المقالات
السياسة
غارات طيور الظلام على مجمع الحلم الجميل
غارات طيور الظلام على مجمع الحلم الجميل
06-04-2019 04:25 AM

غارات طيور الظلام
على مجمع الحلم الجميل
كان ميدان الشباب بؤرة للفن والإبداع حيث تنتظم لوحات الأمل وجداريات مخاض الحلم الجميل الذي ينبئ ببزوغ الفجر الجديد وتشكل المستقبل المشرق الذي ينشده الجميع .. المتجول في الميدان يرى العجب العجاب من منتوجات تلك الأنامل الغضة المفعمة بالامل والطموح لبناء وطن يسع الجميع .. وقد ظهر ذلك جليا في توثيق القنوات التلفزيونية الدولية وفي مقدمتها البي بي سي التي جاب مراسلوها أرجاء الميدان تسجل كاميراتهم هذا الزخم المتنوع الابداع .. وسجلت القنوات مقابلات مع هؤلاء المبدعين الشباب شرحوا فيها أهدافهم ومراميهم من هذه المهرجانات الفنية التي تمجد وطن الجدود وتذود عنه بالارواح .. كان كل هذا يجري في الخرطوم الوادعة المطمئنة .. يزدان ميدانها نهارا بالفن والابداع ويضوي ليلها الغناء والقصيد ..
كان لسان حال الميدان رسالة التفاؤل والامل وأن الخرطوم ما عادت كما وصفها ابنها البار الطيب صالح حين كانت تحت إمرة مترفيها: 
”الخرطوم الجميلة مثل طفلة يُنِيمونها عُنوةً ويغلقون عليها الباب ، تنام منذ العاشرة ، تنام باكية في ثيابها البالية ، لا حركة في الطرقات . لا أضواء من نوافذ البيوت . لا فرحٌ في القلوب . لا ضحك في الحناجر . لا ماء ، لا خُبز ، لاسُكّر ، لا بنزين ، لا دواء . الأمن مستتب كما يهدأ الموتى ” .. حقيقة ما عادت كذلك بعد عودة الروح..
ولكن أبت طيور الشؤم البغيضة وغيلان الظلام الخسيسة إلا أن تعربد في المكان تحطم وتدمر هياكلا شيدت على مبادئ الحب والخير والجمال .. فإذا باللوحات غارقة في الدماء وإذا بالجداريات تهوي من السماء .. وإذا بخيام الإبداع تحت ألسنة النيران وأعمدة الدخان .. وإذا بالأشلاء متناثرة .. وإذا بالبيئة الحالمة الوديعة الباسمة النضرة عابسة مكفهرة ..
محاولة أخرى للسباحة المغولية عكس تيار التاريخ الجارف ولكن هيهات فإني أرى أن بيان وشعار”من أين جاء هؤلاء“ سيتحول قريبا إلى:
”أين ذهب هؤلاء“ أكيد إلى مزبلة التاريخ ويبقى ما ينفع الناس ..
وكأن لسان هؤلاء الشباب صرخة المتنبيء المدوية:
لِتَعلَمَ مِصرُ وَمَن بِالعِراقِ
وَمَن بِالعَواصِمِ أَنّي الفَتى
وَأَنّي وَفَيتُ وَأَنّي أَبَيتُ
وَأَنّي عَتَوتُ عَلى مَن عَتا
وَما كُلُّ مَن قالَ قَولاً وَفى
وَلا كُلُّ مَن سيمَ خَسفاً أَبى
وَلا بُدَّ لِلقَلبِ مِن آلَةٍ
وَرَأيٍ يُصَدِّعُ صُمَّ الصَفا
وَمَن يَكُ قَلبٌ كَقَلبي لَهُ
يَشُقُّ إِلى العِزِّ قَلبَ التَوى
د. الفاتح ابراهيم
واشنطن
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 245

خدمات المحتوى


د. الفاتح ابراهيم
د. الفاتح ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة