المقالات
السياسة
العصيان.. وفرز الكيمان
العصيان.. وفرز الكيمان
05-27-2019 08:58 AM

عبدالمنعم عثمان

ساتوقف قليلا عن متابعة سلسلة المقالات فى الرد على مقابلة السيد عبدالماجد عبد الحميد ، التى أوضح فيها بمالايدع مجالا للشك فى تبعية المجلس العسكرى للانقاذ ، وذلك لآهمية الحديث حول الوضع الخطير الذى قادت اليه تصرفات المجلس ، والتى تزيد المؤكد بتلك التبعية .

وعلى أى حال ، فقد كنت دائما أؤكد فى احاديثى مع أهلى وفى كتاباتى ، على أن الضمان لنجاح الثورة هو فى استمرار الثوره المتمثل فى الوجود المستمر والمتصاعد لجماهيرها أمام القيادة العامة فى الخرطوم وشبيهاتها فى عواصم الولايات ، بالاضافة الى وحدة القيادة المتمثلة فى قيادة قوى الحرية والتغيير . وقد كان هذا حادث فى كل الظروف التى مضت من عمر الثورة حتى دفع المجلس لتلك القيادة للتصعيد بعد تأكدهم التام من اتجاهات المجلس للماطلة كسبا للوقت ولظهور ماتمناه من اختلافات وانشقاقات وسط قوى الحرية ، اضافة الى فتح الابواب لقوى الثورة المضادة فى جميع الاشكال . وكنت أرى دائما انه ليس فى كل ذلك مايخيف على مسيرة الثورة . ذلك ببساطة لأنها ثورة لكل من يعرف مواصفاتها .

لكنى من ناحية أخرى كنت اتحسب لما قد يأتى من بعض فصائل نداء السودان ذلك لأنها ، أساسا بسبب قيادتها ، قد ترددت كثيرا فى قبول طريق الانتفاضة واصرت على عملية الهبوط الناعم حتى اللحظات التى ظهر فيها استحالة الوصول لأى نتيجة ايجابية من الطريق الآخر. هذا بالطبع لايعنى ، وكما وضح لاحقا، أن جميع فصائل النداء لم تبذل من العطاء ماساعد على وصول الحالة الثورية الى ما وصلت اليه . وقد اتضحت صحة هذا التوقع الآن من الموقف الذى اعلن عنه حزب الامة اليوم وبعد ارهاصات كثيرة كانت تشير لكل ذى بصيرة بأنها مقدمة لهذا الموقف الذى اعلنه زعيم حزب الامة القومى . خصوصا وان المجلس العسكرى قد استخدم ذكاءه فى تقديم بعض الاغراءات المناسبة ، مثل التلويح بأجراء انتخابات مبكرة – جدا – فى حالة عدم الوصول الى اتفاق مع قوى الحرية . وبالطبع فانه بعد التقاء الاهداف أصبحت تصريحات المجلس اكثر مباشرة مثل تصريح نائب رئيسه ، بعد زيارة السعودية ، بأنهم لن يسلموا السلطة للمدنيين وتصريح المتحدث بأسم المجلس بان لديهم خيارات أخرى !

لقد أعلن السيد الصادق ، بعد مقدمات مطولة كالعادة ، الى انهم ضد العصيان المدنى لأنه لم يعلن فى الوقت المناسب ! وحقيقة الأمر ان قوى الحرية لم تعلن عن عصيان وانما أضراب محدود بصفة اختبارية لأمكانية انجاحه ولتقديم عينه من امكانيات التصعيد المتوفرة للذين لم يقرأوا عن تجارب سابقة. وهنا أتعشم أن يكون السيد قد قرأ عن الاسلوب المبتكر جدا لهذا الاضراب ، فقد طلب من العاملين ان يذهبوا للعمل فى مواقيته كالعادة وهم يعرضون شارة تعلن مشاركتهم فى الاضراب ، ثم ان يمتنعوا عن تقديم الخدمة لمن يطلبها لأنهم فى حالة اضراب . كذلك طلب منهم ان يناقشوا زملاءهم غير المشاركين حول الاضراب ولماذا لايشاركون .. الخ . ولكن السيد الذى زعم ان الثوار هم الذين يستفزون المجلس ولم يجد فى كل تصريحات نائب الرئيس والاعضاء الآخرين وأكاذيبهم وتحركاتهم شرقا وغربا والتزاماتهم التى التزموها لدول أخرى دون وجه حق ، لم يجد فى كل ذلك أى نوع من الاستفزاز !

وبما أن مواقف أخرى قد برزت من فصائل أخرى فى النداء مثل حزب المؤتمر السودانى ، بل ومن أطراف داخل حزب الامة القومى نفسه ، تؤيد موقف بقية اعضاء قوى الحرية ، فاننى أكرر القول أن مايحدث فى السودان هذه المرة هو ثورة لكل من يعرف مواصفاتها ، وانه من الطبيعى ان يتساقط فى الطريق الى النهاية كل من لايؤمن بغاياتها .
ولايغرن أحد تقلب الذين لايقرأون حتى التاريخ القريب فى البلاد ، فقد تقلب أحدهم حتى قبل اقل من شهرين فى كل متاع الدنيا ، ثم ذهب الى السجن وترك وراءه ملايين الدولارات فى ادراج مكتبه وملياراتها فى حسابات خارجية . فالثورة ، بما هى ثورة حقيقية اشترك فيها الرجال والنساء شبابا وأطفالا وشيبا ، القرى والمدن ، منتصرة رغم المتأسلمين والمترددين من ركاب أكثر من سرج والمؤلفة قلوبهم !

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 529

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة