المقالات
السياسة
هل اشترى قادة الجيش بزات عسكرية جديدة يا أبي!!!
هل اشترى قادة الجيش بزات عسكرية جديدة يا أبي!!!
06-11-2019 12:36 PM

في أحد الأعياد طلبت الطفلة (بشرى) ذات الخمس سنوات بزة عسكرية، دُهش الوالد من الطلب ولكنه لم يستطع أمام إلحاحها إلا إسعادها، عشقت بشرى البزة العسكرية وظنت بسذاجتها أنها مصدر هيبتها وجلال سلطتها، لا سيما وأن الجميع سايرها في شعورها، فأيقنت بشرى أن البزة العسكرية توفر لها الحماية والتفوق، غرقت بشرى في ذاتها البريئة، وباتت ترى انفعالات الناس من حولها من خلال بزتها العسكرية، تحية الصباح أصبحت ضرب من الخضوع، والسلام عليها خوف وخنوع، حتى سندويتش الصباح باتت تنظر إليه على أنه حق انتزعته البزة العسكرية.

ظلت الطفلة بشرى ترفضت شراء ملابس جديدة، لأنها ببساطة تمتلك البزة العسكرية، وجاء عيد وتعاقبت أعياد، وفي صباح أحدها لم تستطع بشرى ارتداء بزتها العسكرية مصدر سلطتها القوية، فطفقت تلعن وتصب جام غضبها على بزتها العسكرية الغبية التي أصبحت ضيقةٌ عليها، لم تفهم بشرى أن جسدها هو الذي يكبر وأن البزة العسكرية ما هي إلا خرقة قماش، نحن من يصنعها ونحن من يضفي عليها الهيبة والقداسة ونحن من ينزع عنها ذلك حين نشاء، بكت بشرى بحرقة شديدة سالت لها دموع أبيها، الذي لفها بساعديه وضمها إلى صدره، مغدقاً عليها فيوض حنانه.

شعرت بشرى بالأمان في حضن أبيها، استردت معه أمنها وامانها وسلطتها التي افتقدتها مع البزة العسكرية، فتمترست في صدر أبيها وتشبثت بكل قواها، فغرق الاثنان في صمت بهيم، ثم بدأ صدرها الصغير يعلو ويهبط وبدأت شفتاها ترتجفان فخرجت من بينهما حشرجة كسرت ضجة الصمت التي تجلجل في صدر أبيها القَلِق: هل اشترى يا أبي قادة الجيش بزات عسكرية جديدة، وكيف سيستقبلون العيد؟!!

فغمغم والدها بكلمات لم يعيها: بل كيف يا ابنتي سيواجهون الجنجويد بدون بزات عسكرية جديدة، ومن سيحميهم من الاغتصاب والقتل والتشريد والضرب أمام القيادة، وقارعة الطريق!!! فقالت بشرى: ولماذا لا يذهبون إلى آبائهم ليشتروا لهم بزات عسكرية جديدة!!! فانتصب واقفاً وقال لها: بل سنأتي بقيادة جديدة كلما ضاقت عنها البزة العسكرية بدلناها بقيادة غيرها ليذوقوا سلطة الشعب!!! وخرج الجميع وهم يرددون (الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله، الله اكبر الله اكبر ولله الحمد)..
صديق النعمة الطيب





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1117

خدمات المحتوى


صديق النعمة الطيب
صديق النعمة الطيب

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة