المقالات
السياسة
الثورة تحيا ولا تموت!
الثورة تحيا ولا تموت!
06-13-2019 02:53 PM

الثورة تحيا ولا تموت!

للذين هم مشفقون على ثورتنا نقول، هذه الثورة التي تجاوزات مضامينها المطالب الاولية التي نادت بها قد جاوزت كل المفاهيم و الاعراف المطالبية المتعارف عليها بمدلولاتها الانسانية التي اعادت تشكيل وجدانيات وطنية وانسانية اندثرت جراء التجريف المهول الذي طال الشخصية السودانية خلال ثلاث عقود من التيه الاخلاقي والوطني . وتموضعت كأنموزج تاريخي باذخ يؤرخ به لتواريخ جديدة في مفاهيم الثورات . فهي لذاتها قد حققت منشود كنا نرجوه لانسان السودان في تميزه الاخلاقي والصفاتي الموروث .
اضمحلال الشخصية السودانوية المعروفة بصفاتها المميزة والنادرة كأمثولة يتشوف إليها الغير ويتخذها مبهورا مثالا للتخلق الادمي المرجوء في ابهى تصوراته القرآنية المحمدية ( وانك لعلى خلق عظيم ) والذي بدأ ينحسر منذ مقدم المنافقون للحكم بأتخاذهم الشعارات القرانية مطية للتحقيق الدنيوي والتي خدعوا بها السواد الاعظم من الشعب مما ادى لتماهي هؤلاء البسطاء مع حالة النفاق السائدة عموما واتخاذها وسيلة لمعاركة الحياة اليومية ليكون المنتوج الجمعي مجتمع متهالك اخلاقيا سادت فيه روح البراغماتية واصبح سهل الانقياد بالشعارات الجوفاء والضجيج الصاخب والفارغ .
هذه الحالة انتجت نمازج مجتمعية براغماتية مارست الضجيج الاجوف ونصبت به نفسها كقيادات في ظل غياب القدوات والقيادات الملهمة ، الصادقة والمحققة للمفاهيم الاخلاقية القرآنية ، وللاسف الشديد الغياب التام لحواضن الانشطة الانسانية المنتجة لهذه القدوات تم تدميره بيد هؤلاء المنافقون فكان الغياب القسري لمؤسسات الانشطة الشبابية والاندية المجتمعية والنقابات المهنية التي كان لها الدور الابرز في انتاج قيادات ملهمة وقوية تعرف ما لها وما عليها .
منذ بداية الثورة طفى على السطح كثير من هذه النمازج ومارست غوغائيتها السياسية على هذا الشعب المسكين بتقديم نفسه كمنتوج مثالي للقائد الملهم ، ولان التمرحل الثوري الكانس لكل المفاهيم المغلوطة كان يتخلق مع تقلبات الثورة في مراحلها المختلفة لم يكن الضمير الثوري الشبابي قد تخلق بعد ، لهذا فقد انجرف البعض بحسب التربية التي كانت تأخذ الشعارات كضامن لمصداقية مطلقها دون التحقق من الخلفيات أو التعمق في المداليل الخطابية وللاسف الشديد هذا من سلبيات الثورة إذ تعتبر الشعارات كافية للتحقق من النوايا ، انجرف هؤلاء الشباب خلف شعارات وغوغائية هؤلاء الخطباء وصدقوا لهم واتخذوهم قادة لهم . ولكن مع تمرحل الثورة كان يتمرحل الوعي الثوري لدى كثير من الشباب حيث ان مؤشر الوعي المتصاعد الذي ميزهم ساعد كثيرا في لفظ هؤلاء المنافقون في مرحلة ما من مرحلة الثورة وهذا ما يجعلنا نظن ان ثورتتنتا هذه قد حققت اهم المرجوات باعادتها الانسان السوداني لجادة التخلق الوطني والوعي الجمعي الذي غاب كثيرا فأن هذا الشباب الذي يضرب لنا اروع الامثلة في ميادين الثورة المختلفة وينتج من جديد قيمنا التي اندثرت ، صمام امان و( ترس ) وطني ضد افاعيل هذه الاقزام .
ان الممارسات التي يمارسها المجلس العسكري هذه الايام باستخدامه بعض الشخصيات التي وجدت لها أذن صاغية من قبل في خضم الحس الثوري السائد ما هي الا ممارسات طفولية لا تنطلي الا عليهم .وبقدر حزننا على حرق هذه الشخصيات واسفنا لما بدر منهم الا اننا لا نملك الا ان نشكرهم لمساعيهم السابقة وان اخلاقنا الثورية لا تجد لهم الا المبرر بانهم قد تعرضوا لضغوطات ، ولكن ان كانت هذه هي قناعاتهم فنحب ان نذكرهم ان هذه الثورة ساعية الى تحقيق مطالبها الكاملة بهم او بدونهم وان قناعاتهم في شق الصف واجبة الاحترام من الثوار فلا حق لنا باجبار احدهم الانضواء تحت كيانات الثورة الشرعية . ونذكرهم ان هذا الشباب الواعي لم يعد كما كان قبل هذه الثورة فالشاب الذي خرج بصدره العاري يلاقى الرصاص الحي ويعلم العالم كله كيف ينتصر لثورته قادر على التمييز بين الغث والسمين ولا يخشى عليه . والثورة باقية ما بقت في هذه الاجساد النحيلة روح ، وستنتصر ، فالثورة تحيا ولا تموت!

#العصيان_المدني_الشامل
#مجزرة_القيادة_العامة

حيدر الشيخ هلال
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 294

خدمات المحتوى


حيدر الشيخ هلال
حيدر الشيخ هلال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة