المقالات
السياسة
حي على العصيان
حي على العصيان
06-08-2019 02:15 PM

بثينة عبدالرحمن
مابين وساطة أثيوبية وإدانة دولية وإبداء قلق ونصائح عربية بضبط النفس, يظل إنجاح ثورتنا بأيدينا وبصمودنا الذي لا يتزحزح خلف تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة مدنية وحل وتفتيت مليشيا الجنجويد التي فعلت بالخرطوم ما لم يفعله غردون قبل اكثر من قرن.

غدا الاحد صباحا يبدأ العصيان المدني الشامل في كل انحاء السودان, ويقاطع السودانيون كافة هذه الحكومة القاتلة: عدا قلة الانكفائيين الكيزان مؤيدي عبدالحي وحميدتي والبرهان.

من جانبه نشط تجمع المهنيين في نشر توجيهات وملاحظات هامة بخصوص العصيان, والاشارة لمواقع المهام الطارئة وتلك التي سوف تعمل بسرعة أقل; فالهدف الا يصاب الشعب بالضرر. والكرة ما تزال في ملعب المجلس العسكري للاستجابة بالاعتذار عن مجزرة 29 رمضان ولملمة المليشيات لحين حساب وتهيئة الاجواء للعودة لمفاوضات دون شرط ; وإلا فالعصيان قائم.

* مقاومة سلمية
قبل بضعة أيام فقط حقق الشعب السوداني نجاحا باهرا باضراب يومين ذهب فيهما الناس لمواقع عملهم دون أن يعملوا.
هذه المرة لن يغادر عاص منزله إلا مضطرا لشديد قوي. والعصيان أساسا لوقف التعامل كاملا مع الحكومة واجهزتها ومؤسساتها وكل ما يمكن ان يدخل لها قرشا او مليما. والامال عريضة في عصيان كامل فهذا الشعب مثله مثل شبابه" راكب راس", وإن قاطع فقطيعته بمرارة الحنظل.

* ولكم في الرسول أسوة
من أهم ما نشر ونكرر التنبيه له ضرورة اختفاء كل من يتوقع اقتياده قسرا لمكان عمله خاصة وأن هؤلاء الاوباش لن يترددوا في قتل من يقاومهم, وقد فعلوها وسوف يفعلونها لهذا بادروا بالاختباء سريعا ولكم في نبينا الكريم اسوة وقد تخفى الرسول صلى الله عليه وسلم مرارا من ظلم وعدوان قريش. كما غادر مكة للمدينة.
وما نعيشه حاليا حرب والحرب خدعة. اختبئوا وليس في ذلك عيب, ولا داع ان تعرضوا انفسكم للتهلكة او ان تكسروا العصيان.

طيلة فترة العصيان قاطعوا النظام ماليا, لا تدفعوا له اية اموال ولا تشتروا شيئا ولا تسددوا فواتير اية خدمات سواء لجمع نفايات او ماء او كهرباء او سحب او ادخار اموال. نظموا احوالكم اليوم بتوفير احتياجاتكم الضرورية وتعففوا.

خلال ايام العصيان انتم في حال مقاومة سلمية ناجعة ضد المجلس العسكري. وباذن الله ومهما إدعى سوف توجعونه وجعا مؤلما, وسوف تهزمونه هزيمة نكراء ب" شيش" كدة من دون كر وفر. سوف تهزمونه وانتم في راحة داخل بيوتكم. وليتوقف المغتربون تماما عن اية معاملات رسمية.
وتذكروا أن الزعيم الهندي غاندي اعلن عصيانا مطالبا شعبه بمقاطعة شراء الملح الذي كانت جبايته مصدرا هاما لخزينة المستعمر.
فكم يمكن ان تؤلموا خزينة العسكر وتوجعوهم لو قاطعتم شراء الكهرباء مثلا؟؟ و(( الظلام لن يقتل يقتل هوان الزول)), وكم أهانوننا وقتلوا شبابنا.
بالامس فقط اعلن عن انتشال جثتي طبيتين وهما بالكوت الابيض, ولا ندري كم جثة ما تزال مجهولة.

* أمنوا ماكيناتكم
لتعطيل دولاب العمل هناك من قال باهمية تعطيل الماكينات عطلا كاملا وتخريب المعدات. لكن التخريب وبالطبع ليس من الحكمة في شئ وفيه ضرر للسودان وهؤلاء العسكر الى زوال. لهذا يمكن الاكتفاء بترقيم الاليات الحديثة بارقام سرية" coads" او فك ونزع ازار او نقل كل ماهو سري وحفظه في USB. و ببساطة شديدة لن تغلبوا حيلة ويمكن اخفاء بعض القطع والمفاتيح.
لا تخربوا لكن في ذات الوقت لا تساعدوهم على تشغيل الة او نظام او برنامج. ودعوهم يحاولون ويجابههم الفشل.

* مشاق وصعوبات
حتى يأت العصيان عارما وشاملا وكاملا لابد أن تتضافر الجهود وما امكن ألاستكانة داخل البيوت.
ولن نبالغ ونقول ان العصيان فعلا سهلا, بل يتطلب عزيمة والتزام كامل من القطاعات الثورية كافة. وضروري ان يعصي ويشارك كل بيت ثوري وكل اسرة وكل فرد وكل عامل وموظف ومسؤول مؤمن بالثورة أيا كان موقعه.
وأن تتوقف كل وسيلة مواصلات عامة فسائق البص بدوره مواطن وطني غيور يجب أن يشارك في العصيان, وكذلك سائق الرقشة والحافلة والترحال.
وكما يوقف صاحب الملاكي سيارته وسائق الدراجة دراجته كذلك على سيد الكارو أن يعلن عصيانه. وببساطة شديدة لا داع للمشورة والتجوال مطلقا. وليس القصد ان تنقطع الحركة في الشوارع الرئيسية فحسب بل ان تقل الحركة حتى داخل الازقة: هذا اذا لم تنقطع تماما.
اعتصموا بالبيوت ومواقع السكن لا اكثر. ولتقتصر الحركة خارج المنازل على الشديد القوي. وندعو الله ألا يحيج احدا لمستشفى او معاودة طبيب; والا فان المستشفيات الكبيرة واقسام الطواريء تعمل للحالات الطارئة. وليؤمن كل حاجته من اسعافات اولية وادوية لازمة, فالصيدليات عموما اعلنت عصيانها.
وان حدثت وفاة الله لا قدر, والاعمار بيد الله, على اهل المتوفي احتسابه من اجل الوطن, وان تقتصر العزاءات على أقرب الاقربين, وبالطبع لن يقصر الجيران وسوف يقومون بالواجب.
وبديهي ان تكون حفلات ودعوات الزواج قد أجلت على الاقل هذا الاسبوع, وعلى اصحاب الصالات مراعاة ذلك كما لن يمانع الفنانون الشرفاء في قبول مواعيد جديدة, والا فان حسابهم عسيرا مع الشعب كافة ومقاطعتهم واجبة.

* المواد التموينية
لن يسجل العصيان نجاحا ساحقا اذا لم تغلق الاسواق العمومية الكبيرة والمحال التجارية الضخمة أبوابها تماما كما هو حال المتاجر الصغيرة وحتى دكاكين الاحياء.
وبالطبع سوف تتضافر جهود ستات الشاي والمطاعم وتختفي حتى درداقات الخضار والفاكهة التي تجوب الاحياء وتلك الطبالي الصغيرة التي تبيع التسالي والسجائر والصعوط.

ولا يسعنا غير أن نرفع القبعات تحية وتقديرا اذ نعلم ما قد يعانون من خسائر رزق يومي لكن الحصة وطن والتضحية فخر ووطنية.
وان شاء الله تهون قريبا ونفرح جميعا بالحرية ودولة المواطنة والامن والامان والعدل والقانون. والاهم ان يحس الجميع بأنهم قد شاركوا وضحوا من أجل هذه الدولة الموعودة.

وأحسب ان الغالبية قد عملت على تخزين بعض مواد تموينية كالزيت ودقيق وعدس وفول وحبوب مختلفة.
ولن يفوت ستات البيوت تجفيف لحوم وبعض بصل وتوم وتحميص خبز وتنشيفه, ومن الضروري وجود كميات كافية من الشاي والبن والحليب المجفف والسكر. وغيرها من مواد لن تضر في حال انقطاع التيار الكهربائي. ولا ضرر من شراء كمية من الفحم خشية انقطاع الغاز. وقد تعود مهام تخزين كميات من الماء وشحن بطاريات وشراء شموع. وضرورة الاهتمام بحرق النفايات بصورة دائبة حفاظا على الصحة العامة.
ولا خوف طالما شاع الايمان بالعصيان وهدفه. وايام ويصبح تاريخا مجيدا يحكى عن كيف صمد المواطن السوداني. وعن مقاومته السلمية ضد الظلمة والقتلة: وضد من ضعف وتخاذل من ابناء هذا الوطن ممن رباهم وعلمهم ودربهم لحمايته فخانوه.

* لن ننسى
معظم سكان العاصمة والمدن الكبرى لم يواجه من قبل غير بضعة ساعات حظر تجوال ليلي, فرض خلالها وبقوة البندقية عدم التجوال, لكن العصيان أمر مختلف تماما اذ فرضتموه بارادتكم الثورية وقبلتم شرطه بعدم التجوال.
العصيان خيار شعبي وقد يتمدد لايام تجبر المجلس العسكري للخضوع للمدنيين وحتى يعلم قاائد مليشيا الجنجويد الذي اضحى كسرطان تفشى ان اهل السودان لايمكن حكمهم بقوة السلاح, وانهم لن ينسوا له مطلقا ما قام به من استباحات تكررت والترويع قتلا وارهابا.

وبالطبع سوف تبذل الطغمة الحاكمة ومن لف لفها جهدا للتقليل من شأن العصيان والاستهانة به الا أنه ودون شك من أشد انواع المقاومة السلمية أثرا واهمية, وهو في واقع الامر سلاح مدني يشارك في نجاحه حتى الاطفال.

* برامج وبرمجة
يحتاج العصيان برمجة وهو فرصة ان تجتمع كل اسرة داخل منزلها ليس في حصة وطن تتحدث فيها عن السودان وخيراته وتاريخه ومستقبله فحسب وتناقش امورها في متسع من الوقت وتعيد ترتيب بيوتها بل يحتاج كذلك برامج ترفيه وتسلية.
وهنا يأت دور كل فرد من افراد الاسرة سيما الشباب والشابات ممن تمرسوا على" الصبة" لاشاعة وبث اجواء وطنية وثقافية واجتماعية حلوة وخفيفة, وياحبذا مشاركة الجيران ممن على مسافة قريبة..
ويا لحسن حظ من يسكنون حيشانا واسعة تربطها نفاجات كبيوت احياء ام درمان القديمة, ومعظم بيوت القرى والحلال.

* موائد العصيان
بالطبع سوف يقع على الامهات دور عظيم في الابداع وتقديم وجبات شهية مما يتوفر, وقد يحتجن لخبز رغيفهن وعواسة كسرتهن, وليس بالضرورة بتلك الطرق التقليدية, وانما بوصفات حديثة سريعة تؤدي الغرض.
وطالما تصافت النفوس وآمن الجيمع بالهدف فالموائد العامرة الحافلة قادمة و"ملحوقة" يوم الاحتفال بالمدنية او مدنياووو كما كان شباب الاعتصام يهتفون, لهم التحية والرحمة للشهداء, ونكرر العزاء للامهات وللاسر وللمصابين الدعوات بعاجل الشفاء.

* إنتباه
في سياق اخر لابد من الانتباه لما قد تعانيه بعض اسر متعففة لا تملك مالا يساعدها على شراء مواد كافية وتخزينها. خاصة تلك الاسر التي تعودت على تسيرر امورها" رزق اليوم باليوم".
وقد يكون الامر اخف وطأة في بعض الاحياء التقليدية المتداخلة التي تسودها روح اخاء وعادات تفقد الجيران ومقاسمتهم اللقمة في تكافل معهود.
وأتمنى أن يكون رجال مال واعمال واصحاب شركات وسيدات جمعيات خيرية ونشطاء اسر ميسورة ولجان احياء قد اهتموا بهذا الامر وعملوا وسوف يعملون على توزيع مواد تموينية اساسية على كثير من الأطراف والمناطق التي تحتاج مساعدات. وهذا أمر بالغ الاهمية.

والتعويل كبير على المذكورين اعلاه واخرين لمساعدة الاسر المحتاجة حتى يشاركون بدورهم في العصيان اذ لا يعقل ان تنوقع انقطاعهم عن اعمالهم مصدر رزقهم اليومي وان يعتصموا في منازلهم ليبتوا " الغوى" جياعا.

ومن المفيد جدا الاستعانة باسلوب" المقايضة" لتسيير الامور في حال طالت فترة العصيان. والفكرة تبادل الخدمات كل حسب مهارته دون الحاجة لعمليات الشراء المباشر وتسديد أموال.
وكمثال(( ناس بيتنا يعوسوا كسرة ويتبادلونها مع جارتنا خالتي نادية المعروفة بحلل طبيخها اللذيذ ... بدورها توزع العمة فاطمة بعض كاسات زبادي من صنع يديها بينما تفرك الجارة انعام ملاح بامية والحاجة علوية لقيمات... وطبعا الشابات والشبان عندهم من ابداعات ووصفات ما يفوق وصفات" الشيف اسامة"وبأبسط مواد....وهكذا تدور الاطباق متنوعة وشهية باقل تكلفة على طريقة" أدونا فندكم ندق ونديكم تدقوا تدونا".

ولنتذكر جميعا ان الانسان يأكل ليعيش لا يعيش ليأكل, رغم اننا لن ننكر او نستهجن ان طول الجلوس بالبيوت قد يفتح النفس لاطعمة مختلفة.
ولنعتبرها فرصة لشيئ من الابداع والابتكار ما أمكن طالما أن الاسرة سوف تجتمع كاملة حول الصينية. وهذا مما امسى نادر الحدوث في كثير من البيوت بسبب وتيرة الحياة المختلفة والمواعيد المتضاربة, وكثرة المشغوليات.

وقد يطول الاعتصام, ومهما طال لابد من الالتزام لذلك لا بد من تنظيم وتقسيم الادوارحتى لا يقع العبء على الامهات مثلا دون الاباء او البنات دون الاولاد سيما وأن ثورتنا ثورة مفاهيم ووعي ومشاركة وقيم.

وفي ظل انقطاع النت لا بد من الابداع لخلق برامج لملء الفراغ باحسن الطرق وبشيء من التغيير خشية التكرار والملل. ويا حبذا العودة لتثمين القراءة والاطلاع, وكم من كتاب قيم يمكن أن يكون خير انيس, وكم من هواية هجرت.

ان العصيان لمن أجل هدف نبيل, والجرح غائر وعميق, ومن ماتوا ماتوا ميتة بشعة. وقد فقدوا ارواحهم في سبيل ان تنجح هذه الثورة. والم تفقد اسرتك شخصيا احد ابنائها هناك اسر فقدت فلذات اكبادها وتحتاج سندا واهتماما.
وما اوجع الامهات وأسرة ابنائهم فارغة لا يمللن النظر اليها رغم الدموع التي تزغلل الرؤية. هؤلاء الامهات يقبضن على لهب الثورة ويتوقعن منا جميعا الصمود. وأن نواصل بكل ما يمكننا حتى نزيل هذا البلاء الذي استشرى في السودان.

واحذروا آلاعيب وكذب هؤلاء القتلة المجرمين الذين لن يغلبوا حيلا لاخراجكم من بيوتكم. احذروا محاولات التحبيط ومساعي إفشال العصيان والاساءة للثورة وللثوار. احذروا جهودهم التي لن تنقطع لكسر السلمية.....والنصر آت والحساب آت, ولابد من القصاص.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 493

خدمات المحتوى


التعليقات
#1833952 [محمد عوض]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2019 05:01 PM
ودي واحدة من فوائد العصبان إني كملت موضوعك دهـ للآخر مع إنو طوييييبل، بس شييق ومهم يوصل للناس كله.


بثينة عبدالرحمن
بثينة عبدالرحمن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة