المقالات
السياسة
الحرية لمن، وكيف التغير؟
الحرية لمن، وكيف التغير؟
06-01-2019 07:27 PM

الحرية لمن، وكيف التغيير؟

المشهد السياسي الراهن في السودان يزداد تعقيداً، ويثير كثيراً من المخاوف والترقب، ويطرح مزيداً من الأسئلة والاستفسارات، فيما يتعلق بمستقبل الوطن، كلما أشرقت شمس يوم جديد، سيما وأن الهوة بين الأطراف المعنية تزداد باضطراد؛ نظراً لتمسك كل منها بموقفه وحججه، مهما كانت واهية وغير واقعية، للأسف الشديد. وكل ما هو ظاهر للمراقب الآن لا يعدو كونه شعارات برّاقة أو تصريحات يدلي بها هذا الطرف أو ذاك. ولو كانت الشعارات تجدي نفعاً لبقيت الإنقاذ في سدة الحكم إلى يومنا هذا أو ربما لأمد أطول من ثلاثين عاماً حسوماً، فقد كانت تتحدث عن مشروع حضاري من شأنه أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور وينهض بالبلاد حتى تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع، ولكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح؛ إذ نكص أهل الإنقاذ على أعقابهم وتحوّل الوضع برمته إلى فساد وظلم وجهوية ومحاصصة واستحواذ على المناصب، ووعود أقل ما يقال عنها أنها كوعود عرقوب لا تنجز أبداً! ولذلك صارت الإنقاذ ينطبق عليها المثل السوداني "المكتولة ما بتسمع الصحية" لأن مآلات الوضع كانت ظاهرة للعيان ولكن لم يعرها قادة الإنقاذ أي انتباه، فقد كانوا غارقين في رغد من العيش والمناصب والسيارات الفارهة حتى أتاهم الطوفان من حيث لا يحتسبون، وخرجت عليهم جموع الشباب من الذين تربوا في كنفهم ودرسوا في جامعات ثورة التعليم العالي! وخلاصة القول إن ما نشهده اليوم من وضع مأزوم، تحفه المخاطر ويكتنفه الغموض، ما هو إلا نتيجة طبيعية وحتمية لإخفاق الإنقاذ، التي لم تنقذ السودان بل أوردته الانقسام والتردي في كل شيء؛ لأنها ببساطة رفعت شعارات ولم تبذل من الجهد ما يمكن أن يحول تلك الشعارات إلى واقع ملموس ينعكس في شكل استقرار وتنمية وأمن وسلام وخدمات! بمعنى آخر فإنّ الإنقاذ قد جاءت إلى الحكم يدفعها الحماس والتعجّل للسيطرة على مقاليد الأمور، بحجة تدهور الأوضاع الأمنية والعسكرية آنذاك، ولكنها لم تكن تملك رؤية أو خطة واضحة ولا حتى كادر مدرب أو سابق خبرة لتسيير الأمور؛ خاصة في مجال الخدمة المدنية؛ ولذلك اعتمدت على الولاء الحزبي والجهوي دون الكفاءة مما جعلها تخفق في إدارة كثير من الملفات والشؤون العامة والمؤسسات والعلاقات الخارجية، وانتهى أمرها إلى التخبط وسوء التقدير، إن لم نقل الفوضى والفشل الذريع! وفي المقابل نرى أن قوى الحرية والتغيير تسير على ذات المنوال؛ فهي ترفع شعارات لا تتفق مع مبادئ مكونها الأساسي والمحرك لكل الاحتجاجات والاعتصام، أي الحزب الشيوعي، الذي يرتكز سلوكه أساساً على دكتاتورية البروليتارية التي لا تعترف بالحرية إلا للنافذين من أعضاء الحزب دون سواهم؛ إذ إن الحرية بمعناها المطلق ليست جزءً من فكر اليسار والشعوبيين بكل مدارسهم، بل هم يرفعون هذا الشعار لدغدغة مشاعر الناس؛ خاصة من صغار السن وعديمي التجربة ممن لم يشهد تجارب حكم اليسار في أي بلد من بلدان العالم، خلال العقود الماضية! وثمة سؤال يطرح نفسه هنا، لماذا يتحدث الرفاق السودانيون عن الشيوعية وقد رفع أهل الميت في موسكو "الفراش" بينما جماعتنا لا يزالون ينصبون سرادق العزاء في الخرطوم فيا عجباً لأمرهم؟ عموماً لا أعتقد أن قوى اليسار لديها مفهوم واضح للحرية والعدالة وما شابه ذلك من قيم نبيلة، وهي بالتالي لا تمتلك الخطة أو الرؤية أو الأدوات اللازمة لتحويل شعارتاها إلى واقع لا حاضراً ولا مستقبلاً، شأنها في ذلك شأن الإنقاذ التي أخذ روادها كثيراً من قواعد الهياكل التنظيمية وطرائق العمل الحزبي من تيار اليسار في جامعة الخرطوم حيث نشأت تلك التنظيمات في أوائل خمسينات القرن الماضي وتزامل قادة الحركة الإسلامية مع عناصر اليسار لردح من الزمن. ولذلك نقول لقوى التغيير والعدالة إن الفشل هو مصيركم المحتوم؛ لأنكم تستعلجون الآن في الوصول إلى سدة الحكم، كما فعل غيركم تماماً، ولا نملك في هذا الصدد إلا أن نذكركم أيضاً بالمثل السوداني الذي يقول" المارحة تقرعها السدارة" فسوف تبدي لكم الأيام صدق هذا المثل ودقته. يا أهل اليسار ينبغي عليكم ألا تتحدثوا عن التغيير؛ لأنكم لا تملكون رؤية واضحة لتنفيذ هذا الشعار بل تسعون بدافع اقصاء كل من سواكم والانتقام ممن تعتقدون أنهم كانوا وراء ابعادكم من الساحة السياسية لفترة طويلة من الزمن سواء في ذلك "الكيزان" أو الطائفية أو أحزاب اليمين الأخرى حتى المنضويين منهم تحت مظلة التغيير والحرية! وعلى أية حال، بما أننا بكلٍ تداوينا فلم يشف ما بنا، فقد حان الأوان للتفكير في مخرج وطني يتمثل في تيار عريض ومتجانس يضم ثلة من الكوادر المخلصة، التي ليس لها انتماء حزبي أو جهوي أو أيديولوجي صارخ، وتكون على استعداد للتضحية من أجل هذا الوطن العظيم بحيث تعيد السودان سيرته الأولى من الاستقرار والأمن والتنمية والإنتاج والتداول السلمي للسلطة والتوزيع العادل للثروة والفرص والمشاريع وفق رؤية أساسها المؤسسية والوفاق والعدل.

محمد التجاني عمر قش
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 324

خدمات المحتوى


التعليقات
#1832787 [أم شِرْغِلَّة]
1.00/5 (1 صوت)

06-01-2019 08:43 PM
إن أول خطوات التغيير تبدأ بكنس فلول عصابة اللصوص الاسلامويين أصحاب المشروخ البطني النتن ورميهم في مزبلة اللصوص السجون وحرمانهم إلى الأيد من التنطع باسم الاسلام أو أي دين زائف فبوجودهم لا ينصلح حال السودان ولا يرتاح من قتنهم بعد أن ذاق ملات الدنيا وأنقذوا كروشهم وفروجهم من الجوع والفاقة في حياتهم الشخصية رغم ما وفره لهم شعب السودان من صحة وتعليم مجاني فكان جزا الشعب في أول خوة لهم من الوثوب عل السلطة بأن صادروا كل ما كانت تقدمه الدولة للمواطن في مقابل ما يدفعه من ضرائب وجمارك ورسوم الخدمات الأخرى صادروا كل ايرادات الدولة التي ضاعفوها أضعافاً مضاعفة بالجبايات والزكوات والمنهوبات والاستيلاء على الأراضي ومؤسسات الدولة وشركاتها ولهفوها لأنفسهم ولم يدفعوا منها حتى أجور الموظفين والمجندين من المليشيات والقوات النظامية وسمحوا لهم بأن ينهبوا المواطن مستغلين السلة والسلاح لاستجداء الرشاوي حتى صارت وظيفة الخفير فما فوق نوعاً من التمكين ووسيلة للإثراء لا تمنح إلا للمحاسيب وأعضاء المؤتمر البطني الحاكم حتى قضوا على الأخضر واليابس وهم يكتنزون الذهب والدولار واليورو في بيتوهم وأبراجهم وفللهم ومكاتب شركاتهم وتركوا بنك السودان خلواً وخواءً فانعدم حتى الدواء وصار الماء والكهرباء ترفاً على المواطن.... امتد هذا ثلاثين عاماً وأنتم يا كوادر اللصوص تنظرون ولا تنطقون بكلمة حق في حق هذا الشعب الصابر بل تدبجون المقالات في مدح هذا أو ذاك من أشد أفراد العصابة عتياً ودموية أمثال هارون ومأفون حتى استعديتوهم على حواكير المزارعين وأصحاب البساتين وأنتم تكيلون لهم المدح حتى فاض الكيل وبلغ السيل الزُبى جاء الطوفان!!
لقد فاتكم القطار ولا يجديكم نفعاً اليوم اعترافكم بمساوئ الأنجاس وفظائعهم ويجب أن يمنعكم الحيا والاختشا من أن تطعنوا في الشيوعيين والطائفيين وقد تركوكم ثلاثين سنة تمرحون وتسرحون فلماذا حرام على الدوح بلابله حلال على الطير من كل جنس؟!


محمد التجاني عمر قش
محمد التجاني عمر قش

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة