! وهو لاشك يعلم ان القيادة والقاعدة الممثلة فى جميع مؤسسات النظام كان شغلها الشاغل هو لهف مايمكن لهفه من امكانات الدولة للمصلحة الخاصة .وان من لم يعجبه ذلك قد قتل أو مات هما ! ولم يتبق داخل النظام الا المشاركون فى ذلك أو الساكتون وهم يعلمون .

ويبدو التناقض فى تحليله لاسباب السقوط عندما يقول بوضوح : ان المشروع قد سقط من الداخل والخارج سقوطا مريعا ، على حد تعبيره . وهو قول لايحتاج الى سند نظرى ، وانما أصبح مشاهدا بالعين المجردة ، مثيرا ، عند انكشاف بعض تفاصيله الاولية ، لاندهاش بعض الذين ظلوا داخل الحركة ، اما لأنهم كانوا لايعلمون مدى السوء الذى وصلت اليه الأحوال ، وأما انهم كانوا يعلمون لكنهم يسكتون لأمر فى نفس يعقوب – أى دفاعا عن استمرار النظام باعتبار ان فشله يعتبر فشلا شخصيا لهم أو لأنهم مستفيدين بدرجة أو أخرى من استمراره .

كذلك عندما سئل عن مستقبل الحركة الاسلامية ، أقر أنه من الصعب تصور عودتها ، لكنه كالعادة أعاد السبب لأسباب خارجية . ذلك بالقول بان النظام العالمى ظل يعمل ضد الحركة الاسلامية لعشرات السنين ولذلك " لن يتركونا " ! لكنه لم يات بحرف واحد عن اسباب هذا الموقف العالمى ، ففى حقيقة الأمر أن الاسلاميين السياسيين هم الذين لم يتركوا العالم فى حاله وذلك بقيادة مباشرة من اسلاميي السودان خصوصا فى العشرية الاولى ، حيث عقدت المؤتمرات بالخرطوم التى اجتمع فيها شذاذ الآفاق من كل حدب وصوب واصبحت بعدها مرتعا خصبا للارهابيين ابتداء من بن لادن وحتى كارلوس ! واستمرت الكوارث الاسلاموية حتى يومنا هذا . ثم لاننسى التحول الدرامى الذى حدث فى موقف الانقاذ من نفس جماعات الاسلام السياسى وذلك بالتعاون المعترف به علنا مع المخابرات الامريكية ، والذى سلمت فيه ملفات الاسلاميين الدوليين .هذا وغيره من المواقف الاسلاموية التى تأسست جميعها على مبدأ : الغاية تبرر الوسيلة !

سؤالى للكاتب : الا تكفى كل هذه الادلة العملية لتكون سببا كافيا لسقوط الانقاذ ، بل وفكرة الاسلام السياسى بكاملها ؟!

ونواصل ، ان شاء الله ، لايراد الاسباب النظرية لسقوط الفكرة ، آملين ان تكون بداية للتفاكر مع الكاتب وأمثاله من اعترفوا بفشل الانقاذ لكنهم لايستطيعون مواصلة الاعتراف الى نهاياته المنطقة لسبب أو آخر ، غير انه ارجع السبب ، كما هى العادة ، للعناصر الخارجية بقوله ، ان القوى العالمية سعت وتسعى خلال سنوات لتصفية القضية الاسلامية تماما من الوضع السياسى ، لكنه لم يذكر أسباب هذا الموقف العالمى بالرغم من الدور التخريبى الذى قام به الارهابيون تحت مسميات اسلامية مختلفة كان للنظام الاسلاموى السودانى دورا بارزا فى دعمها على الاقل فى عشريته الاولى ، قبل ان يجبره الضغط الدولى لتسليم ملفات اولئك الى المخابرات الامريكية وذلك باعتراف مباشر من النظام بالتعاون معها فى ذلك الشأن وغيره.

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1301

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة