المقالات
السياسة
بنوك البيوت تدمير متعمد للاقتصاد
بنوك البيوت تدمير متعمد للاقتصاد
05-28-2019 12:35 AM

هناك مقولة تروى عن الشيخ فرح ود تكتوك تقول انه قال : آخر الزمن يبقى الكلام بالخيوت (ط) والسفر بالبيوت، ويعني بذلك خطوط التلفون، والسكة حديد، نستعير هذه المقولة في موضوعنا هذا ونقول آخر الزمن تبقى البنوك في البيوت،

ومما يروي عن قادة حكومات ما بعد الإستقلال ان الازهري والمحجوب كانا يستقلان سيارة وهم في طريقهم الي مناسبة اجتماعية لمجاملة احد العاملين في القصر الجمهوري فطلب أحدهم من الاخر ان يقرضه مبلغ من المال ليساهم به لصاحب المناسبة كما جرت العادة عند السودانيين، وكان المبلغ المطلوب بسيطا من الذي يمكن أن يكون في جيب اي موظف من الدرجات الوظيفية الوسيطة في ذلك الزمان، و الازهري والمحجوب كان أحدهم رئيسا لمجلس السيادة والآخر رئيسا للوزراء تخيلوا !َ.! احد ارفع شخصين في الدولة لا يحوز في جيبه قدر ذلك المبلغ البسيط.! وحرامية الإنقاذ الذين يتساءل الناس من أين جاءوا باعوا البلد وحولوا موارده الي ارصدتهم بالمليارات في الداخل والخارج ، ومع ذلك هناك ممن يرددون بغباء مقولات ان كل الحكومات منذ الاستقلال لم تقدم للبلاد شيء ، هكذا بدون فرز، ويعلم الكل ان الخراب الحقيقي لدولة السودان وتدميرها كان على يد سلطة الإنقاذ، اما حكومات ما بعد الإستقلال فعلي الاقل حققوا الإستقلال، وصانوه وحافظوا على كرامة الشعب و مقدرات البلاد، و حدودها واراضيها وممتلكات الدولة سليمة معافاة ولم يكونوا سارقين للمال العام.

ومن سخرية الاقدار ان الإنقاذ عندما جاءت زعمت انها جاءت لإنقاذ البلاد من فساد الأحزاب!.... الأحزاب التي لا يملك بعض قادتها الذين كانوا يوما على رأس الدولة مبلغ مائة جنيه في حسابه، هذا هو الفساد في نظر قادة الإنقاذ، الذي بسببه قاموا بإنقلابهم، ثم أتت لنا الايام بما لا شهدته عين ولا سمعته اذن من قبل ، فالفساد الذي عرفه الناس في عهد الإنقاذ لم يعرف مثله قط في اي مكان في هذا العالم، فهل يتصور أحدا ان يحدث في دولة فيها مجلس وزراء، ووزارة مالية واقتصاد وبنك مركزي ومجلس يسمى برلمان ان تحول القروض التي منحت للدولة من المؤسسات المالية الخارجية لصالح أشخاص وليس لوزارة المالية، وان تقوم دولة ببيع مؤسساتها الوطنية لشركات اجنبية والتنازل عن ممتلكاتها التي هي ملك للشعب لأشخاص من الحزب الحاكم بعقود بيع لا تساوي ربع القيمة الفعلية، وأن يقوم المسئولين في الدولة باستجلاب أجهزة ومعدات مستعملة لمشاريع بمليارات الدولارات، وأن يكون الاعتداء على المال العام ليس جريمة يحاكم عليها القانون بل يصبح ذلك ممارسة عادية، إضافة إلى الأشكال الأخرى العديدة التي اتخذها الفساد كالاختلاسات والرشاوي وغيرها. عائدات هذا الفساد وهي مبالغ بالطبع كبيرة كان المكان الآمن لها ليس خزائن البنوك إنما خزائن البيوت بعيدا عن العيون ، و اصبح ذلك سلوكا معتادا لاصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من المضاربين في العملات ومعهم شركاؤهم من النافذين في الدولة رغم وجود حسابات لهم في البنوك، وقد ادي ذلك الي اضرار اقتصادية كبيرة في البلاد، فنتيجة لذلك انعدمت السيولة في البنوك واصبح صغار المودعين والعاملين في الدولة الذين تحول رواتبهم في حساباتهم لا يجدون الا بعض منها، وكان لذلك تأثير مدمر في النشاط الاقتصادي بصورة عامة، خاصة الأنشطة اليومية لصغار التجار وأصحاب المهن الصغيرة وحرم المواطن من حصوله على حاجاته اليومية من السوق.

أن اتخاذ البيوت بديلا للبنوك ممارسة ليست جديدة على قادة الإنقاذ، فمن قبل نشرت الصحف ان لصوص المنازل سطوا على منزل احد النافذين من قيادات الكبيرة وسرقوا مبالغ مالية بالعملات الأجنبية تقدر بالآلاف ولم تتخذ اية إجراءات قانونية تجاه هذا المسئول الذي شغل مناصب عديدة مهمة في الدولة وتكررت الحادثة عدد من المرات مع قياديين في الحزب والدولة ولم تتم مساءلة هؤلاء المسئولين ، وبعد سقوط النظام أعلن المسئولون في المجلس العسكري انه وجد في منزل الرئيس المخلوع ملايين من العملات الأجنبية ومليارات من العملة السودانية ، وغيرها أيضا في بيوت كبار المسئولين في الدولة، وكل يوم يمر نسمع باكتشاف المليارات في بيوت قيادات النظام الساقط وللمفارقة ان الإنقاذ قبل ذلك حكمت على مواطنين وجدت بحوزتهم عملات اجنبية وهي أموال حصلوا عليها من أعمالهم ولم تكن أموالا منهوبة من الدولة بالإعدام فهل يطبق هذا القانون الذي حكم بموجبه على أولئك المواطنين على هؤلاء القوم.؟

عندما نشبت الأزمة، الإقتصادية بسبب زيادة الدولار الجمركي زادت معها أسعار السلع وارتفع سعر الدولار في السوق الموازي، لجأت الحكومة الي إجراء قالت إنه يعالج ارتفاع سعر الدولار بأن جففت السيولة في البنوك حيث قام من يملكون الارصدة التي تقدر بالمليارات بسحبها والاحتفاظ بها في خزائنهم في البيوت وقيل ان التجفيف الهدف منه السيطرة على سعر الدولارالمعلن من بنك السودان، لكن اتضح ان الهدف هو تنفيذ خطة التدمير الاقتصادي التي تبناها هؤلاء المجرمين الذين باعوا مقدرات البلاد ومواردها وتهريبها الي الخارج ومن الغرائب ان هذه الإجراءات تشرف عليها لجنة كونها رئيس النظام المخلوع برئاسته وعضوية آخرين رغم انه غير مختص في الاقتصاد، مما يثير الريبة في الأمر برمته.

تمثل البنوك ركيزة اقتصادية للاقتصاد، ووجود معظم الكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك كما هو الحال الان يعني فقدان الثقة فيها وهذا لا يمكن وصفه الا بانه الانهيار الاقتصادي بذاته وهو هدف كانت تسعي اليه الإنقاذ منذ البداية حتى تمحو آثار الفساد ولا يتمكن احد من محاسبتهم على جرائمهم التي دمروا بها اقتصاد البلاد.

د. الصادق محمد سلمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 444

خدمات المحتوى


د. الصادق محمد سلمان
د. الصادق محمد سلمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة