المقالات
السياسة
تذكرة بإمكان العفو بعد المقدرة
تذكرة بإمكان العفو بعد المقدرة
05-30-2019 03:58 PM

الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات وبلطفه ننجو من الدركات وها هي بشائر الاتفاق على تكوين حكومة انتقالية قد لاحت و الناس في ترقب لهذا الأمر العظيم والفضل العميم يحسن التواصي بما يصلح الشئون ويبدِّد ظلمات التوجُّس والظنون.. وقد رأيت وسمعت كثيراً من الناس (وهم معذورون لما وقر في الصدور من ظلم جبابرة النظام السابق ومجرميه) يتنادون بالانتقام والقصاص ويستبعدون إمكانية العفو والتجاوز مرددين عبارة انتهى عهد (عفا الله عما سلف)  ولكن ينبغي التذكير بأن العفو والسماح يمكن أن يتم من أولياء الدم وأصحاب الحقوق لمن أجرم بعد أن تَقوم الأجهزة العدلية بتمكين أصحاب الحقوق من رقاب المعتدين وهم بعد ذلك على الخيار إن شاءوا اقتصوا وإن شاءوا عفوا فيكون مجتمعنا مجتمع عدل وإحسان كما كان في غالبه... وجاهل من يقول ما في حاجة اسمها (عفا الله عما سلف) أولا لأن عبارة هذه الاية الكريم تتحدث عن عفو الله سبحانه وتعالى والذي لا يملكه سواه والله هو العفو الغفور و هو البرُّ الرحيم فمن يستطيع تعطيل أسمائه الحسنى وصفاته العلى؟...  أما الآيات التي تذكر حقوق العباد فكثيرة منها قوله سبحانه وتعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) فالمسلم مخير بمعاملة ظالمه بالانتقام منه عن طريق القصاص الشرعي أو بالإحسان الى ظالمه بالصَّبر على عدم الانتقام والعفو عنه ليكون من المحسنين والله يحب المحسنين.... 

              بعد مضاضة الفصل العنصري في جنوب افريقيا استطاع القائد العظيم نلسون مانديلا بناء مجتمع متماسك عن طريق اليات للمصالحة والمعافاة تم عبرها رتق فتوق تركة نظام الفصل العنصري البغيض.... والمجتمع السوداني بإرثه الأخلاقي العظيم أولى بالمكرمات، وهذا لا يعني التغاضي عن الحقوق العامة التي يجب استردادها ولا التراخي في رد الحقوق الخاصة لأصحابها وهم أصحاب الحق في استيفائها بقوة القانون وأجهزة تنفيذه  جزئياً أو كلياً أو العفو عنها ابتغاء مرضاة الله واسهاماً في بناء مجتمع سليم معافى متنزِّه عن الضغائن وسخائم الصدور ولكم في رسول الله وحزبه الأسوة الحسنة.... اللهم وفِّقنا لما فيه رضاك واقطعنا عن كل شىءٍ سواك واملأ قلوبنا من حبك وحبِّ رسولك صلى الله عليه وآله وسلم وأذقنا لذة الوصل من فيض فضلك وخذ بأيدينا إن عثرنا وسامحنا إن أخطأنا إنك عفو حليم جواد كريم رؤوف رحيم. وصلى  الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(منيف عبد الباقي بابكر-مسقط)
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 291

خدمات المحتوى


منيف عبد الباقي بابكر
منيف عبد الباقي بابكر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة