المقالات
السياسة
(هي) ليست لله؟!
(هي) ليست لله؟!
06-05-2019 12:22 PM

يكون ثمن الحرية في أحيان كثيرة بحور من الدماء، ويأتي ميلادها صعبا ومتعثرا، لكنه يأتي في نهاية الأمر لا محالة.
لا مجال هنا للحديث عن فشل دولة الإسلاميين ولا عن الثمن الذي دفعوه بانقلابهم على النظام الديمقراطي الذي كانوا هم إحدى أعمدته، فقد اعترف الترابي بجسامه الخطأ، بعد أن استبد الرجل الذي وصفه بـ(هبة السماء) بالأمر، وانفرد هو وكثير من الذين لم يروا في الفكرة إلا ذريعة للاستئثار بالحكم، والبقاء في سدته وجعله دُولَة بينهم، ولم يسمحوا حتى بضخ دماء جديدة من الشباب الذين من خلفهم، فقد سد المستبد الأفق تماما، لا أمل يمر من خلاله أو يلوح...
الحديث هنا عن الشباب الذين جاءوا إلى الدنيا في أوائل هذه العقود الثلاث (العجاف) وشبوا في زمن ثورات الربيع العربي الدامية، التي تقايض الاستبداد بالخراب (الاستبداد أو الطوفان)، امران كلاهما مر. لكنهم لم يستسلموا، ولم يسمحوا كذلك بمقايضة مستقبلهم، فاختطوا لأنفسهم طريقا مدهشا ونبيلا ورائعا...ومهروه كذلك بأطيب الدماء وأزكاها، بثورة سلمية في عالم ساد فيه العنف وهيمن فيه خطاب القوة والاقصاء والكراهية وروح الانتقام، بما في ذلك الخطاب الديني (السياسي) الذي لا يرى إلا الثنائيات. الثنائيات (المدمرة) التي ترضى بالظلم والاستبداد والطغيان بدلا عن الاخر المختلف الذي تراه خارج حدودها، وتنظر إليه نظرة استعلائية تقوم على الرفض والمعارضة بقراءة استباقية مفترضة مبنية على نواياه التي لم يفصح عنها في خطابه المكشوف، وهذا هو بالضبط ما حل بالثورة السودانية...عندما شق بعض الذين يمتطون الدين كوسيلة سهلة للتكسّب السياسي وتحقيق المآرب الدنيوية الصف، يريدون أن يصنعوا مستبدا آخر وقد فعلوا، والمستبدون كما يرى الكواكبي في طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، مراتب مختلفة حسب استعداد أذهان الرعية، حتى يقال أنه ما من مستبد سياسي إلى الآن إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله أو تعطيه مقام ذي علاقة مع الله. ولا أقل من أن يتخذ بطانة من خدمة الدين يعينونه مقام على ظلم الناس باسم الله، وأقل ما يعنون به الاستبداد تفريق الأمم إلى مذاهب وشيع متعادية تقاوم بعضها فتتهاتر قوة الأمة ويذهب ريحها فيخلو الجو للاستبداد ليبيض ويفرخ...).
لن يجني المتقوقعون على أنفسهم من أصحاب الفهم العقائدي المتعصب شيئا -من هزيمة الثورة، التي ستنتفض مرة أخرى، وتنتصر بإذن الله-سوى تمزيق أواصر المجتمع كافة، وسيصطدمون مرة أخرى بالآلهة المستبدة التي يصنعونها، والتاريخ خير شاهد علي ذلك.
عبد القادر دقاش
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 334

خدمات المحتوى


عبد القادر دقاش
عبد القادر دقاش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة