المقالات
السياسة
سلاح الإضراب سيسقط حميدتي وبرهان وأذيالهما
سلاح الإضراب سيسقط حميدتي وبرهان وأذيالهما
05-29-2019 12:56 AM

بلا انحناء

فاطمة غزالي

إن الاضراب حلقة من حلقات الثورة السودانية التي تنوعت أساليبها وتكتيكاتها من أجل الوصول إلى مرحلة التغيير الجذري، والذي سيبني دولة المواطنة المتساوية، على أسس الحرية والسلام والعدالة. ولعل المشاركة في الاضراب تعني الالتزام بالفعل الثوري من أجل إسقاط كامل الدسم، وتعني انتصار للثورة السودانية التي حددت مطالبها التي شكَّلت وجدان ومزاج الإنسان السوداني بالروح الثورية السلمية. كما أن ثورة بهذا الوعي قطعاً لن تكون مطالبها كهشيم تذروه الرياح، أو حزمة قش تأكلها نيران اللجنة الأمنية، بقيادة برهان وحميدتي. وقد تجلى ذلك في سعيهما للسيطرة على زمام الأمور، والالتفاف على مطلب الحكومة المدنية، وتحويله إلى حكومة عسكرية، تُرجح فيها كفة تمثيل العسكر خلال الفترة الانتقالية. علماً بأن هذه هي أهم مرحلة لترتيب الدولة السودانية وإرساء قواعد مطالب الثورة.

إن اللجنة الأمنية التي تسعى للسيطرة على الراهن السياسي، وتسيِّر الأمور بما يتفق مع أجندتها، هي في التقدير أهون من بيت العنكبوت أمام المد الثوري الشعبي الذي هزم الطاغية عمر البشير، الذي أرهق الشعب بطغيانه لأكثر من 30 عاماً حسوماً. وعليه ليس عصياً على الثوار إسقاط حميدتي وبرهانه ولجنتهما الأمنية التي أطلقوا عليها اسم المجلس العسكري للتفخيم. ومن الواضح أن عدم اتخاذ موقف حاد من قبل الثوار حيال رئيس المجلس العسكري برهان ونائبه حميدتي لحظة توليهما رئاسة اللجنة الأمنية، جعلاهما يسدران في غيهما، وهما الملوثان بدماء الأبرياء في دارفور. ويبدو أن الموقف المتسامح هذا أغرى المجلس العسكري، وأوحى له بوهم رغائبي في أنه يمكن اختطاف الثورة، والالتفاف حول مطالبها التي تؤرق حميدتي وبرهان، لأنها تُنادي بمبدأ المحاسبة وفقاً للقانون. كما يبدو أيضاً أن هذا الوهم الرغائبي خلق ازدواجية في معايير تسليم اللجنة الأمنية السلطة للمدنيين، وطبقاً لذلك تمَّ تحويل أو بالأحرى تحوير المصطلح من تسليم السلطة إلى التفاوض بين اللجنة الأمنية وقوى التغيير والحرية. ولعل الشاهد في ذلك أن الحكومة المدنية وهي (مطلب شعبي عظيم) لا تحتاج إلى تفاوض بل لإجراءات تسليم وتسلم.

إن مواقف السعودية ودولة الإمارات بإغراءاتهما المادية من أجل تمرير أجندتهما وخدمة مصالحهما، أغرت حميدتي وبرهانه على محاولة التمسك بالسلطة، التي سحرتهما ببريقها ومال الارتزاق في حرب اليمن، مما أسال لعابهما لحفنة الريالات والدراهم. الأمر الذي دفع الثوار لتصعيد موقفهم النضالي بطرح وسيلة الإضراب السياسي العام، ولعل هذا ما سيعجل بعودة اللجنة الأمنية إلى حجمها الطبيعي، وستذهب مراهنتهما عليها أدراج الرياح، بعد أن توهما على أن مليشيات حميدتي وتسويقها سيجعل منها مركز قوة عسكرية تطمح لهزيمة إرادة الشعب السوداني الثائر.

لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك رهان خاسر، لأن مركز القوة الحقيقي يتمثل في الشعب المعتصم في ساحة القيادة. والواقع يشير إلى أن حميدتي وبرهانه يتجاهلان واقع أن الثورة السودانية مهرها دماء وأرواح شباب صدقوا ما وعدوا به (مليون شهيد فداء التغيير) ومن الشباب من ينتظر في ميدان الاعتصام ما بدلوا تبديلاً. فثورة بهذه الروح الفدائية دفعت بالشباب لفتح صدورهم عارية لرصاص العسكر، وهذه تعد أعلى قيم التضحية والوطنية. كما أن ثورة بهذه العزيمة لن تقترب منها تراجيديا استنساخ مسرحية (اذهب إلى السجن حبيساً وأنا أذهب إلى القصر رئيساً) وثورة ديسمبر المجيدة هذه هي حصاد لبذرة التغيير التي غُرست منذ مجيئ الإنقاذ في 30 يونيو 1989 وهذه البذرة ظلت تُسقى بقطرات دماء المناضلات والمناضلين، وأول دروس التضحية والنضال من أجل إسقاط النظام كُتبت بدماء الشرفاء والكنداكات على جدران بيوت الأشباح، والتي ظن النظام أنها قادرة بوحشية التعذيب على قتل روح الثورة في نفوس المعارضين له. لكن على عكس ما تمنوا ظلت هذه الروح متقدة توارثتها الأجيال وهي ممتلئة بالرغبة في التغيير، فكانت الجامعات السودانية أيقونة للحراك الشبابي الطلابي في التسعينات، حيث كانوا يستمدون ثوريتهم من التجمع الوطني الديمقراطي، وهو في أوج حمولته الثورية آنذاك، فلم تُخمد نار التغيير، وكلما طاف عليها رماد اليأس هبت رياح الأمل فتطاير الشرر ثورات في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق حتى اندلعت ثورة سبتمبر 2013 والتي استمدت قوتها الثورية من التمرد على الواقع الذي يفرض حتمية التغيير، فالروح الثورية ظلت تضيء الطريق إلى التغيير إلى أن وصلت محطة الإطاحة بالطاغية في ثورة ديسمبر 2018 السلمية المجيدة.

للفعل الثوري أحكامه التي لن ترهقها كل أساليب القمع الطغياني، ممثلة في قتل الكرامة الإنسانية بالإبادة الجماعية، والتجويع والحرمان من الحرية والحق في العيش الكريم وسلب الحق في الصحة والتعليم. فمهما تطاولت لن تخضع لإرادة حميدتي وبرهانه أو القوى الإقليمية أو حتى القوى الدولية التي تسعى لتمكينهما من أجل رعاية مصالحها في السودان. فسلاح الإضراب السياسي والعصيان المدني قادران على قهر كل جبار عتيد.

(وسيسقطوا بس ).





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1013

خدمات المحتوى


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة