المقالات
السياسة
ماذا عندكم من حديث عن الخبيث؟
ماذا عندكم من حديث عن الخبيث؟
05-26-2019 01:55 PM

نعم، المجلس العسكري أعني.

لا رغبة حقيقية لديه لتسليم السلطة للمدنيين. يملك من الحجج الواهية، المسنودة من فلول النظام البائد، ما يجعله مطمئنا لما يفعل، لذلك تجد أعضاءه يسافرون ويقابلون باسم السودان، وكأنما البلد لها دستور ساري المفعول وكأنهم يمثلون إرادة الشعب، فما هي الشرعية التي يستندون إليها وما مصدرها؟

أهي ثورة الشارع الذي لا يزال يغلي كالمرجل فوق نار تضطرم؟ إذن هذا تغول على الإرادة الثورية وحرمانها من حقها في تفويض من ترغب تفويضه للتحدث باسم السودان في المحافل الدولية.

ثم يعلنون عن قيام انتخابات في ديسمبر هذا العام، يريدون بذلك أن يجيّروا الثورة للكيزان الذين لا يعجزهم التلون تحت مسميات شتى. ذلك ديدنهم، كلما احترقت ورقة من أوراقهم، دخلوا الساحة تحت لافتة جديد تناسب مرحلة جديدة لكن دون مساس بالمضمون لا في الكثير ولا القليل. وإذا قدر لهم أن ينجحوا هذه المرة، فما نحن إلا أمام إعادة تدوير ماكرة ومخادعة للحروب والقهر والفساد والتمكين.

المكر والخداع يمثلان منهجا درجت عليه جماعة الإسلام السياسي ومهرت فيه أيما مهارة. ولسنا بحاجة للاستشهاد بنماذج من الماضي، يكفينا ممارسة المجلس العسكري اليوم. مثلا لإجهاض الإضراب السياسي المعلن يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، عمد المجلس لإعلان صرف مرتبات العاملين في الدولة في نفس اليومين ونقدا. تلك فرية هدفها إفشال الإضراب، وترسيخ حكمهم بالقوة والدهاء والعون الإقليمي الذي لا يخفى على حصيف! قبل ذلك، كانوا قد أعلنوا عن عقوبة فصل تعسفي لمن يضرب عن العمل، وتلك مخالفة صريحة لحقوق العاملين، الأمر الذي حدا بمنظمة العمل الدولية لتجميد عضوية السودان فيها.

ثم من يضمن أن يتخلى المجلس عن سلطاته لحكومة منتخبة؟ وهل سنصل للانتخابات دون مماحكات وعراقيل وتسويفات لا تنتهي؟

لا شك أن هذه الخطوة من المجلس تصب في خانة بث الفتنة والخلافات بين مكونات قوى الحرية والتغيير، التي تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه. وليس غريبا أن يتلاوم أعضاؤها فيما بينهم حول صواب قرار توقيت الإضراب السياسي وفرص نجاحه.

ختاما، إذا ما سألتي، عزيزي القاريء، عن موقفي إزاء ذلك كله، لقلت لك ما ظللت أردده منذ الحادي عشر من أبريل: لا للتفاوض حول مستحقات شعب ضحى بأغلى ما يملك من روح ودماء، وتراكمت في عقله الجمعي آمال عظام بحياة تسودها الحرية والسلام والعدل. فلا مساومة في هذه الآمال. فإما أن تتحقق كاملة، حتى يتسنى لنا أن نضع سوداننا على جادة طريق لاحبة، أو أن نعيد رص صفوفنا في مواجهات لا يعلم إلا الله أمد تطاولها وحدة منعرجاتها وجسامة تضحياتها.

لا توجد منطقة وسطى بين أن نكون أو لا نكون!

ياسين حسن ياسين
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 495

خدمات المحتوى


التعليقات
#1831259 [one of the good old days teachers]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 10:58 PM
"طيب مالو" (كماقال الحبيب الرمز للاستاذ ادريس البنا ردأ له عن ابلاغه بتربص الاسلاميين بالانقضاض على الديموقراطيه المتنازع عليها والاصلها كانت فى الشارع وقالو لو شالا كلب مابتلقالو زولن يقوللو جر) طالما الناس اصلها حتضرِب عن العمل وهى فى مواقع عملها حسب الاتفاق..يمشو بسلامتهم ان شاءالله ويصرفوا مواهيهم المستحقه لهم عن الشهر المنتهى ويواصلو توقفهم عن العمل .. If there is a will,there is always a way>>
الاضراب ممكن يتأجّل يوم يومين او حتى بعد العيد.. موش يعنى انه للناس عقول وبصائر..


#1831108 [فتحي محمد حسن امين]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2019 02:00 PM
الاضراب والعصيان المدني هو الحل الوحيد امام المجلس العسكري لتسليم السلطة فهذا المجلس يجب ان لا يوثق به لانه مكون من فلول النظام السابق


ياسين حسن ياسين
ياسين حسن ياسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة