المقالات
السياسة
الحقوا السودان
الحقوا السودان
05-28-2019 03:48 PM

اطماع المجلس العسكري وحاجته الى حلفاء.

تباين المواقف داخل قوى إعلان الحرية والتغيير.

تقاطعات مصالح محوري السعودية الإمارات، وقطر وتركيا.

السودان يباع الان في أسواق الخليج وتركيا.

حتما ستجرى محاكمات تأريخية كبرى للنخب السياسية والعسكرية السودانية يوما ما.

في الحقيقة أخي القارئ وأختي القارئة يستحسن أن ننظر الى الأحداث التي تجري الآن والعقبات التي تعترض انتقال السلطة الى حكومة مدنية وزيارة نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو ( حميدتي) الى السعودية وتصريحاته وتهديدات الحوثيين وتباينات الرؤى والمواقف بين مكونات قوى اعلان الحرية والتغيير في سياق أن المجلس العسكري الانتقالي السوداني لم يكن سلطة متكاملة الأطراف مستوية الشرعية لتمارس صلاحيات واسعة تجعلها تتخذ قرارات مصيرية تعني بإعلان حرب أو الاستمرار فيها أو الجنح للسلم أو توقيع معاهدات اقليمية ودولية تتطلب مشاورات واسعة من خلال هيئة تشريعية بها شق ولائي أو اقليمي يؤكد أخذ اراء ممثلي الاقاليم وبالتالي أن هذا الذي يجري هو تجاوز للشرعية في غياب المؤسسات التكميلية والدستور ومن ناحية أخرى أن تقاطعات المصالح بين محوري السعودية والامارات من ناحية وقطر وتركيا وايران من ناحية أخرى في ظل وجود مجلس عسكري يطمع في لعب دور اساسي في الفترة الانتقالية ويتعرض لضغوطات اقليمية ودولية لتسليم السلطة لمدنيين. قد جعل السودان ساحة لتصفية الحسابات بين دول الاقليم فالسعوية والامارات يعلنان عن نيتهما في دعم السودان اقتصاديا حتى يتجاوز محنته الاقتصادية وبصوت خافت يطلبان بقاء القوات السودانية باليمن مع وجود استراتيجية لتصفية دولة الاسلامويين العميقة تحت الطاولة. وأما المحور الاخر فهو يسعى بكل جهد للمحافظة على مصالحه الاقتصادية بالسودان اضافة الى العمل للالتفاف على الثورة واعادة الاسلامويون الى السلطة مرة أخرى وكلا المحورين يسعى بجد واجتهاد لفضح نيات خصمه للشعب السوداني حتى يضمن دعمه وسنده لتحقيق اجندته وكلاهما يرى أن المجلس العسكري ونسبة لضعف موقفه في غياب حلفاء محليين او اقليميين ودوليين له هو الأنسب لتقديم تنازلات وتحقيق أجندته في السودان وبالتالي يدعمانه بسخاء ويحرصان على بقائه في السلطة مسيطرا على مقاليدها . والمجلس العسكري عمليا أثبت حوجته الماسة لحليف قوي وفي اطار المفاضلة ما بين المحورين قد فضل التركيز على محور السعودية والامارات وتهافت اليهما مقدما خدماته العسكرية وغيرها مؤكدا ولائه التام لهما بل بالغ في حرصه على حماية المملكة ضد الايرانيين والحوثيين بتحذيرهما وتحديهما ومزايدا بارسال اشارات تؤكد تعاونه التام مع الادارة الامريكية، كما تصلنا الأخبار من هنا وهناك تؤكد اجتماع قوى اعلان الحرية والتغيير بالسفير السعودي واخبار اخرى تحدثنا عن اتصالات بأبي ظبي.. وفي ظل هذه التقاطعات والمشاحنات والهرولة بديهي أن يصبح الوطن سلعة معرضة للمناقصة والمقايضة والبيع . وكان للحوثيين نصيبا في نعش الوطن الممدود في سوق النخاسة والمنشور بكثرة في اعلانات التسويق ليهدد بتشويه جسده المشوه أصلا بفعل أبنائه العصاة ... ولكن هل يعتقد الحوثيون أن الشعب السوداني أو السلطة المدنية القادمة ستسمح ببقاء جندي واحد مقاتلا ضد الحوثيين باليمن ؟؟؟ وهل يعتقد عبدالملك الحوثي الذي لم ينفذ عملية واحدة ضد المصالح السودانية طوال وجود القوات السودانية باليمن أن ينفذها الآن بعد سقوط رأس النظام الذي قرر ارسال قوات الى اليمن؟؟!، وهل يصب ذلك العمل الإرهابي الذي يرفضه الشعب السوداني العظيم في مصلحة الحوثيين ؟؟؟
أليس من الحكمة أن ينتظر الحوثيون قليلا حتى تتسلم السلطة حكومة مدنية؟؟؟؟
رسالتي الى الحوثيين . أن الذي يجري باليمن لا دخل للشعب السوداني فيه فهو أزمة داخلية ونحن نعيش أزمة داخلية تاريخية متجذرة فقدنا بسببها ثلث بلادنا الحبيبة وأكثر من مليون نفس بريئة والآن نسعى لحلها لنعيش في سلام وامان وبالتالي أن الشعب السوداني ضد ارسال ولو جندي واحد الي دولتكم وهو ضد التدخل في شؤون أية دولة شقيقة كانت أو صديقة وعليه فقط انتظروا قليلا حتى يتسلم المدنيون السلطة لتعلنوا موقفكم بعد ذلك وتقرروا ما تودون فعله.
رسالتي الى قادة الجيش السوداني. مكابر من يجهل دوركم في التغيير لكن التغيير الذي قصدتموه يختلف عن ما يقصده الثوار فالثوار يقصدون تغييرا كاملا يحقق اصلاحا شاملا في بنية الدولة ومؤسساتها ويعيد للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى كرامتها ومكانتها الطبيعية لتمارس مهامها الوطنية وفقا للدستور والقوانين واللوائح وتحمي الديمقراطية والشرعية الدستورية كما يحقق التغيير العدالة الانتقالية بمحاسبة المجرمين وانصاف المظلومين وكذلك يحقق السلام العادل والشامل والنهائي للأزمة السودانية التأريخية المتجذرة، فأما التغيير الذي تقصدونه فهو مختلف والدليل انكم حتى الآن لم تحلو جهاز الامن ولا المؤتمر الوطني ولا الحركة الإسلامية والأدهى والأمر أنكم لم تقدمو رأس النظام ومعاونيه الى أية محاكمة حتى الآن كما لم تؤكدو اعتقالهم وبدء التحقيق معهم مما يعد احتقارا واستخفافا بالضحايا وذويهم وعليه نرجو أن تعلموا أن الانقلابات العسكرية الآن غير مرحب بها في العالم وأن الشعب السوداني لن يسمح لكم بالانفراد بالسلطة مهما كلفه من ثمن إذن فالأفضل لنا ولكم وللوطن أن تبتعدوا عن الاستقواء بالأجنبي الذي ينوي ابتلاع بلادنا وتجلسوا مع اخوانكم ابناء بلدكم وتقدموا التنازلات المستحقة من أجل السلام والاستقرار.
رسالتي الى قوى اعلان الحرية والتغيير. أرجو أن تبتعدوا عن هذه المناقصة وأن لا تقدموا أقل تنازل في حق الوطن لأية قوى أجنبية لتجدوا منها دعما أو حيادا كما نرجو أن لا تديروا الامور بعقلية ٦٤ و٨٥ فالوضع الآن مختلف والمفاهيم قد تطورت وكذلك الأساليب. حيث لا مكان الآن لصراع الأيديولوجيات والطبقات والثقافات فالمعتصمون الآن سودانيون فقط لا يهتمون بالتفاوت الطبقي ولا الثقافي ولا شبكات الثقة الانعزالية ولا الجهوية والعنصرية الضيقة هم ينشدون العدل والمساواة والحرية والديمقراطية والسلام والتداول السلمي للسلطة، نرجو أن تواكبوا هذا التنوع الثقافي الفكري الرؤيوي المتناغم الذي يتجلى في ساحات الاعتصام.

د. محمد مصطفى محمد
مدير المركز الإفريقي العربي لبناء ثقافة الديمقراطية والسلام
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 634

خدمات المحتوى


د. محمد مصطفى محمد
د. محمد مصطفى محمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة