المقالات
السياسة
الثورة السودانية وكبوة النخبة السياسية
الثورة السودانية وكبوة النخبة السياسية
05-29-2019 01:02 AM

إرادة الشعوب لا تُقهر، لذلك ستستمر الشعوب السودانية في طريق كفاحها ضد مكبلي الحريات، عاشقي الوصاية والمتسلطين.

الشعوب السودانية التي إلتحمت في ديسمبر من اجل الحرية والتطلع للرفاهية لن تستسلم لجهود المكبلين المتغطرسين الذين لا يعرفون معنى أن تعيش حراً أبياً محباً للخير.

من ناحية أخرى؛ هذه الإرادة الصادقة من الجماهير يجب أن تقابل بإرادة اكثر صدقاً من قبل النخبة السياسية التي تتسنم أمر القيادة، وذلك يكون بالعمل الجاد والمتجرد لعبور النفق الطويل؛ نفق الجهل والتسلط والأحادية الإقصائية البغيضة.

المواطن السوداني البسيط سواء كان معتصماً أمام القيادة العامة للجيش أو مشتتاً في مدن وقرى وفرقان الوطن و حتى ذلك المشرد في بلاد العالم المتفرقة يحلم بشيء واحد الا وهو "السودان الجديد" ذلك الذي ينعم فيه الفرد بالحرية والمساواة امام القانون ؛ الوطن الذي لا يطلب من شعبه أي انتماء غير الانتماء له حتى يقدم لهم حقوقهم ويطلب منهم الواجبات.

الوضع الراهن يحتاج الى الصدق والشفافية أكثر من اي وقت مضى إبتداءً بالجماهير المنحازة للثورة والتي لم نلمس منها سوى ذلك طوال مسيرة النضال الشاق ووصولاً للقيادة السياسية؛ لأن الوطن والمواطن الان يُستنزفان كضريبة للبناء والنهضة، المواطن السوداني معطاء لم -ولن- يبخل بدمائه من اجل التحرر والانعتاق من القبضة الاحادية وجور وإنحياز الدولة وليس ذلك بغريب على الشعوب السودانية التي روت الارض بدمائها من اجل التراب في دروتي وكرري وشيكان. فنتمنى أن لاتخذله المنظومة السياسية.
ما طرأ على كتلة (قحت) من تمرد بعض حلفائها ضد توجهات الشارع الثوري اليوم برفض سلاح العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل ينبئ عن اهتزاز داخل هذه الكتلة المتزعمة لأمر الثورة وهذا امر مقلق جداً بالنسبة لأصحاب المصلحة في التغيير الذين بايعوا ووفوا على مستوى الشارع العريض.

إن قيادة الجماهير تحتاج دوماً الى إيمان راسخ بأهداف الثورة والتزام تام بخط الثوار المعلن بلا مواربة؛ وبذلك تتشكل الأوطان الحقيقية التي تكرس للعيش الكريم ونصرة الانسان على كل شكل ودين؛ وبالتضاد تتمايز الأشياء، فإن اللعب على حبال المتغيرات السياسية لا شك سيورد صاحبة المهالك ؛ والثورة لا تفق بسبب تخاذل أو جبن أحد؛ إنها تستمر بفعل استمرار وديمومة دوران الكرة الأرضية حتى تنتصر وإن رحالها لجد مهلك. لذلك يجب ألا يحاول أحد اعتراض طريقها.

إن معركتنا الان ليست حول من يحكم وإنما حول من ذا الذي لا يريد لهذا الوطن أن ينتصر؛ لذلك تجدنا ننظر للمشهد من زوايا متعددة ونتحدث بلا هوادة عن أولئك الذين لا يريدون لنا أن ننعم ببلد متعدد الهُويات والديانات، تعيش تحت سلطة القانون العادل؛ بلد لا يحكم فيه الانسان على اساس عرقه او دينه او جهته الجغرافية؛ بل يحكمه الاكفاء المنتمون لكل جهاته وكل دياناته وأعراقه.

ذلك الوطن الذي يعترف بالتعدد ويحترم التنوع بل يفخر به؛ نعلم جيداً إن أعداء هذا المشروع الحق أكثر من عدد الحصى لذلك -كأصحاب مصلحة في التغيير- تجدنا حريصون كل الحرص على موازنة مواقف المدعين المنافقين الذين يهتفون " حرية سلام وعدالة" ويبطنون كفرهم بمشروع التعددية والعدالة ووقوف الوطن على مسافة واحدة من جميع مكوناته الثقافية والدينية.

أولئك الذين لا يودون فقدان امتيازاتهم المكتسبة بالولادة وهم كثر على الصفين؛ صف الطاغوت وصف الثورة أنهم مثل الحيات يستطيعون تبديل جلودهم كل ساعة.
ولكن هل يستطيعون خداع من كُحلت بصائرهم بعبر التاريخ؟

القضية الأساسية في هذه الثورة هي المساواة الوطنية وتخليص التوجه الرسمي للدولة من مخالب الانحياز لثقافة بعينها ودين بعينه من الثقافات والأديان المكونة لها، وحولها تتحلق جميع القضايا المهمة الأخرى لذلك يجب أن تُناقش طريقة الوصول الى العدالة والمساواة على كافة مراحل الثورة من أجل الخروج بها عند نهاية المطاف.

إن أعداء الثورة السودانية من عشاق الاحادية والانحياز يعملون بكل جهد لتحييد الثورة عن قضيتها الأساسية عبر إثارة قضية ( من يحكم؟) ولكننا نقول لهم: إن الشارع الذي يصبح ويمسي على كلمات الشهداء لن يغفل قضيتهم التي رووها بدمائهم الزاكية.

النخب السياسية السودانية المتمركزة بالعاصمة الخرطوم على مر التاريخ دائماً ما تثبت بأنها هشة الإرادة، هينة المطلب، لا تلوي على شيء سوى المصلحة الانية وإمتيازات السلطة؛ وهي مليئة بمتسلقي القيم الذين لايؤمنون بالعدالة ولا المساواة، لأن الثورة ستنسف إمتيازاتهم المكتسبة بالولادة على حساب إخوتهم في الوطن؛ لذلك يجب ألا يُقرأ هذا التخاذل بمعزل عن المسيرة التاريخية لهذه النخب، بل يجب أن يراجع الشارع الثائر -داخل وخارج البلاد- مفوضيه الانيين في كة (قحت) الإعادة تلاوة مطالبه الحقة التي ثار من اجلها، ومن ثم إنذارهم بأنه ليس لديه أعز من هذه المطالب حتى يعلم الذين يشغلون كرسي القيادة بأنهم وكلاء في ذلك عن الشارع الذي ينادي بالحرية والمساواة وسيادة القانون ولا شيء سوى ذلك.

محمد دهب تلبو
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 412

خدمات المحتوى


محمد دهب تلبو
محمد دهب تلبو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة