المقالات
السياسة
اشتدي أزمة تنفرجي
اشتدي أزمة تنفرجي
05-30-2019 01:48 AM

اشتدي أزمة تنفرجي

حالة الاحتقان والاستقطاب الجارية الآن بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير يبدو واضحا أنها بلغت أعلى سقوفها ونأمل ونبتهل الى الله أن لا تصل نقطة اللا عودة لكل طرف،وأن لا يدفع التصعيد والتصعيد المضاد الذي تجرى وقائعه حتى اللحظة إلى مرحلة العناد و(ركوب الراس)،فيعمد أي طرف لأن يصم آذانه عن سماع أية دعوة أو مناصحة أو مشورة لا تدعمه وتقف إلى جانبه تنصره وتشد من أزره،ويصبح بالتالي من الاستحالة العودة الى طاولة التفاوض الجدي المفضي الى اتفاق وتوافق،وخطورة مثل هذه المرحلة من الصراع والتنازع لو قُدِّر لها أن تستمر وتتصاعد وتضطرد بأكثر مما بلغته،فإن البلاد هي التي ستضيع من بين أيدينا،ولكننا رغم هذه الأوضاع المأزومة لن نتخلى عن التفاؤل بأنها الى انفراج،ونظل نردد دائما بيت الشعر القائل (اشتدي أزمة تنفرجي) ونتأسى باصرار شاعر هذا البيت بأن هناك حلا قادما للأزمة مهما اشتدت وتفاقمت، بل ربما يكون ذلك التفاقم عنصرا مهما من عناصر التعجيل بالحل. على قول قال الإمام الشافعى: (ولرب نازلة يضيق لها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخـــــرج)،(ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت..وكنت أظنها لا تفرج)..
ان ما يهمنا هو البحث عن الحكمة الغائبة حتى الآن،الحكمة المطلوبة لحل أيما مشكلة أو قضية عن طريق التفاوض والتراضي وليس أي أسلوب غيرها،فتلك هي خبرة البشرية ودرس التاريخ وسنته الماضية،فلا أقل من أن نعتبر بها،ولهذا سنظل دعاة وئام وتلاق وطني،ولن نسعى بالفتنة مثل (الفاتيات والحكامات) ندعو لشحن النفوس وشحذ الأسلحة لمزيد من الفرقة والاختلاف والتنازع على غرار المثل السالب(أكان غلبك سدها وسّع قدها)حتى يعم الخراب كل الأنحاء والأرجاء،فحاجة البلاد الآن إلى حكماء يطببون جراحها وليس (حكامات) يزدن حريقها.ولست شخصيا ممن تعجبهم أجواء الصراعات والاستقطابات العكرة فالذين يستمتعون بمثل هذه الأجواء إن لم يجدوها لسعوا لخلقها،هؤلاء الذين يقول فيهم أحد أمثال أهلنا المسيرية تعبيراً عن حبهم لمثل هذه الأجواء واجتهادهم لشعللتها بإلقاء المزيد من الحطب على نارها المشتعلة أصلاً (يدي النقارة عصا والحلة عيطة) ويشتغل على منهج (المديدة حرقتني)،فالمهم دائما في الأجواء التي تسودها حالة الاﻧﻔﻌﺎﻻﺕ ﻭالتوترات ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﺳﺎﺋﺪﺍ بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري،ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ يتصدى لها العقلاء والحكماء وأن تسود ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻋﺪﺍﻫﺎ ﻣﻦ ﻋﻘﻠﻴﺎﺕ ‏ﻭﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺃﺧﻄﺮﻫﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ ‏(ﺍﻟﻤﺪﻳﺪﺓ ﺣﺮﻗﺘﻨﻲ) ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﺃﺯﻣﺔ ﺻﻨﻌﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻡ،ﺇﺫ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺄﺯﻭﻣﺔ..وغاية منانا هي عندما يرى هذا الذي كتبناه وأملناه النور أن يكون الطرفان قد تجاوزا ما اشتجر بينهما من خلاف تمهيدا للعبور بالثورة الى محطة أخرى..

حيدر المكاشفي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 468

خدمات المحتوى


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة