المقالات
السياسة
الفاشيون الإسلاميون يحاربون الثورة المعجزة
الفاشيون الإسلاميون يحاربون الثورة المعجزة
05-31-2019 07:59 AM

فلم أمريكي من ضمن الأفلام الكثير التي أنتجتها هوليود عن حرب فيتنام وهذا الفلم اسمه (The Post) موجود على اليوتيوب ملخص الفلم يحكي عن واقعة سرية نشرتها الصحف الأمريكية وبتحكي عن الرؤساء الأمريكيين الذين يرسلون مزيداً من الجنود الى فيتنام وهم يعلمون بأنهم سيموتون ولن ينتصروا وكانت فيها محاكم من الرؤساء لهذه الصحف ولكن تضامنت كل الصحف ونشرت هذه الوثائق وفي النهاية طبعاً انتصرت المحكمة لحرية الصحافة وسمحت بنشر الوثائق.

وجدتني أسأل نفسي هل يمكن أن نفعل ما فعلته هذه الصحف بنشر الفساد في المؤسسات العسكرية وعن تبديد المال العام ؟وأن يسأل القائد العام للقوات المسلحة عن الجيش ودوره في الوقت الحالي ؟ في السابق وفي عهد الإنقاذ وقبل الثورة كان من المستحيل ولكن اليوم بعد ثورة ديسمبر المعجزة لا يوجد مبرر لتقديس المؤسسات والأفراد . في السابق كان المواطن لا يتقبل الإنتقاد في المؤسسات السيادية مثل الجيش والشرطة وكل من تسول له نفسه الحديث عن الجيش أو الشرطة يتهم بأنه من المخربين والعملاء وجميع التهم المطاطة المعروفة . ومازال تأثير الإستبداد ساري في دماء الكثير بالرغم من الثورة فلو أحضرت مستندات واضحة لعملية فساد لمؤسسة عسكرية ستجد قطاعا كبيرا يرفضها وسيرفضون حتى قراءتها ويشككون في مصدرها وهذه من مخلفات أمراض الاستبداد. يجب علينا ان نحرر الأذهان من فكرة ان الرئيس هو والد الشعب ورمز الأمة بل أنه موظفا عاما.

ثلاث عقود من الفاشية ليست قليلة على العقول حتى وصلنا في قناعاتنا نحن السودانيين الان بأي موضوع صار مطلقاً لا توجد مساحة للإختلاف ومن أجل ذلك ننكر الكثير من الاشياء الواضحة كالشمس ونكون اكثر عدوانية من يختلف معنا . لو جربت اليوم وكتبت عن أخطاء قوى الحرية والتغيير ستنهال عليك بذاءات مكانها سلة القاذورات والتشكيك في انتماءك للثورة ولو جربت ذلك في ميدان الاعتصام لن تخرج سالماً بكل تأكيد.

أما إذا تحدثت عن المجازر التي قامت بها القوات المسلحة بجميع مسمياتها في الجنوب وفي دارفور وجبال النوبة أولا سيتجاهلون تماما ما قام به الجيش والدعم السريع في تلك المناطق وتبدأ حملة الإتهامات في وطنيتك وستسمع من يقول لك لماذا تكره جيش بلادك انت تريد ان نلقا مصير سوريا وليبيا .وأي نقد للدعم السريع الان لمن تحجرت عقولهم يُعتبر تطاول على الثورة!!!

حالة من الفاشية منتشرة بيننا اليوم يجب أن نعترف بها بكل تأكيد هناك فئات عصية على الإصابة بهذه الحالة وهي الفئات التي سنحت لها ظروف الهجرة تعلمت وترعرعت في أجواء ديمقراطية وفئات تعلمت بالإطلاع والقراءة ,والإنسان الفاشي هو من يؤمن انه يمتلك الحقيقة وحده ويؤمن بحقه في فرض أفكاره بالقوة على الآخرين لم يعد ممكنا أن تؤكد احترامك للجيش ومع ذلك تطالب بمحاسبة بعض أفراد الجيش الفاسدين وعن الثراء الحرام لبعضهم لقد انتقلت عدوى الفاشية من النظام إلى قطاع عريض من السودانيين على مدى عقود ظل الحكم في السودان محصور بين الفاشية الدينية ممثلة في الجبهة الإسلامية والفاشية العسكرية. الإسلاميون يعتبرون كل من يرفض حكمهم عدوا للاسلام وأنه كافر وأنه شيوعي والنظام العسكري يعتبر كل من يعارضه عدوا للوطن وعميل لجهات أجنبية وأن سفارات أجنبية تموله . حكم الديكتاتور ينتهي حتما إلى كارثة كبرى يدفع ثمنها الشعب ومن أكبر كوارثه هو تفشي الفاشية اليوم بين الناس .التفكير الفاشي الدكتاتوري يؤدى إلى إشاعة الكراهية والتعصب وتعطيل عقول ملايين البشر الذين يتحولون إلى آلات تردد الرسالة التي يتلقونها من الاعلام فينعدم التفكير الموضوعي النقدى الذي هو أساس أي نهضة. أثار الفاشية على المجتمع أفظع بكثير من تأثيرها السياسي.

المعجزة التي قام بها هذا الجيل هي ثورة ديسمبر المجيدة تدرون لماذا كانت معجزة؟ لأنها كانت بين فاشيتين (إسلامية وعسكرية) وهذا يدل على شي واحد ان هناك ملايين من السودانيين الشباب يمتلكون الشجاعة ووعي الثورة وحب التغيير هؤلاء الشباب أخجلوا الاجيال القديمة والتي إختارت الإذعان للظلم بدلاً من مواجهته والان خجولة من هذه الثورة وتريد إجهاضها خجلاً من هذا الجيل الذي فجر هذه الثورة وأثبت بأنه أعظم من أنجب السودان وتواطأ ضدهم الفاشيون الإسلاميون وسيستعملهم المجلس العسكري من أجل اجهاض ثورة الشباب وسيخون الفاشيون الأسلاميون الثورة كعادتهم دائماً مقابل توليهم السلطة وفي النهاية سينفرد بهم العسكر وعندئذ سيدركون الإقصاء الحقيقي وهم دائماً لم يتعلموا من التاريخ .إذاً الفرق بين الثوار والفاشيون الاسلاميون هو صراعهم على السلطة أما صراع الثوار هو صراع حول المبادئ والتغيير الحقيقي.

التاريخ يؤكد ان الثورات، مهما حوربت وشوهت شعاراتها وتعطلت، قد تتأخر نتائجها لكنها تنتصر دائما.

ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 393

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
 ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة