المقالات
السياسة
المجرمون هم مسؤولي بلادي لا سواهم
المجرمون هم مسؤولي بلادي لا سواهم
06-04-2019 02:21 PM


نحن السودانيون يجب ان نعترف بأننا دائماً نحمل إخفاقات وإجرام مسؤولينا على مرّ التاريخ لغيرنا وقلما نعترف بفشل وإخفاق وعمالة مسؤولينا. لماذا نعلق الفشل والإخفاق في مؤامرات الدول الأخرى؟ النظام السابق جلّ فشله وإخفاقاته تم تحميلها الى احد محاور المنطقة واليوم يتم تحميل إجرام وفشل هذا المجلس الى المحور الآخر؟
السياسات الدولية يا سادة في جوهرها سلسلة من المؤامرات , فكل دولة تتآمر على الدول الأخرى حتى تحقق مصالحها وهذه سياسات مشروعة في عالم السياسات الدولية فلماذا نحاسب غيرنا ولا نحاسب ساستنا على عمالتهم وإرتهانهم للمحاور؟ ولماذا لا نحاسبهم على قراراتهم الخاطئة وضيق أفقهم وإجرامهم وغبائهم قبل أن نحمل الآخرين المسؤولية عن هزائمنا وخيباتنا .في إعتقادي هي متلازمة لحكم الإستبداد فهو من يروج لذلك للهروب من الفشل وكثير من الأمثلة والكوارث التي تسبب فيها الطغاة أمثال صدام حسين وعبد الناصر والقذافي تم تحميلها للمؤامرات والبشير الذي إرتكب أكبر خطأ في التاريخ وهو فصل الجنوب صحيح كان في خلاف مع أمريكا لكن هل أمريكا هي التي قالت له أفصل الجنوب لازال كثيرون يعتبرون هذه الجرائم نتائج حتمية للمؤامرات الخارجية !!! .
نظرية المؤامرة مريحة جداً لأنها تجعلنا نهرب من الاحساس بالعجز والفشل واننا نهرب ذهنيا من مسؤولياتنا لكن الأسوأ فيها أنها تمنعنا من رؤية أخطائنا واصلاحها. وأيضاً مريحة عندما نتوقع من الآخرين ان يقوموا بالواجبات التي تقاعسنا نحن عن أدائها تجاه الفشلة والحرامية الذين تمت رشوتهم لكي يبيعوا دماء الشباب ويقفوا مع المجلس القاتل. فأنت تريد من غيرك أن يحاكم المرتشين وتجار البشر ولا تريد من هذه الدول ان لا تبحث عن مصالح شعوبها أينما كانت؟!! إنه أمر غريب فعلاً

نظام البشير كان يمارس قمعا غير مسبوق ضد معارضيه وقتل الألاف في دارفور ويلقي بعشرات الألوف إلى السجون ويعصف بحرية التعبير ويختفى كثيرون قسريا فلم يتحرك السودانيون ثلاث عقود ليعارضوا قمع البشير لكنهم - للغرابة – كانوا يشعرون بخيبة أمل عندما يستقبل الزعماء العرب والخليجيون ويعقدون معه الصفقات المربحة لبلادهم. وكأنهم يتوقعون من الزعماء العرب أن يدافعوا عن خقوق السودانيين بدلا منهم. ولكن عندما إعتصم الشباب وتظاهروا وخلعوا البشير جميع دول العالم إحترموا الشعب السوداني وهؤلاء الزعماء أنفسهم كانوا يمدحون البشير ويتجاهلون قمعه لأنه كان يحقق مصالحهم لكن عندما أثبت السودانيون انهم شعب حي على استعداد للموت من أجل الحرية لم يملك العالم الا احترامنا.ولم يساعدوا البشير على الهرب أو لم يقطعوا علاقاتهم مع المجلس الذي انقلب على صديقهم البشير
اذن لا نتوقع من الزعماء العرب أو الغربيين أو أمريكا ان يتخذوا مواقف لم نتخذها نحن وهم في إنتظارنا ومراقبة حثيثة لكل خطوة نخطوها لأن القضية قضيتنا وليست قضيتهم أبدا. كل رئيس دولة يعمل من أجل تحقيق مصالح مواطنيه وليس لتحقيق مصالحنا، أولا لأننا لانعنيه من قريب أو بعيد ثانيا ان حريتنا وكرامتنا لا تعنيهم في أي شيء بل ان بينهم من يعتقد ان السودانيين يتعايشون مع الاستبداد لأنه يلائمهم ثقافيا أكثر من الديمقراطية وكون يكون حاكمنا (أمي حرامي) أو برفسور فهذا لايعنيهم في شي الذي يعنيهم من الذي يحافظ على مصالحهم .فإذا تقاعستم عن الدفاع عن حقوقكم فلا تلومنا أحداً أن يدافع بالنيابة عنكم ..عندما ندافع عن حقوقنا سننتزع احترام العالم.
بعد جريمة المجزرة التي إرتكبها هذا المجلس في شباب الثورة فلا ترفع سقف توقعاتك بإدانة أو قطع علاقات دبلوماسية أو غيره ضد هؤلاء المجرمون وتعتقد أن الدول الغربية وأمريكا ستدافع عنك وتدين هذه المجزرة ثم تصاب بخيبة الأمل ربما سيقولون بعض كلمات الادانة لهذه الجريمة من باب ابراء الذمة لكنهم في النهاية سيسعون لتحقيق مصالح شعوبهم .

وليس من الحصافة ان نعادي دولة أو شعب لأنهم لم يقفوا معنا أو أنهم من يدعمون المجرمين ,كل دولة تبحث عن مصالحها وتسعى لها أينما كانت فلا عيب في ذلك ولكن العيب في العملاء والجواسيس من يقومون بخدمت الدول الأخرى في تحقيق مصالحها على حساب مصالح مواطنيهم فالتخلص منهم ومحاسبتهم مهمتنا نحن واذا لم نقم بها فلا يجوز أن نتوقع من سوانا أن يؤديها.

السودانيون يستحقون حكاماً يؤمنون بالحرية والعدالة لأنهم كانوا ولا زالوا على استعداد للتضحية من أجلها ولا يستحقون ما هم فيه الآن
ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 484

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة