حاصروهم
05-27-2019 09:10 AM

نعتذر للقارئ الكريم عن الغياب المتكرر خلال الفترة الماضية، وعشمنا كبير في أن يجد لنا العذر في عدم إستمرارية الإطلالة بشكل راتب، فالأحداث المتلاحقة والمتشابكة والمفاجئة تجعلنا في وضع لا نحسد عليه، فالمعلومة غير متوفرة، والوقائع يصعب استيعابها بسهولة، والبيانات المتضاربة تجعل من الصعب التكهن بما سيحدث خلال ساعة او بعد يوم، وكثرة الشائعات باتت هي المسيطرة على الساحة، لذا فالكتابة بتأنَي هذه الايام هي المطلوبة، وحتى لا نكون كمن يبيع الماء في حارة السقايين كان غيابنا القسري، واليوم نعود مجددا لنجد العديد من الأحداث الساخنة قد اطلت على المشهد وتسيدت الساحة، ولعل معظمها كان بسبب إقتراب موعد الحراك الأكبر المتمثل في (الإضراب العام) الذي سيعقبه العصيان المدني تمهيدا للإنتقال للمرحلة التالية من ثورة ديسمبر المجيدة. وهو ما أدى (للجقلبة) من قبل المتضررين من قيام ونجاح الثورة.

فبعيدا عن بيان رفض حزب الامة للإضراب ثم نفيه مرة أخرى ونسب البيان الفضيحة إلى (الجداد) الذي بات شماعة من لا شماعة له، وبعيدا عن هرولة حميدتي والبرهان غير المبررة إلى السعودية ومصر، وما حدث منهما من تصريحات وصور تمثل فضيحة سياسية بكل المقاييس، نجد ان عودة نائب رئيس الحركة الشعبية (ياسر عرمان) إلى الخرطوم بعد غياب 8 سنوات قضاها بالمنفي، هي الحدث الابرز، خاصة بعد تسريبات رشحت بلقائه بعاصمة جنوب السودان جوبا قبل ايام بمدير جهاز أمن المجلس العسكري الانتقالي ابوبكر دمبلاب إضافة لرئيس الإستخبارات العسكرية ايضا، تأتي زيارة عرمان في توقيت واحد مع موفد حركة العدل والمساواة ما يعني أن العودة في هذا الوقت وبهذه السرية لها ما وراءها، خاصة وان عرمان أتى دون تنسيق على ما يبدو مع قوى إعلان الحرية والتغيير (الممثل الشرعي للثورة والثوار)، ما يؤكد من تكهنات بأن هذه الزيارة ستحدث إختراقات في موضوع التفاوض، وربما إستند عليها المجلس العسكري الذي بدأ انه إطمأن لموقفه تماما ورتب بيته وقام بعدها قادته بجولات خارجية تمهيدا للخطوة القادمة والتي ستنتهي بعدم الإعتراف بقوى إعلان الحرية والتغيير والتنكر لها، وربما إلغاء ما تم الإتفاق عليه سابقا وتصفية الثورة بهدوء ودهاء وتخطيط كبير مدعوم من أجهزة مخابرات دولية.

لذا فالحل في إعتقادي يتمثل في حصار محكم ووقف التفاوض فورا مع المجلس العسكري، والشروع في إضراب مفتوح، والعمل على تهيئة الرأي العام بجميع الولايات بالخطوة القادمة، حتى تخرج الثورة من مرحلة الخطر التي تحاصرها من جميع الإتجاهات، وزيارة الولايات والتنوير من قبل قادة(قحت) مطلوب وبشدة هذه الايام.

فقد باتت المواجهة قريبة بين العسكر والثوار بعد أن تم سحب الجيش من حول ساحات الاعتصام و نقاط الإرتكاز المعروفة وإحلال قوات الدعم السريع (فاقدة الهوية) مكانها، حتى لا يُنسب ما يحدث من إنتهاكات قد تحدث لا قدر الله للقوات المسلحة، إضافة إلى سحب السلاح من الوحدات العسكرية الموالية للثوار وإعتقال الضباط والجنود ممن ثبت تبنيهم خط مخالف لخط وتوجَه المجلس العسكري.

يجب تنفيذ مطلب الشعب من قبل (قحت) بالشروع في تشكيل الحكومة الإنتقالية و إعلانها من داخل الميدان وبحضور سفراء الدول صاحبة المواقف الإيجابية تجاه الثورة بجانب مناديب من الإتحاد الافريقي والامم المتحدة والإتحاد الأوربي، وآدائها القسم أمام المعتصمين ونقل ذلك من خلال شاشات كبيرة بميادين الاعتصام بالعاصمة والولايات، ومن ثم التوجة للقصر الجمهوري فى مواكب حاشدة وقطع الطريق امام المجلس العسكري ووضعه امام الأمر الواقع، وإرسال رسائل واضحة للدول التي تلعب أدوارا قذرة وتمثل مع جلس الذل والهوان العسكري، العدو الأول للشعب السوداني وللسودان.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 996

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة