المقالات
السياسة
ثم ماذا بعد هذا التصعيد المتبادل؟
ثم ماذا بعد هذا التصعيد المتبادل؟
05-31-2019 01:09 AM





كان الاسبوع الماضي هو اسبوع التصعيد المتبادل في السودان بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي فارتفعت درجة الحرارة السياسية الى ما فوق درجة الحمى واستشعر الجميع الخطر المحدق فقوى الحرية والتغيير اطلقت مشروع الاضراب كتجربة لتستفيد منها في التخطيط لعصيان مدني ان اقتضى الامر ورد المجلس العسكري جاء في شكل اشارات وردت في مخاطبات قام بها نائب رئيسه في اجتماعات عامة شارك فيها فجاءت ردود افعاله انفعالية وتحمل تهديدات لكن كلا الطرفين حرص على الاحتفاظ بشعرة معاوية ربما لانهما على قناعة بان انسداد الافق بينهما يعرض وضع السودان لمخاطر عظيمة ولذلك سمعنا من كلاهما تاكيدا على ان الحوار بينهما لم ينقطع تماما وانه مرشح لان يستانف.
ونحن على قناعة بان الطرفين راغبان في استئناف الحوار وربما كان من المهم ان يتذكر الجانبان في هذه المرحلة ان ما يجمع بينهما اقوى مما يفرق وان شراكة من نوع ما قد نشأت بينهما وهي مرشحة لان تستمر ما استمرت الفترة الانتقالية اذا ادرك الجانبان اهمية التعاون بينهما من اجل المصلحة المشتركة وان القوى التي تتربص بهما معاً موجودة وهي ساعية لان تتوحد فانصار النظام البائد لا ينسون للمجلس العسكري الحالي انه اجهز على نظامهم ولا ينسون لقوى التغيير انها واجهتهم مواجهة اضعفتهم وشقت صفوفهم مما ادى لسقوط النظام - وكانت هذه الحقيقة واضحة للطرفين قبل بضعة اسابيع وهي التي قادت للاتفاقات السابقة لكنها عانت مؤخرا من بعض الشروخ مما يحتاج الى اعادة ترميم مشروع الشراكة.
ان النتيجة الحتمية للمواجهة التي حدثت مؤخراً هي انها سلطت الاضواء على مشروع (مدنية الدولة) وهذه القضية رئيسية وليست موضوع مساومة ولا موضوع مزايدات والدولة المدنية - المقابل للدولة العسكرية – هي المدخل للتحول الديموقراطي وكل دولة ديموقراطية هي بالضرورة دولة مدنية وعلى النقيض من ذلك فالدولة العسكرية دولة شمولية وبالتالي فان الدولة العسكرية مرفوضة من السودانيين لانها عندهم احد اسباب الكوارث التي ظل يعاني منها السودان وهو يدور معها في حلقة مفرغة تسلمه دولة عسكرية شمولية فاشلة الى عسكرية جديدة طامعة وكلاهما فاسد في نفسه مفسد لغيره – ان الحدة التي يتحدث بها الناس عن الدولة المدنية في السودان تعكس كراهية باتت متاصلة للدولة العسكرية خاصة وان كل سلطة عسكرية تولت الحكم اعلنت انها ستتخلى عنه عما قريب ولكنها لم تفعل ذلك ابداً.
والمجلس العسكري يجب ان يتفهم مدى رفض الناس للحكومات العسكرية واسبابهم المتجذرة في الواقع السوداني واصرارهم على تتويج ثورتهم الحالية بدولة مدنية تفتح الطريق لتحول ديموقراطي قابل للحياة والتطور والنهوض.
المجلس العسكري مطلوب منه ان يقدر مدى حساسية الناس تجاه تكرار تجارب الحكم العسكري واصرارهم على ان تكون الخطوط هذه المرة واضحة وليس في هذا ما يقدح في المجلس العسكري او يشكك في نواياه انما هو مجهود يبذل للتاكد من تنفيذ كافة التزامات الانتقال الى حكومة مدنية للعسكريين فيها دور مرموق يتمثل في رعاية الجانب الامني والدفاعي دون ان يحول الحكومة الى حكومة عسكرية.
ان للاجهزة النظامية في كل الحكومات دورها المقدر والمرموق والتي تحرص الحكومات على ان توفر لها كافة الامكانات وتمنحها كافة الصلاحيات في مجالها وان ترفع من درجة مهنيتها واستقلاليتها وتمنحها السلطة الكاملة في اداء واجباتها وليس من بين تلك الواجبات ان تتولى الحكم.
اذا قادت احتقانات الاسبوع الماضي و التصعيد المتبادل بين الجانبين الى العودة لمائدة المفاوضات فيجب ان يعودوا بروح جديدة يجد فيها كل طرف نفسه وتجرى فيها المعالجات التي تسمح لكل منهما القيام بدوره كاملاً لمصلحة المشروع الوطني الكبير ويكون في ذلك خير جزاء للمعاناة الكبيرة التي عاشها الناس الاسبوع الماضي!!

محجوب محمد صالح
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1188

خدمات المحتوى


التعليقات
#1832552 [أم شِرْغِلَّة]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2019 06:41 PM
التصعيد دا كلللو بسبب لجنة وساطتك الاقترحت فيها اضافة مجلس أمن من العسكر!!!


#1832547 [عبد الوهاب محمد زين]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2019 06:12 PM
( فان الدولة العسكرية مرفوضة من السودانيين لانها عندهم احد اسباب الكوارث التي ظل يعاني منها السودان) هذا ما كتبه الكاتب، ولكن كأنه لا يعرف التاريخ فإن الحكومات المدنية كان لها نصيب وافر فى قهر الشعب. هذا الكاتب يريد الظهور بمظهر الرجل الحكيم ولكنه يكتب ما لا يتعدى تفكير الاطفال_فكمثال فهو يقول : (فان الدولة العسكرية مرفوضة من السودانيين لانها عندهم احد اسباب الكوارث التي ظل يعاني منها السودان) فالكاتب يعتقد نه بكل بساطة أن العسكر سوف يستجيبون لمثل هذا النصح و يتنازلوا عن السلطة. أيها الجاهل أسكت ولا تعمل على تشويش أفكار الشباب.


محجوب محمد صالح
محجوب محمد صالح

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة