المقالات
السياسة
عيداً ودمعاً ودماء
عيداً ودمعاً ودماء
06-05-2019 12:44 PM

عقب سبتمبر 2013 بعد ان صدحنا بكلمة الحق في وجه سلطان جائر في تلك المذكرة مع أفاضل كرام
انسد أفق المستقبل أمام الوطن وتسرّب اليأس إلي قلبي ..
والكل يتساءل ما المخرج وإلي أين نحن سائرون؟

كان يقيني أن المخرج هو في شبابنا

ولكنّهم كانوا .. بعيدين وطّنوا أنفسهم في عوالم أسفيرية وأبحر بعضهم بعيداً عن شواطيء تراثنا الناصع

كانوا لا يؤبه لهم إذا حضروا أو غابوا .. سيماهم ناحلة وبناطيلهم ناصلة وشعورهم كأعراف الديوك نافرة ولهم سمت هزيل يتخاطبون براندوك لغة خلاسية إشارات بالأصابع والأفواه والعيون تراها فتحسبهم صمّاً بكماً لا يفقهون
ولكنهم في الحقيقة قد ازدانت عقولهم بمعارف وفنون من بحر إسفيري لا متناه ممتد في آفاق معرفة لا شطئان لها.

ضاقت هوامش الحياة عندهم وغاب الأمل فصار أنس بعضهم رشفات قهوةٍ سابلةٍ في الطرقات وحبيبات خارشة مغيِّبات

صارت أعيادهم ليست فطراً وأضحية بل فالنتاين ونسيماً عبق البسمات.. وعند أقدام الحوت رأينا بعضهم ساجدين .. وصار الفالح الناجح منهم سائقاً لركشة أو جائلاً بترحال

ولاح أمل أنعشني في خواتيم 2016 عندما قرروا عصياناً مدنياً وأحكموا صناعته بالميديا ولكنه لم يكن شيئاً مذكوراً في حياة الناس وواقعهم
وودت لو أن الحكومة حينها وسّعت أفقها وجلست معهم واستمعت إليهم لا تكسر لهم خاطراً أو عزيمة ..
فهم أنفع لها من شبابها الشائخين الوالغين في أمانات حزبها غير الأمين يتنعمون في المطارف والحشايا ومالٍ غير ممنون وفارهات وكواعب أتراب..

زرت أمانة شباب حزبهم قبل بضع سنين أحمل رؤية للجيل الثاني والثالث في بريطانيا ولنربط أبناءنا بالوطن .. فوجدتهم ينادون أمينهم ومساعديه بشيخ فلان وشيخ علّان .. فأرجعت البصر كرّتين في اللوحة أعلي المبني هل هذه أمانة للشباب أم للشيوخ ولماذا يسمّون أمناءها شيوخاً؟ وحينها أدركت ألّا فائدة ترتجي من شباب شاخت أفكارهم وأحلامهم

وفي خواتيم الشهر المبارك استيقظنا أمس وسنابك المغول تدوس أحلام الشباب .. في ساحة اعتصام ما أيّدناه عند قيامه .. خوفاً علي الوطن من لصوص الثورات ومن الثأرات والهرجات

ورغم ذلك احتفينا بفورة شبابه وهم يخوضون غمار السياسة وآمال المستقبل والغد الأسعد وهمِّ الوطن الجريح بعد أن غُيّبوا أو غابوا لعقود خلت من باحاته الرحيبة التي ضاقت بحارقي بخور ومحترفي السياسة وعاطلي المواهب وبعض من سارقي قوت الشعب

وكانت مشاعرنا تراوح بين الخوف علي الوطن والرجاء في شبابه

داست سنابك السلطة أحلام الشباب في يوم الأمس الحزين وقدّمنا في ذلك الصباح ثلاثين قرباناً سالت دماؤهم الزاكية وأرواحهم الطاهرة وهم صائمون فرغوا لتوّهم من صلاة القيام والتهجد وتلوا قرءان الفجر المشهود.

صعدت أرواحهم شهداء مبرورين ولحقوا بإخوانهم السابقين ترفرف أرواحهم في حواصل طير خضر في روح ورياحين وجنان دانية الأغصان معطرة الجنبات والأردان - هنالك في أعلي عليّين ليكملوا ثلة الدّين فصاروا أسماءاً في كتاب السودان خالدين ..

فألحِقهم يا إله العرش بالصالحين الغابرين مع حمزة وجعفر الطّيار ومع سعد صاحب المنديل .. معلّقة أرواحهم في القناديل
وهنيئاً لأمهات الصناديد المعتصمين وشاهت وجوه المعتدين

ويذكّرني شهداؤنا هؤلاء أنه عند بزوغ الانقاذ وكنّا حينها شباباً يافعين أشرق لنا فجر جديد وأمل امتلأنا به حماساً وعزة وفخرا وحلماً نصنع به مجد وطن أحببناه واستشهد منا في سبيله ثلاثون ألف شهيد من الشباب الطامحين ليصنعوا لنا سوداناً وعزاً وشموخاً وأصالة
ولكن .. سرعان ما تسرب ذلك الأمل من بين أصابعنا وغابت شمس دولة أحلامنا الفاضلة وتبدّلت استبداداً واستكباراً ومكراً سيئاً تزول منه الجبال وتطاولاً في البنيان وفساداً مشرئب الأعناق

وأقول للبرهان لقد سمعنا قولك وبيان جنح الليل ولنا فيه أراء ومقالات

ولكن قبلها نذكّرك بأنك ونحن وهم سوف نلاقي ربّنا فرادي حفاة عراة غرلاً فما أنت قائل له وهو سائلك؟

ونحن في محكمة الشعب سائلوك بأي ذنب قتّلت أبناءنا وفلذات أكبادنا وآمالنا المرتجاة لوطن يسع أهله وتشرق فيه شمسهم شمس العز والجمال والكمال في مراقي العزة والجلال فما أنت قائل لنا .. ؟

أنصبر كثيراً حتي نسمع جواباً منك يشفي غليل المكلومات ويمسح دموع الحزاني الثُكالي في يوم العيد الذي أبدلتهم بفرحتيه حزناً كبيراً سخين الدمعات قاسي العبرات أبدلت بشموسهم النيّرات ليلاً بهيماً طويل الأنّات ليلاً ناء بكلكله كلما ناحت قمارينا علي أغصان النيم والسنط والبان؟

سوداننا خيره وفير .. سهلاً مبسوطاً وظهراً بالمكارم مسنودٌ وقدحاً ممدوداً
علي السواعد محمولْ .. ولا نريد منك ومنهم خبزاً معجوناً بالدموع ولا وقوداً بلون الدم ..أو رفاهاً يدوس علي جروح الوطن الغائرة ويملؤها قيحاً وصديداً

ولكن .. نقول لك كفي سفكاً لدماء أبنائنا قرابين لأمن المرفّهين .. وساعة الحساب آتية ..

بابكر إسماعيل
4 يونيو 2019





تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 390

خدمات المحتوى


التعليقات
#1833545 [MAN]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2019 05:45 PM
نرجو اعتماد مجلس الجنجويد بدل عن المجلس العسكري


#1833531 [daglo]
5.00/5 (1 صوت)

06-05-2019 04:29 PM
koooooz


#1833508 [قنوط ميسزوري]
5.00/5 (1 صوت)

06-05-2019 02:23 PM
قبل أيام كنت تحرض المجلس العسكرى على تجمع المهنيين وأحزاب اليسار الكافرة ولعبهم على عقول الشباب!
إنت قائل الناس نست إنك منحرف فكريا وسلوكيا منذ أيام الجامعة؟


بابكر إسماعيل
 بابكر إسماعيل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة