المقالات
السياسة
القتل بسلاح الحكومة
القتل بسلاح الحكومة
06-01-2019 07:26 PM

القتل بسلاح الحكومة

بادئ ذي بدء لا بد لنا أن نترحم على روح الشاب عزمي الذي راح مبكيا على شبابه على يد أحد ضباط الشرطة،لا لأي جريمة ارتكبها وانما فقط بسبب مشادة كلامية،أخرج على اثرها هذا الشرطي الأثيم مسدسه وأفرغ ما فيه من رصاصات على جسد القتيل،وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصفية مواطنين عزل بسلاح الحكومة،فقد سبق قبل نحو عام أن قتل بعض من منسوبي شرطة النظام العام الشاب سامر عبدالرحمن نجل القيادية البارزة في حزب الأمة الإصلاح والتجديد نهى النقر شقيقة كل من الفاتح ومصطفى النقر نجمي الكرة السودانية المعروفين،وأيضا تمت تصفية سامر مع سبق الاصرار والترصد لا لشئ فقط لمجرد شكوك واهية أوهى من خيط العنكبوت،كما لا ننسى مقتل المواطنة عوضية عجبنا،التي راحت مبكيا عليها في الاحداث المؤسفة التي شهدها حي الديم قبل عدة أعوام،في أعقاب الاحتكاك الذي وقع بين جمهرة من سكان الحي ودورية من شرطة أمن المجتمع،ما أدى في النهاية الى وقوع هذه الكارثة المفجعة وضياع تلك النفس العزيزة،ولم يكن هذا الحادث البشع ليقع لولا تدخلات ما يسمى شرطة أمن المجتمع المتوترة وتقديراتها الفطيرة التي تثير المشاكل وتجلب السخط محلياً وعالمياً أكثر من أن تقدم أية حلول واقعية ومنطقية للدرجة التي اصبح معها ذهابها أنفع وأجدى من بقائها،وغير من ذكرنا فقد سقط المئات من المواطنين الشهداء العزل والأبرياء بسلاح الحكومة،ليس لأنهم نهبوا مال الدولة أو حملوا السلاح ضدها وقاتلوها أو أنهم احتلوا حلايب أو الفشقة وانما فقط لأنهم خرجوا في تظاهرات واحتجاجات مشروعة ضد الظلم والفساد..
الشاهد أن عمليات استسهال قتل العزل الأبرياء بواسطة نظاميين وبسلاح الشعب تكاثرت بصورة لافتة ومقلقة،أحيانا لأتفه الأسباب وأحيانا أخرى لمجرد مواجد شخصية،الأمر الذي يتطلب وقفة جادة ازاءها لكبحها واستئصالها،والمعلوم أن لكل القوات النظامية في كل دول العالم بروتوكولات لاستخدام القوة،ومنها الأسلحة النارية،تحدد بدقة شديدة حالات استخدام القوة والمدى المسموح به في كل حالة.وفي حالة استخدام سلاح من قبل الشرطة أدى لقتل أو إصابة متهم أو مطارد،يتم مراجعة الحالة،ومعرفة مقدار القوة المناسبة،وما إذا تم الالتزام بها أو تجاوزها ومن ثم تتم المحاسبة،والسبب الرئيسي الذي يخول للنظامي استخدام السلاح هو أن يكون الشخص المتهم أو المشتبه به مسلح،ويهدد حياة النظامي بشكل مباشر،وعندها لن يكون أمام الشرطة غير استخدام السلاح الناري..في حادثة الشاب عزمي كانت كل المشكلة هي مشادة كلامية،ولنفترض أن القتيل مارس عنفا لفظيا جارحا على الجاني،فما هو الداعي لاستخدام السلاح في مواجهته خاصة وأن الطرف الآخر نظامي مناط به تطبيق القانون لا تجاوزه وأخذ حقه بيده؟وما هو التهديد لحياته الذي مثلته له الملاسنة ليستل بعدها سلاحه وينهي به حياته،والواضح جدا أنه لم يكن هناك تهديد مباشر لحياة هذا الضابط القاتل،وعليه فإن هذه القضية تتطلب أكثر من محاسبة من قتل الشاب عزمي بدم بارد،وإنما فتح كامل هذا الملف الدموي وتكوين لجنة تحقيق قضائية مستقلة تراجع عدد من الأحداث التي استخدمت فيها الشرطة والقوات النظامية الأخرى السلاح في مواجهة مدنيين عزل من السلاح، ومراجعة بروتوكولات استخدام السلاح لدى القوات الأمنية كافة..

حيدر المكاشفي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 465

خدمات المحتوى


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة