المقالات
السياسة
تتار القرن الواحد والعشرين في الخرطوم
تتار القرن الواحد والعشرين في الخرطوم
06-07-2019 04:06 AM

تتار القرن الواحد والعشرين في الخرطوم
الطهر والنبل والبراءة يواجه الخسة والخيانة

الثورة الشبابية السودانية - بالرغم من تداعيات الهجمة الهمجية - كانت ومازالت محل الحفاوة والاعجاب في الداخل والخارج .. لأنها كانت وما تزال فريدة ومدهشة في أسلوبها وتنوعها ووضوحها في الرسالة والأهداف .. وبالرغم من تشعب مظاهرها وتمدد أنشطتها إلا أنها لخصت كل شيء على اسلوب السهل الممتنع في كلمتين ”تسقط بس“ .. هذه العبارة التي تتكون من ستة حروف أحدثت زلزالا هز بنيان النظام فتداعت أركانه وصارت صرخة وشعار للثورة تناقلته القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي .. هكذا كان الحال والثورة تمضي حثيثا إلى أهدافها والشباب الطاهر النبيل يواصل رعايتها فنا وتخطيطا وثورية حيث برز من رحم الثورة السلمية الشعراء والخطباء وقادة النضال الذين يجسدون على مدار الساعة أهدافها ومراميها وانسانيتها ونبلها .. وفي الوقت الذي امتلات فيه بيئة الميدان بالخير والأمل وزخم الثورة وعنفوانها في تصاعد ، هجم جيش التتار عدو الحضارة والإبداع على ميدان الاعتصام وأعمل زبانيته معاول الهدم في كل ما تراه العين من جمال واطلقوا أيديهم تهشيما وتمزيقا للأعمال الفنية وأجساد مبدعيها وحرقا للخيام وساكنيها .. ومثلما أحرق جيش جنكيزخان وهولاكو مكتبات بغداد وقذف بمحتوياتها في نهر الفرات حتى تغير لون المياه قام جيش تتار القرن الواحد والعشرين برمي جثث الشباب في نهر النيل .. ولكن ويا لسخرية الاقدار فإنه حتى المقارنة بالتتار قد تبدو ظالمة لأنهم أسلموا في النهاية وحسن اسلامهم في أغرب حادثة في التاريخ أن يتبنى الغالب دين المغلوب .. غير أنه لا عجب في الأمر إنها من معجزات هذا الاسلام كقوة غالبة وكقوة صامدة .. هذا الذي لا تعرف أبعاده الفئة الباغية فتهلك الحرث والزرع ولا تبالي .. هكذا يمثل هؤلاء الشباب قوة الحق التي تنتصر في النهاية ..
والمستقرئ للتاريخ لا بد أن يرى كيف أن الحق دائما ينتصر .. إنه نصر القوة الكبرى والحق الأكبر الذي يهيمن وتنتظم عناصرة كل أرجاء الكون وإن لم يدرك الظالمون واصحاب النفوس الصغيرة ..

وبعد ، الا يحق لنا بعد أن تم تنفيذ هذه الجريمة البشعة على هؤلاء الشباب واستمرار العنف الموثق بالفيديو والأقمار الصناعية والفضائيات أن نطالب المجتمع الدولي باتخاذ التدابير القانونية اللازمة لحماية المدنيين العزل من تتار القرن الواحد والعشرين؟

د. الفاتح ابراهيم/واشنطن
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 339

خدمات المحتوى


د. الفاتح ابراهيم
د. الفاتح ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة