المقالات
السياسة
مآلات طموح حميدتي
مآلات طموح حميدتي
06-12-2019 02:11 PM

رز حميدتي في دارفور فاعلا في إبادة أهلها، فلمع سيفا للبشير على معارضيه، فصعد لنيابة رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان بعد إزاحة البشير، ثم طمح لحكم السودان.
فامتلاك حميدتي لقوة عسكرية فتية ضاربة، لم تجعل له علو النفوذ في السودان فحسب، بل مدت له ارتباطات إقليمية؛ حيث وصلته شرقا بالسعودية، إذ قوات الدعم السريع التي يقودها تمثل الطليعة في حربها على اليمن، و غربا متنت جذوره بتشاد، و متنت علاقاته بمالي و النيجر و إفريقيا الوسطى حيث تعود أصول معظم جنده، بل صارت له جسور عالمية، إذ أوهم الاتحاد الأوروبي بمكافة الهجرة الإفريقية إلى دول أوروبا عبر الصحراء الليبية و المتوسط.
و علاوة على كل علاقات و ارتباطات حميدتي تلك، صارت له ثروة طائلة من نشاطه في تعدين ذهب السودان و تهريبه و تسويقه، بل تجاوز نشاطه التعديني السودان إلى بعض الدول المجاورة كإفريقيا الوسطى. و يلحظ لحميدتي تحركا سياسيا محموما هذه الأيام - بسيف المعز و ذهبه - لتوسيع ولائه بين القبائل السودانية عبر لقاءاته بزعاماتها، و تعميقها بتجنيد أبنائها في قواته، و علا صوته في وسائل الإعلام مباهيا بكثرة ماله، و عزة نفره.
فهل كل أسباب القوة تلك، و كل ذلك السعي الطموح الحثيث، و عدم اكتراث الساحة السياسية السودانية المهترئة بسطوته، يمكنه من حكم السودان الذي يعتريه ضعف عسكري، و ينخر فيه تضعضع سياسي، و يشله انهيار اقتصادي... و إذا آل حكم السودان بذلك التدبير و جراء تلك العلل لحميدتي الذي يعضده سياسيو قبيلته السودانين، استلهاما لتجربة دولة الخليفة عبدالله التعايشي أي (سيادة أبناء الغرب على أبناء البحر)، فهل يغري ذلك أبناء قبيلته (الرزيقات) التي تستوطن تشاد، و بعض الدول المجاورة لها، بالاقتداء به، و اقتفاء أثره. فيقومون بتطبيق نموذجه - و بمساعدته - لإنجاح محاولة استيلاء أقاربه النافذين في بلاط تشاد على الحكم فيها، و هل استدراج الرئيس أدريس دبي لمصاهرة موسى هلال زعيم المحاميد يعتبر تمهيدا ناعما لتتويح ذلك السعي بجعل السودان و تشاد دولتين حليفتين على المدى القريب، ريثما يتيسر دمجهما في كيان واحد لدولة العطاوة الكبرى على المدى البعيد ...

محمد حسين
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1252

خدمات المحتوى


التعليقات
#1834840 [محمد حسين]
1.00/5 (1 صوت)

06-12-2019 04:00 PM
*إعادة تحرير النص.
محمد
مآلات طموح حميدتي
محمد حسين
برز حميدتي في دارفور فاعلا في إبادة أهلها، فلمع سيفا للبشير على معارضيه، فصعد لنيابة رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان بعد إزاحة البشير، ثم طمح لحكم السودان.
فامتلاك حميدتي لقوة عسكرية فتية ضاربة، لم تجعل له علو النفوذ في السودان فحسب، بل مدت له ارتباطات إقليمية؛ حيث وصلته شرقا بالسعودية، إذ قوات الدعم السريع التي يقودها تمثل الطليعة في حربها على اليمن، و غربا عمقت جذوره التشادتة، و متنت علاقاته بمالي و النيجر و إفريقيا الوسطى حيث تعود أصول معظم جنده، بل صارت له جسور عالمية، إذ أوهم الاتحاد الأوروبي بمكافحة الهجرة الإفريقية إلى دول أوروبا عبر الصحراء الليبية و المتوسط.
و علاوة على كل علاقات و ارتباطات حميدتي تلك، صارت له ثروة طائلة من نشاطه في تعدين ذهب السودان و تهريبه و تسويقه، بل تجاوز نشاطه التعديني السودان إلى بعض الدول المجاورة كإفريقيا الوسطى. و يلحظ لحميدتي تحركا سياسيا محموما هذه الأيام - بسيف المعز و ذهبه - لتوسيع ولائه بين القبائل السودانية عبر لقاءاته بزعاماتها، و تعميقها بتجنيد أبنائها في قواته، و علا صوته في وسائل الإعلام مباهيا بكثرة ماله، و عزة نفره.
فهل كل أسباب القوة تلك، و كل ذلك السعي الطموح الحثيث، و عدم اكتراث الساحة السياسية السودانية المهترئة بسطوته، يمكنه من حكم السودان الذي يعتريه ضعف عسكري، و ينخر فيه تضعضع سياسي، و يشله انهيار اقتصادي... و إذا آل حكم السودان بذلك التدبير و جراء تلك العلل لحميدتي الذي يعضده سياسيو قبيلته السودانين، استلهاما لتجربة دولة الخليفة عبدالله التعايشي أي (سيادة أبناء الغرب على أبناء البحر)، فهل يغري ذلك أبناء قبيلته (الرزيقات) التي تستوطن تشاد، و بعض الدول المجاورة لها، بالاقتداء به، و اقتفاء أثره. فيقومون بتطبيق نموذجه - و بمساعدته - لإنجاح محاولة استيلاء أقاربه النافذين في بلاط تشاد على الحكم فيها، و هل استدراج الرئيس أدريس دبي لمصاهرة موسى هلال زعيم المحاميد يعتبر تمهيدا ناعما لتتويح ذلك السعي بجعل السودان و تشاد دولتين حليفتين على المدى القريب، ريثما يتيسر دمجهما في كيان واحد لدولة العطاوة الكبرى على المدى البعيد ...
حممد حسينط


محمد حسين
محمد حسين

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة