المقالات
السياسة
رفع العصيان من السبب!؟
رفع العصيان من السبب!؟
06-12-2019 03:22 PM

رفع العصيان من السبب!؟

استياء كبير عم وسط المواطنين بسبب قرار قوى اعلان الحرية والتغيير رفع العصيان لاشعار آخر وهذا الاستياء والتخوف له ما يبرره .إذ ان الاخبار المتناقضة التي رشحت في الايام القليلة الماضية والتي تسببت في ربكة كبيرة لدى المواطن المتابع . مثل خبر ترشيح قوى الحرية والتغيير لحكومتها المدنية وخبر رفع العصيان الاول الذي سبق قرار قحت الاخير . (المؤسف ان بعض هذه الاخبار كانت في شكل تصريحات مباشرة لاعضاء من قوى الحرية ولجهات اعلامية موثوق فيها كرويترز وبعضها كان مغلوط حيث انها صدرت عن الاعلام المناوئ للثورة ) تشير الى وجود صراع كبير وانشقاقات داخل قحت لا تبشر بأن الامور تسير على ما يرام وان قحت لا تمسك بزمام المبادرة وهو مايثير المخاوف حقيقة فأنتكاس الثورة في هذه المرحلة لن يكون الا بيد مفاوضيها لانها كحراك استوفت جميع مراحلها .
لهذا ، فأن قرار رفع العصيان بعد هذه الربكة يعتبر انتصار كبير لاعداء الثورة واحباط وخوف كبير لدى المواطن ذلك اذا اعتبرنا ان العصيان المدني الشامل هو خط الدفاع الاخير للثورة وكسره يسبب تراجع كبير للثورة والروح الثورية . ولكن من هو المتسبب في كل هذه الربكة وهل يحق لنا ان نوجه اتهامنا لقوى الحرية بكل اطيافها جملة واحدة ام ان هناك شرائح داخل قحت هي المتسببة في هذا الموقف !!؟
الكل على ثقة تامة بنوايا قوى الحرية والتغيير وعلى رأسها تجمع المهنيين السودانيين الذي يمثلني تماما . ولكن صدور مثل هذا القرار في هذا التوقيت سيثير تساؤلات ويفتح باب للحيرة لن ينتهي . إذ ان فك الضائقة المعيشية على المواطنين التي تسبب فيه العصيان والتي تزرع بها التجمع لا تبدو مقنعة وتقدح حقيقة في امكانية قحت في قراءة الواقع السياسي من حيث اغفالها معايش الناس باصدارها قرار العصيان الشامل من اساسه دون الترتيب المسبق لحل هذا الاشكال الذي سيواجه صمود العصيان والذي كان معلن ( الى اسقاط المجلس العسكري) . هذا اذا اخذنا في الاعتبار ان كثير من الاسر قد احتاطت لنفسها من منذ اعلان العصيان وانبرت بعض الجهات واللجان الثورية لهذا التحدي وابدت استعدادها لدعم الاسر وامدادها بالمعيانات العينية وغيرها خلال ايام العصيان . لهذا نجد ان فترة ثلاثة ايام ليست منطقية لرفع العصيان وهي غير كافية للضغط على المجلس العسكري المنهار فلو اننا صبرنا لنهاية الاسبوع اقلاه لكانت النتائج مبهرة حينها كان سيكون رفع العصيان منطقيا ومبررا ، ولكن هذا القرار المفاجئ حقيقة يثير كثير من الاسئلة وقد يقلل من ثقة المواطن في ممثليه .
كما قلت اثق في قحت وثقتي عمياء في تجمع المهنين الذي هو عماد هذه القوى . واعتقد جازم ان تجمع المهنين يعاني من ضغط داخلى اجبره النزول عند رغبة بعض هذه القوى التي اعتبرها الضلع الاضعف في منظومته التفاوضية ، كنداء السودان بعلاته المعروفة وعلى رأسها الامام المراوغ وقوى الاتحادي التائهة اساسا والمؤتمر السوداني الحزب الغامض ذو الخلفية الكيزانية المعروفة . او الشيوعي الكهل الذي يهمه الانتصار لنفسه بتصفية اجندات عالقة مع النظام اكثر مما يهمه تحقيق الثورة لغاياتها كل هذه التشكيلات المهزوزة هي أس مخاوفنا في العملية التفاوضية برمتها . وهي من خلقت كل هذه البلبلة والزعزة واضعفت موقف الثورة في كثير من الاحايين ليس اقلاها خيانة الدقير ومريم الصادق لوفد التفاوض في اول ايامه .
ان الزعيق الذي كانت تمارسه الدولة العميقة واحزابها ( احزاب الفكة )في وجه المهنيين بأتهامهم انهم اقصائيين كان الغرض منه ايجاد موطى قدم بينهم و بالعدم التواجد على طاولات التفاوض عبر هذه الاحزاب السياسية التي ادمنت المماحكات السياسية وتدجنت في كثير من فتراتها مع المؤتمر الوطني البائد ، فهي كانت تعلم بخبثها انها كعب اخيل الذي سيسقط التجمع في وحل المماحكات السياسية ودوائر المصالح الشخصية ويفشل كل مساعي المهنيين الصادقة في تحقيق اهداف ثورتنا المجيدة ، فعملت على اتهام المهنيين بالاقصاء حتى يبقو على هذه الاحزاب المهزوزة من ضمن باقتهم التفاوضية مع المجلس . لو ان تجمع المهنيين اكتفى بكياناته المؤسسة وحلفاءه من منظمات المجتمع المدني ولم يرضخ للضغوط والزعيق الذي كانت تمارسه بعض الجهات لمصلحتها الخاصة بإعتباره الكيان الوحيد الذي اجمع عليه جميع الثوار وفوضه في قيادة ثورته لكنا قد وصلنا الى بر الامان منذ بداية المفاوضات بتكوين الحكومة الانتقالية بهياكلها الثلاثة والعبور بالفترة الانتقالية الى بر الامان ، عندها يحق لهذه الكيانات السياسية التنافس على صناديق الاقتراع بعد ترتيب البيت الديموقراطي بمفاهيمه المصطلح والمتعارف عليها .
كان مقبولا ان يرفع العصيان جزئيا بحيث يمكن لبعض القطاعات الحيوية ممارسة مهامها في خدمة المواطن على ان يحدد هذا الرفع بسقف زمني محدد يعود بعده العصيان. لان عبارة لاشعار اخر هذه تعطي ايحاء بان الامور خارج السيطرة وان الافق مسدود امام التجمع وسلم نفسه لتقلبات الاحداث . على ان يكون هذا الرفع الجزئي بضمانات مؤكدة من المجلس العسكري او الوساطة الاثيوبية بان لا تطال المعتصميين اي قرارات تعسفية بالفصل عن العمل او خلافه من الجزاءات . وان يتم سحب جميع المليشيات الجنجويدية من داخل الخرطوم إذ في تواجدها الخطر المحدق بالمواطنين لان مظنة الانتقام واردة في ظل الهجمة الاعلامية الشرسة التي واجهتها من المواطن . وقبل كل ذلك ضمان تسليم كل من كان له يد في هذه المجزرة وتقديمه لمحكمة عادلة .
وبقيام العصيان الجزئي وتحقيق هذه المطالب كان يمكن لقحت ان تجلس لطاولة التفاوض مرة اخرى لانتزاع مطالب الثورة عنوة وجدارة إذ ليس للمجلس العسكري ما يقدمه بعد ان انهكه الفشل ومورست عليه الضغوطات من كل المحاور حتى من كفلائه الخلايجة بعد ان ورطهم بغبائه في حمامات دم لم يحسبو لها حساب . ولكن بخطوتها هذه فهي قد سلمت سلاحها وجلست تنتظر رحمة المجلس . والاخطر من كل ذلك ان هذه الخطوة قد تفقدها ثقة المواطن والذي يعتبر المفوض الشرعي لها ومنه تستمد قوته . وهنا مكمن الخوف الحقيقي ان تفقد الثورة بوصلتها وينعدم القائد الملهم لها فتعود ادراجها لنقطة الصفر التي تجاوزتها بعد بحور من الدم . وهي قد استنفدت جميع مراحلها المنطقية المتصاعدة ولم يتبقى لها سوى ان تقطف ثمرة هذا الجهد المضني حرية سلام وعدالة .

#العصيان_المدني_الشامل
#مجزرة_القيادة_العامة

حيدر الشيخ هلال
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 567

خدمات المحتوى


التعليقات
#1834866 [Mohammad]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2019 07:03 PM
مثل هذه المقالات محبطة وليست ذات فائدة. لقد العالم شهد شل الحياة بأكملها في معظم انحاء البلاد استجابة على دعوة (قوى الحرية ...) بغرض ارسال رسالة للانقلابيين بقوة وصلابة ووحدة الصف ضد المجلس الانقلابي، وقد حكم على الخطوة بالنجاح.
نرجو ممن يحاول ان يعطي الدروس/ او يحلل في هذه المرحلة ان يحسب فائدة وثمرة دروسه، وإلا فليخاطب (القوى) المعارضة بوسيلة لا تترك المتربصين المتابعين لشئوننا في كل رقعة على الأرض (اقولها بكل ثقة)، متمنين فشل ثورتنا.


حيدر الشيخ هلال
حيدر الشيخ هلال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة